للقرآن سطوة عجيبة على النفس تجد أثرها واضحًا، فمن فتش حوله عن سلوى، وجد القران خير آنيس وخير دليل، فإذا أقبل عليه خضع قلبه وسكنت روحه، وانطلقت جوارحه بالتسليم، حينها يعلم المؤمن أنه لا بد أن يتعرض لرسائل القرآن العظيمة🤍
﴿ *أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتٰب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون* ﴾ [العنكبوت:51]
✨جمعة مباركة بالذكر يتلى عليكم على مكث، فاسعوا إلى كتٰب الله فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون✨
«أشكو إليك اللهم تلهفي على ما يفوتني من الدنيا، وانقيادي في طاعة الهوى، جاهلاً بحقك، ساهيًا عن واجبك، ناسيًا لما تكرر من وعظك وإرشادك، وبيانك وتنبيهك، حتى كأن حلاوة وعدك لم تلج أذني، ولم تباشر فؤادي، وحتى كأن مرارة عتابك ولائمتك لم تهتك حجابي، ولم تعرض كل أوصابي.
إلهي، إليك المفر من دار منهومها لا يشبع، ومسهومها لا ينقع، وطالبها لا يرتع، وواجدها لا يقنع، فالعيش عندك رقيق، والأمل فيك تحقيق»
- التوحيدي
وقد يُبتلى المرء في أهله فلا يجد منهم موافقًا في طريقه أو مُشابهًا له أو يرى منهم الخذلان في وقت احتياجه لهم ولكن المسلم السوي ينظر للأنبياء الذي هم خير البشر وكثير منهم حاربهم أقرب الناس إليهم وخذلوهم، ويجعل أنيس وحدته في هذه الدنيا القرآن ويدعو دومًا أن يجعل له مَن يشد به آزره.
"هذهِ وصيّة مِن مُحبّ لك..
اظفر بِكتاب الله يا صاحبي؛ إن ضاقت عليك الأرض بِما رحبت فستجد السّعة في كتاب الله..
أنا يا صاحبي -وإن كنت الأحبّ إلى قلبي- قد تُشغلني عنك الحياة، أمّا القُرآن فَوالله لا يغيب عنك أبدًا، سَيتفقّد قلبك، يُسكت أنينه، يمسح عنه الألم، يُخيط ما بِه مِن جراح، يُضمّدها، يُنير لك الطريق، سَيكون لك بِمثابة باب يُغلق عنك الأوجاع.
تِلك الاستنجادات الّتي في قلبك ولا يسمعها أحد سِواك... سَيُجيبها القُرآن.
سلّم نفسك لِلقُرآن؛ سَتجد المواساة مدسوسة بين الحركات والحُروف، حين يُحبّ العالم أن يَضمّ يديه فارضًا خانقًا حِينها القُرآن هُوَ المخرج الوحيد، حين يضجّ العالم مِن حولك، سَتكون السّكينة في قلبك.
صلاح نفسك واستقامتها سَيكون بِقدر صدى تِكرارك لِلآيات، أعلمُ أن التّكرار كثيرًا يُورِث شيئًا مِن العادية... إلّا تكرار كلام الله؛ والله لن يُورث إلّا زيادة في الحِكمة والبصيرة... والحَسنات.
قد تَمرُّ عليك يا صاحبي أيّام بِلياليها تقطع فيها الطّريق إلى وجهاتك ومهامك وأحبابك بِمشقّة لن يصل رِيحها لِأحد، قد تستطعم الحياة بِطعم لم تتذوقه مِن قبل، واعلم يا صاحبي أنّه لا وقود حقيقي لِتلك الأيّام سِوى كلام الله.
لا غيّب الله عنك يا صاحبي ضميرا يُوقظ قلبك كُلّما رأىَ منك ميلًا عن طريق القُرآن، تسمع صداهُ في نفسك وهُوَ يُردّد: ثمّة جنّة، ثمّة نعيم، ثمّة لحظات حريريّة، ومقاعد صِدق، وخالدين... أتَتخلّى؟".
كأنّ الجاحظ اطّلع على جزء من خبايا النفس الإنسانية واحتياجها للرفيق لتفيض معه بالشكوى عندما قال في رسائله:
"واعلم أنك لاتزال في وَحشة، وفي غُربة إلى غربة؛ حتى تجد مَن تشكو إليه بثّك، وتُفضي إليه بذاتِ نفسك."
من المخزي أن يَخرج جيل لا يملك القدرة ليعبر عن أفكاره باللغة العربية والأسوأ عندما يكون حديثه عن معاني إيمانية عاشها فيختار لغة أخرى غير لغة القرآن، مما يَعيب الإنسان ألا يجد الكلمات باللغة التي ينتمي لها حتى لو بالعامية الركيكة، فإن أصل تأثرك بالقرآن هي معرفتك بلغته.
أُقدر وأشعر بامتنان لكل مَن مازال يراعي العشرة ولا ينسى مودة الأيام القديمة، الذي لا ينسى معروفك ولا يتخطى ما بينكما من مواقف حياة تظل عالقة في النفس الوفية، شاع في أيامنا صنف من البشر لا يُقدر الذكرى ولا يراعي العشرة ويدعون أنها قوة شخصية، قديما كان يُسمى ناكر العشرة قليل أصل.
استمراريتك في السعي والمحاولة لما فيه الصالح لك في أمر دينك ودُنياك في حد ذاته انتصار، حتى لو ماتزال لم تبلغ مَآربكَ ولم تصل لما طمحت إليه، فأنت مُنتصر على نفسك وذاتك التي قد تؤخر عزمك أو تُثبِّطكَ عن المسير، الإنسان المتوكل هو المستمر في محاولته لما يُصلحه حتى يبلغ غايته.