في أولى أغاني ألبومها الجديد #شو_ما_صار، «#اشتقتلك»، يتحرك صوت #نجوى_كرم بين ري دييز الثالثة D♯3 وسي الرابعة B4، أي أوكتاف وسادسة صغرى تقريبًا. مساحة واسعة، وإن لم تكن قصوى بالنسبة إلى نجوى؛ أجود ما فيها القرار والآهات الصارخة في الخاتمة.
كلمات وألحان #إيفان_نصّوح؛ لحن لا يتوهّج بالنقلات المقاميّة أو ثلاثة أرباع التون بقدر اتكائه على قوس لحني بين هدوء أراضي الصوت وتفجّره في الجواب، مع بطانة إيقاعيّة صاخبة. اللحن، وإن مال كثيرًا إلى السير المتدرّج، فيه قفزات تصل إلى الرابعة والخامسة، بل إلى السادسة الصغرى، وهذه إحدى أبرز نقاط تطلّبه أدائيًّا.
إن قرأنا الكلمات وحدها، مثل «#حرام عليك تبعدني عن عيونك» و«واشتقتلك… هي عم قلّك»، فقد نظن أننا أمام قطعة في فلك الاشتياق والتدلّل على #الحبيب، لكن اللحن والغناء يقدّمان قراءة أخرى. أتحتمل هذه الكلمات كل هذا الشجن في الأداء واللحن، ثم الصورة؟ قد نسأل. وفي ذلك نقطة قوّة، وربما ضعف، في آن: فمن ناحية تكسر الأغنية المتوقّع بقراءة موسيقيّة مختلفة للنص، ومن ناحية أخرى قد يجد بعض المستمعين فيها شيئًا من المبالغة.
قوّة صوت نجوى تمنح العمل بُعدًا آخر؛ فهي لا تغنّي مأساة امرأة أطفأها الغياب، بل امرأة بقي صوتها قويًّا بعدما لم يبق في داخلها شيء لم يمسّه الغياب، تناقض جميل يذكّر بشخصيتها في «#يلعن_البعد»: حين تقول «أنا اللي بموت ألف موتة من دونك»، لا نسمع حنجرة تموت، بل حنجرة ممتلئة وقادرة.
في المرّات التي ترتكز فيها على قرار الري دييز الثالثة، لا تلمس نجوى الدرجة ثم تهرب منها، ولا تستعين بـvocal fry لتوهمنا بعمق غير موجود. نسمع الدرجة داكنة ومتماسكة، وهي، كما نعرف من أداءات أخرى، تملك من القرار ما هو أعمق من ذلك.
في الطرف الآخر، لا تتخلى نجوى في الآهات على سي الرابعة عن ثقل صوتها. لا نسمع صوت رأس رقيقًا، ولا صوت صدر جُرّ إلى أعلى حتى الاختناق؛ بل مزجًا يميل إلى الصريح. غير أن هذا الـmix الصدريّ لا يخلو من ضغط مسموع، ونحسّ بالجهد المبذول في رفع الصوت صوب جواب الأغنية. ويبقى السؤال: هل هذه الكلفة مقصودة تعبيريًّا، أم أن شيئًا من ثقل الصوت الصريح صعد معها أكثر مما ينبغي؟
بدوره يمنح كليب #بيير_خضرا الكلمات وجعًا لم يكن ظاهرًا فيها وحدها. فالصرخة في «اشتقتلك» تحكي مأساة #حبّ حاضر لا تستطيع صاحبته أن تعيشه: #امرأة لم يكسرها العمر، لكنها أيضًا لم تنجو من ظروفه؛ امرأة قويّة تحكي انكسارها بصوت أبى أن ينكسر.
وإن كان من مآخذ، فطريقة تصدير صوت نجوى في المكساج والمسترينغ، لا سيما في الوسط؛ كان أحرى بهذه المنطقة أن تُبطَّن أكثر، إذ نسمع الصول دييز الرابعة، بل أحيانًا الري دييز الرابعة، بوهج وحضور كأنهما في الجواب، فتزداد التجربة السمعية صخبًا أكثر مما تحتاج. ينسحب الأمر نفسه على سكشن الإيقاع في السينيو مزدحم جدًا. ليت الإيقاع ينبض من داخل التوزيع كله، لا أن يُترك حمله في الغالب للطبول؛ أن نشعر بالنبض في الباص، والوتر، والغيتار، والفراغات أيضًا، لا في آلات الضرب وحدها.
من أول ألبوم لإلها، لليوم كل ألبوم كان محطة، وكل أغنية تركت بصمة بذاكرة الجمهور. من جيل لجيل، بقيت شمس الغنية اللبنانية حاضرة بكل نجاح، وكل إصدار كان بداية لمرحلة جديدة من الإبداع.
وهيدي الرحلة بعدا مكمّلة... 👀
شو بتتوقّعوا؟ ألبوم جديد؟ ولا أغنية جديدة؟ 🔥❤️
#نجوى_كرم#Najwa2026