قال الإمام أحمد في كتابه الزهد: حدثنا مسكين بن بكر قال: حدثنا الأوزاعي عن بلال بن سعد قال: "أدركت الناس يتحاثون على الأعمال الصالحة الصلاة والزكاة وفعل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنتم اليوم تحاثون على الرأي".
محقرات الذنوب: التي يحتقرها الإنسان يراها صغيرة، والنبي قال: إياكم ومحقرات الذنوب؛ فإنها تجتمع على العبد حتى تهلكه وفي اللفظ الآخر: فإن لها من الله طالبًا وضرب المثل بالقوم ينزلون منزلًا؛ ليصنعوا طعامهم، فيأتي هذا بعود، وهذا بعود، وهذا ببعرة، فيوقدوا نارًا، ويصنعوا الطعام على هذه الأشياء الحقيرة، ومحقرات الذنوب هي التي يراها صغيرة، (يحتقرها) يعني: يراها ذنوبًا صغيرة.
قد يرى بعض الناس الغيبة من الصغائر، قد يرى بعض الناس الكلام على بعض الناس بالشدة، والكلام السيئ أنه من الصغائر يعني: بحيث لا يتأدب معه، بل يتكلم عليه بكلام قبيح، قد يرى بعض الناس أن كونه يعصي والده، أو لا يصل رحمه، قد يراها محقرة، قد يعتقد أشياء حقيرة صغيرة، وهي ليست كذلك، قد تكون كبيرة وهو ما يعلم، وقد تجتمع عليه، هي صغيرة تجتمع حتى تهلكه لكثرتها، وتساهله بها.
فالمقصود: أن المحقرات التي يراها الإنسان حقيرة يعني: يتساهل بها؛ يعني يراها ما هي من الكبائر، ويراها أن الله سوف يعفو عنه فيها؛ لأنها باعتقاده ليست -يعني- لها شدة، وليست تتضمن ظلمًا للناس، أو مشقة عليهم، هذا معنى المحقرات.
الشيخ ابن باز رحمه الله
« من عجيب ما رأيت ونقدت من أحوال الناس: كثرة ما ناحوا على خراب الديار، وموت الأقارب والأسلاف، والتحسر على قلة الأرزاق، وذم الزمان وأهله، وذكر نكد العيش فيه، والحديث عن غلاء الأسعار، وجور الحكام، وقد رأوا من انهدام الإسلام، والبعد عن المساجد، وموت السنن، وتفشي البدع، وارتكاب المعاصي، فلا أجد منهم من ناح على دينه، ولا بكى على تقصيره، ولا أسى على فائت دهره، وما أرى لذلك سببًا إلا قلة مبالاتهم بدين الإسلام، وعظم الدنيا في عيونهم »
• ابن مفلح | الآداب الشرعية (٢٤٠/٣)
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: "فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلب وحصل له النصر والظفر، وملك نفسه فصار عزيزا ملكا، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غلب وقهر وأسر وصار عبدا ذليلا أسيرا في يد شيطانه وهواه".
*جامع العلوم والحكم
قال النبي ﷺ : "من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك".
رواه الإمامان أحمد والبخاري
فتيا قديمةٌ كتبها قبل سبعَ عشرةَ سنة..
كان ثمنُها سنتين في قلعة دمشق، ثم الموتَ في محبسه.
فماذا كتب ابنُ تيمية قبل أن يُؤخذ منه القلمُ والورق؟
كتابًا اسمه: «الإخنائيَّة».
■ قصَّة التأليف وسببُه
تعود قصَّةُ الكتاب إلى سنة ٧٢٦هـ، حين عُثر على فتيا قديمة لشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحَرَّاني الدمشقي (٦٦١–٧٢٨هـ)، كان قد كتبها قبل ذلك بنحو سبعَ عشرةَ سنة، في حكم شدِّ الرِّحال إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، ضمَّن فيها القولين الواردين في المسألة مع ترجيحه لأحدهما.
فلمَّا وقعت الفتيا في يد القاضي تقيِّ الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى السَّعدي الإخنائي المالكي المصري (ت ٧٥٠هـ)، حرَّفها وادَّعى أن شيخ الإسلام يُحرِّم زيارة قبور الأنبياء والصالحين مطلقًا، وأن ذلك معصيةٌ مُجمعٌ عليها وهي تهمةٌ باطلة كذَّبتها كتبُ شيخ الإسلام نفسه ومناسكُه الطافحةُ باستحباب الزيارة الشرعية.
فآلت الفتنةُ إلى صدور مرسومٍ سلطاني باعتقاله في قلعة دمشق في شعبان سنة ٧٢٦هـ، فبقي فيها سنتين وثلاثة أشهر وأيامًا، حتى توفِّي إلى رحمة الله ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ٧٢٨هـ وهو في محبسه.
ولم يبرح في تلك المدة مكبًّا على العبادة وتلاوة القرآن والتصنيف والرَّدِّ على المخالفين، فكتب «الإخنائيَّة» قبل أن يُؤخذ منه القلمُ والورق، فكانت من آخر مصنَّفاته العظيمة.
ومن بديع ما خطَّه فيها قولُه: ومن سنَّةِ الله أنه إذا أراد إظهارَ دينِه أقامَ مَن يعارضه؛ فيُحِقُّ الحقَّ بكلماته، ويقذف بالحقِّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.
■ محاور الكتاب الكبرى
يدور الكتاب في فلك مسألة الزيارة وشدِّ الرِّحال، لكنه على عادة شيخ الإسلام يتشعَّب إلى عشرات المسائل العقدية والفقهية والأصولية والحديثية، ومن أبرز محاوره:
• أوَّلًا: تحرير محلِّ النِّزاع: فالزيارة من غير شدِّ رحلٍ مسألةٌ مستحبَّة، وشدُّ الرحل لمجرَّد القبر مسألةٌ أخرى منهيٌّ عنها. قال الحافظ ابن عبد الهادي: «السفرُ إلى زيارة القبور مسألة، وزيارتها من غير سفرٍ مسألةٌ أخرى، ومن خلط هذه المسألة بهذه المسألة فقد حُرم التوفيق وحاد عن سواء الطريق».
• ثانيًا: تأصيل حديث شدِّ الرِّحال: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجد: المسجدِ الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى»، وبيان أن النفي فيه نهيٌ صريح كما فهمه الصحابة، حين نهَوا عن السفر إلى الطُّور مع ورود تسميته في القرآن بـ«الوادي المقدَّس».
• ثالثًا: الفرق بين الزيارة الشرعية والبدعية: فالشرعية سلامٌ ودعاءٌ وتذكُّرُ آخرة، والبدعيَّة قصدُ الميتِ بدعاءٍ أو استغاثةٍ أو طلبِ حاجةٍ، وهي من جنس عمل المشركين.
• رابعًا: أقسام الناس في زيارة القبر النبوي: قسَّمهم شيخ الإسلام أربعةَ أقسام؛ بين من قصد المسجد قصدًا شرعيًّا، ومن قصد القبر مجرَّدًا، ومن جمع بينهما، ومن قصد القبر ابتداءً ثم صلَّى في المسجد، وفصَّل حكم كلِّ قسم.
• خامسًا: نقض دعوى الإجماع: فنقل عن الإمام مالك نصَّه في «المدوَّنة»، ووافقه القاضي إسماعيل بن إسحاق، والقاضي عياض في «إكمال المعلم»، وأبو محمد الجويني الشافعي، والقاضي حسين، وأبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي، وابن بطَّة العُكبري، فبرَّأ نفسه من تهمة الانفراد والشذوذ.
• سادسًا: تقرير قاعدة التوحيد: وأن مدارَ الدِّين على توحيد الله تعالى، وأن اعتقاد النَّفع والضُّر بالقبور من جنس اتخاذها أوثانًا، وأن من اعتقد أن السفر إلى قبر شيخٍ أو إمامٍ أفضل من الحجِّ فقد كَفَر.
• سابعًا: التوسُّل والاستغاثة والاستعانة: ففرَّق بين التوسل المشروع (بالأعمال الصالحة، وبدعاء الحيِّ) والتوسُّل الممنوع (بالذوات بعد الموت)، ونقضَ الاستغاثة بالأموات، وحرَّر مسألة طلب الشفاعة.
• ثامنًا: حقوق النبي ﷺ المشروعة: من الصلاة والسلام عليه، وسؤال الله له الوسيلة، ومحبَّته وموالاته، وهي حقوقٌ لا تتوقَّف على شدِّ الرحل إلى قبره الشريف.
• تاسعًا: كشف الأحاديث الموضوعة في فضائل زيارة المشاهد، وبيانُ أوَّل من وضعها.
وكمال التوحيد بتحقيق إفراد الألوهية، وهو أن لا يبقى في القلب شيء لغير الله أصلا، بل يبقى العبد مواليا لربه في كل شيء، يحب ما أحب، ويبغض ما أبغض، ويرضى بما رضي، ويسخط بما سخط، ويأمر بما أمر، وينهى عما نهى.
*منهاج السنة النبوية جـ٥صـ٣٥٥
الضحك في موضعه المناسب له صفة مدح وكمال وإذا قُدّر حيّان أحدهما يضحك مما يضحك منه؛ والآخر لا يضحك قط كان الأول أكمل من الثاني. ولهذا قال النبي ﷺ (ينظر إليكم الرب قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب) فقال له أبو رزين العقيلي: يا رسول الله أو يضحك الرب؟ قال: (نعم) قال: لن نعدم من رب يضحك خيرا. فجعل الأعرابي العاقل بصحة فطرته ضحكه دليلا على إحسانه وإنعامه؛ فدل على أن هذا الوصف مقرون بالإحسان المحمود وأنه من صفات الكمال والشخص العبوس الذي لا يضحك قط هو مذموم بذلك.
*مجموع الفتاوى جـ٦صـ١٢١
عن سويد بن غفلة، قال: قال لي عمر: "يا أبا أمية، إني لا أدري، لعلي لا ألقاك بعد عامي هذا، فإن أمر عليك عبد حبشي مجدع فاسمع له وأطع، وإن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أراد أمرا ينقص دينك، فقل: سمعا وطاعة، دمي دون ديني، ولا تفارق الجماعة".
*السنة لأبي بكر الخلال