جربت وفتشت طويلاً، فلم أجد شيئاً يرفع مقام الإنسان أو يسقطه بين ليلة وضحاها كخبايا الخلوات..
ما تفعله في السر، يلبسك الله رداءه في العلن!
يقول الإمام الشافعي رحمه الله :
"من أحب أن يفتح الله له قلبه، أو ينوره =فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه، واجتناب المعاصي، وأن يكون له خبيئة فيما بينه وبين الله تعالى".
قال ابن القيم رحمه الله:
"لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده فى الأحيان بأنواع أدوية المصائب تكون حمية له في هذه الأدواء".
زاد المعاد 173/4
قال سعيد بن العاص:
"يا بَنيَّ، إنَّ المكارم لو كانت سهلةً يسيرةً لسابقَكم إليها اللِئام، ولكنَّها كريهةٌ مُرَّةٌ؛ لا يصبر عليها إلَّا من عرَف فضلَها، ورجا ثوابَها"
«مكارم الأخلاق، لابن أبي الدنيا/٣٠».
لو كان حُسن اختيار الزوج بصفاء النية وطهرية قلب المرأة.. لما تزوجت آسيا من فرعون..
ولو كان اختيار الزوجة الصالحة بحكمة الرجل ورجاحة عقله.. لما تزوج نوح ولوط عليهما السلام من خائنتين للحق..
ولو كان صلاح الابن أو فساده بسبب الأب.. لما أنجب آزر خليل الرحمن, ولا غرق ابن نبي من أولي العزم مع الكَافِرين..
ولكنها ابتلاءات آخذ بعضها برقاب بعض ليصبر من يصبر..!
قال ابن القيم رحمه الله:
"الكلمة الواحدة يقولها اثنان: يُريد بها أحدهما أعظم الباطل؛ ويُريد بها الآخر محض الحق!
والاعتبار: بطريقة القائل، وسيرته، ومذهبه".
[ مدارج السالكين (3/481) ]
وكذلك الكلمة الواحدة يقرأها اثنان، بفهمين مختلفين، فكلٌ يقرأ بعين إحاطته وأمانيه بل كلّ يقرأ بعين تربيته وهمومه!
﴿وألنّا له الحديد﴾
مسكينٌ من ظنّ أن الطرق تغلق، والأسباب تنقطع، والهموم لا تزول، وهل أقسى من الحديد؟؟
تتغيير الأسباب بيد من يملك الأسباب..
فقط حين يحسن العبد التوكل على الله..
«أعوذ بك من ركود الهمّة في مرابع الرخاء، ومن نسيان جميلك في لحظات الشقاء، ومن هوانِ الحاجة بعد عزّة الاستغناء، ومن انسراب الفرص من ثُقب الحيرة، ومن جهدٍ يفنى في شتات طرق كل بابٍ واتّخاذ كل حيلة، ومن علمٍ لا يورث الحكمة، ومن حكمة لا تُنصف الضعيف، ومن ضعفٍ يغتالُ العزم الشريف»
«اللهم لا تقطع عنا مألوف برّك، وعوائد فضلك، اللهم إنّا نستدفع بك ما لا نطيق، ونستجلب بفضلك ما لا نملك، اللهم لا تكلنا إلى تدبيرنا فنضعف، ولا إلى قوتنا فنعجز، ولا إلى الناس فيستأثروا علينا، وخذ بأيدينا إليك أخذ الكرام عليك، وافتح لنا من مغاليق الأمور ما لا نحتسب.»
"فأوجسَ في نفسِه خيفةً مُوسى قُلنا لا تَخف"
أوجسَ في نفسه لم ينطق خوفه، لم يصغه في دُعاء ولم يتضرّع به،فقط أوجسهُ.
اللهم مخاوفنا التي لا نستطيع صياغتها، وتلك التي لا نقدرُ على النُّطق بها، وتلك التي نخجل منك إذا قلناها،نبسط أكفّنا ونسكُت، ولكنّك عليمٌ بذات الصدور.
من النضوج النفسي ألا تحكم على الأشخاص بالانطباع الأول، سواء كان انطباعك بالخير أو الشر، كم من المرات كان الانطباع الأول مُبهرا ثم بعد طول المعاشرة وجدته على غير ذلك، وهناك من كان انطباعك الأول عنه سيئا وبالتجربة وجدت منه طيب النفس، فطول المعاشرة والتجارب تعرف حقيقة مَن يصحبك.
أستفرغ كل وسعي في التماس الأعذار لكن أحياناً كثيرة لا يُبقي هذا الشخص أي مساحة بعدها لاحتمال أي عُذر، وأعتبر العذر جزء من عقلية المسلم ونضجه الروحي، وهناك من لا يستحق التماس العذر له لسوء فعله وكما يقول أحمد شوقي:
رُزقت أكرم ما في الناس من خلق
إذا رُزقت التماس العذر في الشيمِ
يقول :
ابن حزم الأندلسي
«غالبًا المحبة الصادقة تحتاج إلى زمن طويل من الملازمة في الجد والهزل، والرخاء والشدة حتى تتكون معرفة وحب لا يُمل منها.
تَعِبَ وعانى من أسرع للأنس من أول لقاء والتعلّق من أول نظرة».
من ظن أن مهاراته وعلاقاته هي من ترزقه!
فقد أشرك بالله الرزاق المُعطي المانع.
قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي = فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ.
"وقد قلتُ في إعجاز القرآن وجهًا آخر ذهب عنه الناس، وهو صنيعُهُ بالقلوب وتأثيره في النفوس، فإنك لا تسمع كلامًا غيرَ القرآن منظومًا ولا منثورًا إذا قرَعَ السمعَ خلَصَ له إلى القلب من اللذة والحلاوة في حالٍ ومن الروعة والمهابة في حالٍ آخر ما يخلُص منه إليه"
- الإمام الخَطَّابي