قال ابن قدامة المقدسي- رحمه الله:
متى خطر لك خاطر سوء على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته، وتدعو له بالخير؛ فإنّ ذلك يغيظ الشّيطان ويدفعه عنك .
[مختصر منهاج القاصدين(صـ ١٧٢)]
بعض الناس لا يبحثون عن الحقيقة في النقاش؛ يبحثون عن جملة يستطيعون الرد عليها. تشرح الفكرة، فيناقشون كلمة. توضح الكلمة، فينتقلون إلى تفصيل آخر. عندها تدرك أن المشكلة لم تعد في وضوح كلامك، بل في أن الوصول إلى الحقيقة ليس هدف الطرف الآخر.
عميقةٌ جداً مقولة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه:
الناسُ نيامٌ، فإذا ماتوا انتبهوا!
تخيَّلْ فاجعة أن لا تُدرك الحقيقة إلا عندما ترى وجه ملك الموت!
كل تلك المعارك الفارغة التي لم تكن تستحق جهدك،
كل تلك المشاعر الحلوة التي جعلتها في حرام،
كل تلك الخُطى في طُرقٍ ما كان ينبغي أن تمشي فيها،
كل تلك اللحظات الجميلة التي كان يجب أن تعيشها مع عائلتك ولم تعشها،
كل تلك الحقوق التي لم تعدها لأصحابها،
كل تلك اللحوم التي لُكتَ أصحابها بالغيبة،
كل أولئك المظلومين الذين رأيتهم فأشحت بوجهك عنهم،
كل تلك الصرخات التي استنجدت بك فوضعتَ إصبعك في أُذنيك كي لا تسمعها،
كل القطيعة التي كانت على أشياء تافهة،
كل تلك العبادات التي لم تُؤدى كما يجب،
مرعبٌ جداً أن لا نستيقظ إلا بعد فوات الأوان!
من بديع ما قاله ابن تيمية في تفسيره لآيات غض البصر يقول : أن الله سبحانه لما أمر بغض البصر قال " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن " ثم قال الله في الآيات التي تليها " الله نور السموات والأرض " قال ابن تيمية: فدلّ على أن من غضّ بصره كافأه الله بجنس ما فعل فأطلق الله له نور بصيرته.
قال بن القيّم رحمه الله:
"اللهُ يجزي العبدَ على عمله بما هو من جنس عمله ، ومن ترك لله شيئًا عوّضه الله خيرًا منه ، فإذا غضّ بصره عن محارم الله عوّضه الله بأن يُطلِق نورَ بصيرته ، ويفتحُ باب العلم والفراسة الصادقة التي إنّما تُنال ببصيرة القلب".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"غضُّ البصر يُورِث ثلاث فوائد:
حلاوة الإيمان ولذَّته، ونور القلب والفراسة، وقوة القلب وثباته وشجاعته"
("الفتاوى" (10/ 252 ).
خطورة النظر إلى الحرام..!
قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
"والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان:
فإن النظرة تولِّد خطرة
ثم تولد الخطرة فكرة
ثم تولِّد الفكرة شهوة
ثم تولِّد الشهوة إرادة
ثم تَقوى فتصير عزيمة جازمة
فيقع الفعل ولابد؛ ما لم يمنع منه مانع!..
و في هذا قيل : "الصبر على غض البصر؛ أيسر من الصبر على ألم ما بعده!".
من أعظم أسباب الفراسة ونور القلب:
غض البصر عن المحارم
قال ابن القيم رحمه الله:
فمن غضّ بصره عمّا حرّم الله تعالى عليه، عوّضه الله تعالى من جنسه مما هو خير منه، فكما أمسك نُور بصره عن المحرمات أطلق الله نور بصيرته وقلبه، فرأى ما لم يره من أطلق بصره، ولم يغضه عن محارم الله تعالى.
المصلح والمحتسب إذا حَذْرَ من الاختلاط والتبرج والسفور؛ اعترض عليه من يخالف شرع الله وقالوا:
غض بصرك، وخلاص.
فأقول لمثل هؤلاء:
المسلم الغيور الشريف؛ قبل أن يأمره دينه بغض بصره، فإن مروءته وحياءه وتربيته تجبره على غض البصر عن المتبرجات السافرات؛ بل لا يتشرف بالنظر إليهن.
اعمرو أوقاتَكم بما ينفعكم، فلا أحدَ أعظمُ نفعًا لنفسه من نفسه، ومحبُّوك إن ذكروك بعد موتك شهرًا نسوك دهرًا؛ ألا تراك غافلًا عن أجدادك وجدَّاتك إذا علوا، وربَّما جهلت أسماءهم، فأنت غدًا مثلهم، فادَّخروا أعماركم لأعمالكم، فعُمُرُك هو عملك الصَّالح، وما عداهُ سرابٌ ذاهبٌ.
(دورية العائلة)
"إِنَّ القوم ليتواصلون .. فتكثر أموالهم، ويكثر عددهم، وإِنَّ القوم ليتقاطعون فتقل أموالهم، ويقل عددهم ..
ومن وصل رحمه: اتسعت معيشته، وبورك له في عمره، وَنُسِئَ له في أثره".
#ابن_القيم
يَزعُمون أنَّنا في عصرِ العِلمِ وفي دَهرِ القانون، ويُريدون أن يَسلُبوا الناسَ إيمانَهم، كأنَّ الإيمانَ هو مشكلةُ الإنسانيّة، مع أنَّه لا حلَّ لمُشكلتِها إلا به.
- مصطفى صادق الرافعي، المساكين