ثمة خلط بين لغة القضاء ولغة الحياة الزوجية. فحديث الفقهاء عن قدر النفقة من مأكل وملبس ومسكن إنما غايته ضبط الحد الواجب الذي يمكن للقاضي إلزام الزوج به عند النزاع والشقاق، لا رسم الصورة الطبيعية للحياة بين زوجين متوادّين.
أما الحياة الزوجية فلا تُدار كل صباح بمنطوق حكم قضائي؛ بل يحكمها قول النبي ﷺ: «خيركم خيركم لأهله»، وتحكمها المودة والرحمة والإحسان، فيبذل الزوج فوق الواجب حبًا وكرمًا، كما تبذل الزوجة كذلك فوق ما يلزمها من مودةً وإحسانًا.
ومن السخف أن نأخذ الحد الأدنى القضائي عند الخصومة ثم نصوره كأنه النموذج الإسلامي للزواج. وبالمنطق نفسه يمكن للرجل أن يفتش عن الحد الأدنى من حقوقه ثم يعامل زوجته كخصم في دعوى!
الزواج الذي يبدأ بعقلية: ما أقل ما يلزمني؟ وما أكثر ما أستطيع انتزاعه؟ ليس زواج مودة، بل جلسة مساومة مؤجلة. وهذه إحدى آفات الخطاب المادي حين يُسقط لغة الحقوق المتنازع عليها على العلاقات الإنسانية؛ فيحوّل الزوجين من شريكين يتبادلان الفضل والإحسان إلى محاسبين يتربص كل منهما بالآخر.
أما قضية الفقر والغنى فهما أمران نسبيان، والمعتبر في الزواج بعد تحقق القدرة على إقامة حياة كريمة هو رضا الطرفين واختيارهما. فمن كانت غايته المادية مرتفعة، ولا يتصور الزواج إلا في مستوى معين من الإنفاق والرفاه، فهذا شأنه، ولا أحد يرغمه على الزواج ممن لا يحقق له ذلك؛ فليبحث عمن يوافق تطلعاته وينفق عليه كما يريد.
لكن المشكلة تبدأ حين يتحول هذا التصور الشخصي المادي إلى معيار عام يُحاكم به الناس، ثم يُنظَّر له وكأنه التعريف الصحيح للزواج والكرامة. فالزواج أسمى من أن يختزل في رقم الراتب، وعدد الكسوات، ومستوى المطاعم والسفر والهدايا. ومتى تحقق الحد المعقول من الحياة الكريمة، بقيت التفاصيل محل تراضٍ واختيار بين الزوجين، ولكل إنسان قيمه وأولوياته. بين النزعة المادية ونزعة القيم الروحية والكرامة الإنسانية.
@moha_oz مثل الرجل اللي انتشرت مقاطعة وهو (يجاهر) بالرذيلة اللي هي اشنع بكثييير من ترك الحجاب
انت اول واحد كنت انتظرك تعلق على الموضوع ومافيه الا صمت مطبق