أنا ممّن يفكرون كثيرًا ثم لا يقولون شيئًا. للأسف
| Often lost in thought and keeping silent. Unfortunately, that's me🤔💭
&
MBA | MHRM | CIPD 7 |Power Bi
#الزكاة_والضريبة_والجمارك بالتعاون مع @MOISaudiArabia تدعو المواطنين السعوديين والمقيمين غير الخليجيين ملاك المركبات الخليجية الموجودة في المملكة أو المفوضين بقيادتها إلى الاستفادة من مهلة تصحيحية لمدة 90 يومًا لتصحيح وضع مركباتهم.
"كيف تتذكر كل ما تقرأه" (How to Remember Everything You Read)، يقدم دليلاً عملياً لتحسين الاستيعاب والذاكرة أثناء القراءة.
أهم النقاط والاستراتيجيات اللّي انذكرت:
1. الاستطلاع والمعاينة (Preview First)
• الفكرة: لا تبدأ القراءة من الصفحة الأولى مباشرة. ابدأ بإلقاء نظرة سريعة على جدول المحتويات، العناوين، والمقدمة.
• لماذا؟ هذا يمنح عقلك "خارطة طريق" تساعده على ربط التفاصيل لاحقاً بالهيكل العام للموضوع.
2. طرح الأسئلة وتحديد الأهداف (Ask Questions)
• الفكرة: قبل قراءة أي قسم، حوّل العنوان إلى سؤال (مثلاً: "ماذا يقصد الكاتب بـ كذا؟").
• لماذا؟ هذا يحول القراءة من عملية تلقي سلبية إلى "رحلة بحث" عن إجابات، مما يزيد من تركيزك.
3. القراءة على طبقات (Layered Reading)
• الفكرة: لا تقرأ الكتاب بجهد واحد من الجلدة إلى الجلدة. ابدأ بمسح سريع للفهم العام، ثم قراءة تحليلية أعمق، ثم تعمق في الأجزاء الصعبة فقط.
• لماذا؟ التكرار عبر مستويات مختلفة من العمق يبني الذاكرة بشكل أقوى من القراءة لمرة واحدة.
4. القراءة النشطة (Active Reading)
• الفكرة: تفاعل مع النص. اكتب ملاحظات على الهوامش، ضع علامات، واربط الأفكار بما تعرفه مسبقاً.
• لماذا؟ القراءة السلبية (مجرد تحريك العين على الكلمات) هي وصفة سريعة للنسيان. الكتابة تجبر عقلك على المعالجة.
5. قاعدة الـ 20% للتظليل (The 20% Highlighting Rule)
• الفكرة: لا تظلل كل شيء! حدد فقط 10-20% من النص، وهي الأفكار الجوهرية فقط.
• لماذا؟ التظليل المفرط هو نوع من "الكسل العقلي"؛ الالتزام بحد معين يجبرك على تقييم ما هو مهم فعلاً.
6. التلخيص بأسلوبك الخاص (Paraphrasing)
• الفكرة: لا تنقل كلام الكاتب نصاً. اكتب ملاحظاتك بكلماتك أنت.
• لماذا؟ لكي تصيغ الفكرة بأسلوبك، يجب أن تفهمها أولاً. هذا يخلق "خطافات ذاكرة" قوية في عقلك.
7. التركيز العميق (Focused Attention)
• الفكرة: القراءة في بيئة هادئة بدون تشتت (أغلق الهاتف، ابتعد عن الإشعارات).
• لماذا؟ التشتت يمنع المعلومات من الانتقال من الذاكرة القصيرة إلى الذاكرة طويلة المدى.
8. الفهم قبل الحكم (Understand Before Judging)
• الفكرة: لا تستعجل في نقد الفكرة أو رفضها قبل أن تتأكد أنك فهمت وجهة نظر الكاتب تماماً.
• لماذا؟ الاستعجال في النقد يجعلك تركز على الرد بدلاً من استيعاب المحتوى.
نصيحة عملية :
بعد الانتهاء من كل قسم، توقف لثوانٍ وحاول تلخيص ما قرأته في جملة واحدة من ذاكرتك.
ملخص كتاب لماذا نفكر بالطريقة التي نفكر بها؟
للكاتب Turi Munthe – توري مونثي.
والعنوان الفرعي يوضح فكرته بدقة: «الأصول غير المتوقعة لأعمق معتقداتنا».
لمن أنصح به؟
مناسب جدًا لمن يحب علم النفس، والفلسفة، وتاريخ الأفكار، والتفكير النقدي، وفهم السلوك البشري.
ومناسب أيضًا لصانع المحتوى أو المسوّق؛ لأنه يجعلك أكثر انتباه إلى شيء مهم جدًا: الناس لا يتخذون قراراتهم بناءً على الحقائق وحدها، بل بناءً على منظومة معتقدات سابقة تحدد معنى تلك الحقائق بالنسبة إليهم.
ما فكرة الكتاب؟
الكتاب يبدأ من سؤال مثير:
كم فكرة في رأسك تعتقد أنها «رأيك الشخصي»، بينما هي في الحقيقة نتيجة تاريخ طويل بدأ قبل أن تولد؟
مونثي يحاول تفكيك المعتقدات التي نعدّها اليوم طبيعية أو بديهية، ويتتبع كيف تشكّلت عبر التاريخ والفلسفة والدين والسياسة والعلم والثقافة.
فكرته المركزية أن الإنسان لا يبني رؤيته للعالم من الصفر. نحن نرث «بنية فكرية» ضخمة من المجتمع الذي نولد فيه، ثم ننظر إلى العالم من خلالها وكأنها الحقيقة الطبيعية.
أبرز أفكار الكتاب:
1. أفكارك ليست مستقلة كما تتخيل
الكثير مما نعتبره «منطقيًا» أو «بديهيًا» هو نتاج البيئة والثقافة والحقبة التاريخية التي نعيش فيها.
لو وُلدت قبل 500 سنة أو في مجتمع مختلف تمامًا، فربما كنت ستنظر إلى الحرية والعدالة والأخلاق والنجاح بطريقة مختلفة جذريًا.
2. الأفكار لها تاريخ
المعتقدات لا تظهر فجأة. فكرة واحدة قد تبدأ عند فيلسوف، ثم تنتقل إلى مؤسسة أو حركة سياسية، ثم إلى التعليم والإعلام، وبعد أجيال تصبح جزءًا من «الحس العام».
وعندها ينسى الناس أصلها ويقولون ببساطة:
«هكذا هي الأمور.»
3. نحن نرث عدسات قبل أن نبدأ التفكير
اللغة التي نتحدث بها، والقيم التي تربينا عليها، والقصص التي نسمعها، والمؤسسات التي نعيش داخلها؛ كلها تحدد جزئيًا ما نراه مهمًا وكيف نفسره.
لذلك التفكير النقدي لا يعني فقط أن تسأل:
«هل هذه الفكرة صحيحة؟»
بل أيضًا:
«من أين جاءت هذه الفكرة أصلًا؟»
4. ما يبدو طبيعيًا اليوم ربما لم يكن طبيعيًا دائمًا
وهذه من أجمل أفكار الكتاب.
بعض الأشياء التي تبدو لنا اليوم وكأن البشر آمنوا بها منذ الأزل، لها في الواقع تاريخ وتطور وتحولات كبيرة.
وهذا يقود إلى نتيجة مهمة:
إذا كانت معتقدات الماضي قابلة للتغير، فبعض معتقداتنا الحالية ليست نهائية أيضًا.
5. الإنسان نتاج شبكة من الأفكار
الكتاب يبتعد عن صورة الإنسان بوصفه عقلًا مستقلًا يجلس ويختار معتقداته بمنطق خالص.
أفكارنا تتشكل من تفاعل التاريخ والثقافة والأسرة والتعليم والمؤسسات والتجارب الشخصية.
وهذا لا يعني أننا بلا إرادة، بل يعني أن الاستقلال الفكري يبدأ بمعرفة القوى التي شكّلت تفكيرنا.
أجمل سؤال يتركه الكتاب معك
بدل أن تسأل فقط:
«بماذا أؤمن؟»
ابدأ بالسؤال:
«لماذا أؤمن بهذا تحديدًا؟ ومن أين جاءت الفكرة التي أعتقد أنها فكرتي؟»
وهنا تكمن قوة الكتاب.
إذا كنت تبحث عن كتاب تطوير ذات عملي يحتوي على تمارين وخطوات يومية مباشرة، فهذا ليس هدف الكتاب الأساسي؛ فهو أقرب إلى كتاب أفكار وتحليل ثقافي وفكري.
تقييمي
8.5/10
قوته ليست في إعطائك «10 خطوات لتغيير حياتك»، وإنما في جعلك تشك قليلًا في الأشياء التي كنت تظن أنها بديهية.
ولو أردت اختصار الكتاب كله في جملة واحدة:
أخطر الأفكار تأثيرًا في حياتنا ليست الأفكار التي اخترناها بوعي، بل تلك التي ورثناها ولم نفكر يومًا في السؤال عن مصدرها.
دراسة علمية حديثة:
أسبوع واحد من التأمل المكثف والخلوة يمكن أن يحدث تغيرات بيولوجية ملموسة في الدماغ والدم والجهاز المناعي وآليات الجسم الطبيعية لتسكين الألم.
(جامعة كاليفورنيا)
-
#مقال_الجمعة
(عندما تصبح شركات التأمين هي نفسها مقدمة الرعاية الصحية!!)
تخيل أنك ذهبت إلى الطبيب تبحث عن علاج لعارض أصابك، فإذا بشركة التأمين التي تدفع تكلفة علاجك هي نفسها التي توظف طبيبك!!! ثم تكتشف أنها و في نفس الوقت و عبر شركة أخرى مملوكة لها تمتلك المستشفى الذي يعالجك، والصيدلية التي تصرف دواءك، والمختبر الذي يجري فحوصاتك!!!
قد يبدو هذا النموذج لأول وهلة أكثر كفاءة وتنظيماً، وربما أقل تكلفة أيضاً....
غير أن السؤال الحقيقي هنا هو:
لمن يكون الولاء الأول عندما تجتمع كل هذه الأدوار داخل مؤسسة واحدة؟
هنا يجب أن نعود للوراء قليلاً لنرى المشهد بوضوح...
فلقد اعتاد الطب عبر تاريخه على وجود أطراف متعددة: مريض، وطبيب، ومستشفى، وجهة ممولة.....
وكان هذا الفصل بين الأدوار يخلق نوعاً من التوازن الطبيعي، لأن كل طرف يراقب الآخر بدرجة ما.... أما اليوم، فقد بدأ العالم يشهد توسعاً متزايداً في نموذج يعرف بالتكامل الرأسي (Vertical Integration)، حيث تمتلك شركة التأمين أجزاءً كبيرة من منظومة تقديم الرعاية الصحية نفسها، فتنتقل من مجرد ممول للعلاج إلى لاعب يتحكم في معظم حلقات سلسلة الرعاية.
لكن القضية أعمق من مجرد هيكل إداري أو نموذج استثماري...
إنها تعكس تحولاً فلسفياً كبيراً في الطريقة التي ننظر بها إلى الصحة نفسها!!!
فقد كان الطب، عبر معظم تاريخه، ينظر إلى الإنسان باعتباره غايةً في ذاته، وأن وظيفة النظام الصحي هي رعاية الإنسان مهما بلغت التكلفة.... لكننا في العقود الأخيرة، ومع تضخم الإنفاق الصحي وارتفاع متوسط الأعمار وانتشار الأمراض المزمنة، بدأ يظهر لواضعي السياسات سؤال جديد:
كيف يمكن إدارة صحة السكان بأعلى جودة وأقل تكلفة؟
وهنا دخلت مفاهيم الإدارة والاقتصاد إلى قلب القرار الطبي، وأصبح الحديث يدور عن الكفاءة، والإنتاجية، والعائد على الاستثمار، ومؤشرات الأداء، وإدارة المخاطر، تماماً كما يحدث في عالم الشركات.
ولا يعني ذلك أن هذه المفاهيم خاطئة، فكل نظام صحي يحتاج إلى إدارة رشيدة للموارد، لأن الموارد محدودة والاحتياجات لا تنتهي... لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الوسيلة إلى غاية، فيصبح النجاح المالي مؤشراً يطغى على نجاح العلاج نفسه.
وهنا يحذر الفيلسوف الأمريكي مايكل ساندل (Michael Sandel) من ظاهرة يسميها تسليع القيم (Marketization of Moral Goods)، حيث تمتد لغة السوق إلى مجالات لم تُبنَ أصلاً على منطق السوق، مثل التعليم والقضاء والطب. فهناك فرق بين أن نستخدم الأدوات الاقتصادية لتحسين الرعاية الصحية، وبين أن تصبح الرعاية الصحية نفسها سلعة تُقاس قيمتها بالعائد المالي فقط.
فكلنا يعلم أن الأسواق بارعة في تحديد الأسعار...
أما القيم فلا تُقاس بالأسعار...
ومن الناحية الاقتصادية، تبدو الفكرة منطقية.... فإذا كانت المؤسسة مسؤولة عن تكلفة العلاج كاملة، فمن مصلحتها أن تمنع المضاعفات، وأن تستثمر في الوقاية، وأن تقلل تكرار الفحوصات، وأن تنسق بين التخصصات المختلفة، لأن كل ريال يُنفق بكفاءة اليوم قد يوفر أضعافه مستقبلاً...
وقد دعمت بعض الدراسات هذا التصور، حيث تشير أبحاث اقتصاديات الصحة إلى أن التكامل بين التمويل وتقديم الخدمة قد يحسن التنسيق بين مقدمي الرعاية، ويخفض بعض صور الهدر الإداري، ويزيد الاعتماد على الطب الوقائي وإدارة الأمراض المزمنة (Population Health Management)، خصوصاً عندما تكون جودة الرعاية جزءاً من مؤشرات الأداء وليس حجم الخدمات المقدمة فقط.
لكن الطب لا يقوم على الاقتصاد وحده...
و أومن أن الطب يقوم أولاً على الثقة...
وهنا يبدأ السؤال الأكثر حساسية...
ماذا يحدث عندما تصبح الجهة التي تحقق أرباحها من تقليل الإنفاق هي نفسها الجهة التي تحدد مقدار العلاج الذي سيحصل عليه المريض؟
في علم أخلاقيات الطب يطلق على هذه الحالة تضارب المصالح (Conflict of Interest)، وهو لا يعني بالضرورة وجود فساد أو سوء نية، وإنما يعني وجود مصالح متعارضة قد تؤثر في القرار، حتى عندما يحاول صاحب القرار أن يكون منصفاً.
فالطبيب الذي يعمل داخل مؤسسة مملوكة لشركة التأمين قد يجد نفسه بين مسؤوليتين مشروعـتين؛ مسؤوليته المهنية تجاه المريض، ومسؤوليته المؤسسية تجاه السياسات المالية ومؤشرات الأداء.... وقد لا يشعر بهذا الضغط بصورة مباشرة، لأن الثقافة المؤسسية والحوافز المالية قد تؤثر في القرارات تدريجياً دون أن يلاحظ الإنسان ذلك، وهي ظاهرة درستها علوم النفس التنظيمي تحت مفهوم الامتثال المؤسسي (Organizational Conformity)، حيث يتكيف الأفراد مع أهداف المؤسسة مع مرور الوقت حتى تصبح جزءاً من طريقة تفكيرهم اليومية...
ولا يعني ذلك أن الأطباء سيتخلون عن أخلاقياتهم، فالغالبية العظمى بدون أدني شك يمارسون مهنتهم بإخلاص كبير.... غير أن تصميم النظام نفسه قد يخلق ضغوطاً غير مرئية تؤثر في السلوك، حتى مع أفضل النوايا.
ولهذا نجد أن النقاش العالمي اليوم لم يعد يدور حول نزاهة الطبيب، وإنما حول نزاهة النظام الذي يعمل داخله!!!.... ومن المفارقات أن هذا النموذج يحمل في داخله فرصة كبيرة وخطراً كبيراً في الوقت نفسه؟
فالفرصة تكمن في أن تصبح الوقاية أكثر أهمية من العلاج، وأن يُكافأ الطبيب على إبقاء مرضاه أصحاء، لا على كثرة الإجراءات الطبية التي يجريها لهم.... وهذا يتوافق مع نماذج الدفع مقابل القيمة (Value-Based Care) التي تحاول ربط العائد المالي بجودة النتائج الصحية وليس بعدد الزيارات أو العمليات.
أما الخطر، فيظهر عندما تتحول السيطرة على التكلفة إلى هدف مستقل، فتبدأ المؤسسة في تقليل الإحالات، أو تأخير بعض الإجراءات، أو تضييق الخيارات العلاجية فقط لأنها أعلى تكلفة....
وقد شهدت الولايات المتحدة نقاشات واسعة حول هذا النموذج بعد توسع شركات كبرى مثل UnitedHealth Group من خلال ذراعها الصحية Optum، التي أصبحت تمتلك آلاف العيادات والأطباء ومراكز الخدمات الصحية، في الوقت الذي تدير فيه واحدة من أكبر شركات التأمين الصحي في البلاد... ويرى المؤيدون أن هذا التكامل يحسن التنسيق ويخفض الهدر، بينما يحذر المنتقدون من أن الجمع بين التمويل وتقديم الخدمة قد يمنح المؤسسة نفوذاً كبيراً على القرار الطبي وعلى المنافسة في سوق الرعاية الصحية....
وفي المقابل، يقدم نموذج Kaiser Permanente تجربة مختلفة نسبياً، إذ بُني تاريخياً على فكرة التكامل بين التأمين والرعاية بهدف تحسين جودة الخدمة وإدارة الأمراض المزمنة، ويستشهد به كثير من الباحثين كنموذج نجح في تحقيق نتائج جيدة في بعض المؤشرات الصحية.... وهذا يوضح أن المشكلة ليست في التكامل نفسه، وإنما في طريقة تصميم الحوافز والحوكمة وآليات المساءلة....
وهنا يظهر نموذج مختلف، تبنته بعض المؤسسات الصحية الكبرى حول العالم، يقوم على مؤسسات غير ربحية (Nonprofit Health Systems)، تعيد استثمار جميع فوائضها في تطوير الرعاية الصحية بدلاً من توزيعها على الملاك... الغريب أن المقولة التي يستشهد بها "لا هامش ربح لا رسالة/no margin no mission" هي ما تؤمن به الجهات الربحية و غير الربحية في القطاع الصحي!!
وفي المملكة العربية السعودية بدأت تظهر توجهات مشابهة مع دخول بعض شركات التأمين في الاستثمار في شركات تقدم خدمات صحية، وهو تحول يستحق المتابعة العلمية والتنظيمية، لأنه يعيد طرح سؤال جوهري حول كيفية حماية استقلالية القرار الطبي مع تشجيع الابتكار ورفع كفاءة الإنفاق.
ولعل أهم ما تعلمناه من علم النفس السلوكي (Behavioral Economics) أن الإنسان لا يتغير فقط بسبب أخلاقه، وإنما يتغير أيضاً بسبب البيئة التي يعمل داخلها... فالحوافز، والأنظمة، ومؤشرات الأداء، جميعها تعيد تشكيل السلوك مع مرور الوقت، حتى دون أوامر مباشرة!!
ومن زاوية مختلفة، يقدم الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو (Michel Foucault) فكرة مثيرة للتأمل أسماها السلطة الحيوية (Biopower)، ويقصد بها انتقال السلطة الحديثة من السيطرة على الأراضي بالشكل الإقطاعي القديم إلى إدارة حياة البشر أنفسهم؛ صحتهم، وأعمارهم، وإنجابهم، وإنتاجيتهم.... وحسب فوكو، فالسلطة بدأت تفرض نفسها من خلال المؤسسات التي تنظم حياة الإنسان اليومية، ومنها المؤسسات الصحية!!!
وهذا منطقي إذا أدركنا أنه عندما تمتلك جهة واحدة البيانات الصحية، والتمويل، والعلاج، والتقييم، والمتابعة، فهي هنا أمتلكت قدرة غير مسبوقة على إدارة حياة الإنسان الصحية كاملة!!!
ولا يعني هذا أن ذلك شر في ذاته، فقد يؤدي إلى تحسين الوقاية، واكتشاف الأمراض مبكراً، وتنسيق العلاج بصورة أفضل... غير أن هذه القوة تحتاج دائماً إلى ضوابط أخلاقية وتنظيمية خصوصاً في القطاع الخاص، لأن كل سلطة كبيرة تحتاج إلى مساءلة أكبر!!!
و هنا يجب أن نتساءل:
هل صممنا النظام بطريقة تجعل مصلحة المريض هي أيضاً مصلحة شركات التأمين؟
إذا كانت الإجابة نعم، أصبح التكامل وسيلة لتحسين الرعاية وخفض الهدر...
أما إذا أصبحت أرباح الشركات تزداد كلما قلت الخدمات التي يحصل عليها المريض، فنحن هنا وضعنا الطب أمام أحد أعقد الاختبارات الأخلاقية في العصر الحديث!!!
فالطب لم يُبنَ على تعظيم الأرباح...
وإنما بُني على عهدٍ أخلاقي قديم، يجعل مصلحة المريض فوق كل اعتبار.
وكل نظام صحي، مهما بلغت كفاءته، يفقد جزءاً من شرعيته إذا شعر المريض أن القرار الطبي لم يعد يصدر من العلم وحده، وإنما أصبح يمر أولاً عبر ميزانية الشركة...
فالمشكلة في ظني لا تكمن في أن شركة التأمين أصبحت تقدم الرعاية الصحية...أو أن المستشفى أصبح جزءاً من منظومة مالية متكاملة... فمفهوم أن العالم يتغير، والنظم الصحية تتطور، والتكامل قد يحمل فوائد حقيقية إذا صُمم بعناية....
و يبقى السؤال الذي سيحدد مستقبل الطب في العقود القادمة هو سؤال أخلاقي قبل أن يكون اقتصادياً:
هل صممنا النظام بحيث يربح عندما يشفى الإنسان... أم يربح عندما تقل تكلفة الإنسان؟
فهناك فرق كبير و كبير جداً بين أن تكون كفاءة النظام في خدمة المريض... وبين أن يصبح المريض في خدمة كفاءة النظام!!!
ومن هنا يجب أن تبقى مصلحة المريض هي البوصلة التي تدور حولها جميع السياسات، لأن الثقة التي بُنيت بين الطبيب والمريض عبر آلاف السنين يمكن أن تضعف إذا شعر الإنسان أن قرار علاجه لم يعد يصدر من احتياجه الطبي أولاً، وإنما من معادلات مالية و حسابات إكتوارية لا يراها و صراع محاسبي بين شركة تأمين و مستشفى يقدم الخدمة ...
فالطب ليس صناعةً كبقية الصناعات...
إنه المهنة التي ائتمنها الإنسان على صحته، وعلى ألمه، وعلى حياته...
ولهذا فإن أعظم نجاح لأي نظام صحي لا يقاس فقط بانخفاض التكاليف، ولا بارتفاع الأرباح، ولا حتى بعدد المستشفيات التي يشغلها... وإنما يقاس باللحظة التي يدخل فيها المريض غرفة الطبيب، وهو مطمئن أن القرار الذي سيُتخذ هناك، لا يخدم أحداً قبله....
والله من وراء القصد،