وفي يوم القَر
اللهم قُرّ أعيننا بأعزِّ ما نرجو ونأمل ياربّ الجنة وأحلامي تتحقق
وأوصل لكل حاجه نفسي فيها
يا ربّ حياتي تتحسن وقلبي يطمئن، وعقلي يهدأ
يا ربّ بكرا يبقي أحسن وأحن.
أمس وأنا أتصفح التايم لاين في أحد التطبيقات، شفت بوست قصير بالإنجليزية وحسيت إنه عميق. صاحب البوست يقول إن السبب الحقيقي لتعبك المستمر ليس ضغط العمل الذي تتحمله، بل الأمور العالقة التي لم تحسمها.
هذه الفكرة حسيت أنها تصف حال أغلب الناس اليوم. كثيرًا ما نحس إننا مرهقين حتى من غير جهد واضح، بطاريتنا دائماً شبه فاضية، رغم إن يومنا عادي وما فيه تعب بدني. الإرهاق الذي نشعر به قد لا يكون بسبب الجهد الجسدي المباشر، بل لأن عقلنا مشغول بالأمور غير المنتهية. التغريدة حاولت توصف هذا النوع من التعب وتوضح أن سببه تراكم "الأشياء غير المنتهية" في حياتنا.
الأشياء غير المنتهية هي أي مهمة أو موضوع بدأته ولم تنته منه أو تحسمه. مثل فكرة تدور في بالك، أو التزام أجلته، أو قرار ما اتخذته. تخيل إن عقلك مثل جهاز كمبيوتر، وكل فكرة أو مهمة مفتوحة تستهلك جزءًا من ذاكرته. ومع كثرة المهام، الجهاز يبطأ ويبدأ يعلق لأن الذاكرة مشغولة بالكامل. هذا بالضبط ما يحدث لعقولنا.
الأمور المعلقة التي لا نحسمها تسحب من طاقتنا بدون ما نحس. رسالة شفتها وقلت أرد بعدين. مكالمة أجلتها من يوم ليوم. وعد قطعته ولم توفي فيه. كل وحدة من هذه تبقى شغالة في خلفية ذهنك، تذكرك بين فترة وأخرى، وتخلق إحساس مزعج بالذنب أو القلق.
وأيضا هناك أمور أكبر، مثل الاعتذار الذي تعرف أنه لازم تقوله لكن تتهرب، أو النقاش الذي تتجنبه لأنك متوتر أو خايف، أو قرار مصيري أجلته من فترة. هذه كلها ملفات مفتوحة في ذهنك، تستهلك طاقتك وتزيد توترك مع الوقت، حتى لو ما فكرت فيها بشكل مباشر.
وكلما تراكمت هذه الأمور، صار عقلك مثقل ومشتت. تحس بالتعب من غير سبب واضح لأن طاقتك موزعة على أشياء كثيرة لم تنتهِ بعد. التعب هنا يأتي من الفوضى الذهنية التي تخلقها الأمور العالقة.
الحل بسيط في فكرته، لكنه يحتاج وعي وممارسة. لازم تبدأ تغلق ملفاتك المفتوحة. مو ضروري تنهي كل شيء فورًا، بس على الأقل سجل كل مهمة أو فكرة في مكان واضح. إذا قدرت تخلصها، خلصها الآن. وإذا لا، حدد وقت تنجزها فيه. لما تكتبها وتحدد متى بتتعامل معها، ترسل لعقلك إشارة إن الموضوع تحت السيطرة، فيتوقف عن تذكيرك فيه. وبهذا تخف الفوضى ويعود جزء من صفاء ذهنك.
جمال الفكرة إنها تشرح سبب تعبنا النفسي بطريقة بسيطة بأن الإرهاق لأننا نحمل فوق أكتافنا عشرات الأمور الصغيرة اللي ما حسمناها. إدارتها ما هي رفاهية، لكن ضرورة عشان نعيش براحة ونستعيد طاقتنا.
أسباب الحزن:
-الحديث السلبي الداخلي:كلما زادت سيطرة الافكار السلبية على عقلك كل ماحزنت ، للفكرة تأثير على حالتك النفسية بشكل مباشر وخصوصاً لو ماكنت واعي انها مجرد فكرة وهمية عابرة ومصدرها وساوس الشيطان لهدف احزانك!
('إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا') مجرد معرفتك لمصدر هذي الافكار ماراح تتفاعل وتصدق وتسترسل بالتالي يخف تأثيرها عليك ..
-عدم الرضا : البعض يعتقد انه لو امتلك اكثر واكثر صار اكثر سعادة وهذي يسمونها"السعادة المشروطة"هنا الشخص يصير يكره حياته لين مايتحقق هدف بباله او رغبه معينة
هذا الشخص تحديدا ً لو وصل راح يشترط اكثر واكثر ولا راح يكتفي ..
ليه؟ لأن الرضا حالة شعورية مالها دخل بالاحداث وهذي الحالة تجي من ايمان الشخص وثقته بالله ان كل شيء يصير له هو الخير ؛ وفي كل الاحوال هو صاير صاير القهر ماراح يغير من الواقع شيء ..
وش آثار عدم الرضا؟ التحسر ، الحزن ، القهر..وهذي كلها مشاعر تخليه حتى يجلس في دائرة من السخط على الواقع، وللاسف هذي الدائرة تعيد نفسها
( فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط ) كيف ارضى؟اول شيء التقرب من الله لأن كل مازاد ايمانك كل مازاد الرضا عن اقدارك..الانشغال بالنفس بدلاً من المقارنات ومراقبة حياة الآخرين لانها تضاعف من شعورك بعدم الرضا عن حياتك ، والرضا لايعني عدم الطموح ولكن شعورك وانت تسعى فيه توكل على الله وتسليم اكثر ..
-تكفير ذنوب : وهذا لمصلحتك ودليل على حب الله لك ، كل انسان في هذي الحياة تختلف اختباراته عن غيره، بعضهم بالمشاعر وبعضهم بالمادة وبعضهم بالفقد وبعضهم بالمرض ، اذا تحس لفترة طويلة بشعور من الحزن احتسب الأجر لأن ربي يطهرك من خلاله اذا رضيت ..
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( ما يصيب المسلم من نصب ، ولا وصب ، ولا هم ، ولا حزن ، ولا أذى ، ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها خطاياه ) وتذكر ان الله سبحانه وتعالى لايكلف نفساً الا وسعها، كل شيء بيمر ويعدي فأحتسب الاجر وادعي دايماً ؛ ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل والجبن والبخل )
-البعد عن الله سبحانه وتعالى: فيه حزن وضيقة مايمحيها شيء لانها اعمق من مجرد سبب مادي ، زي ما لجسمك غذاء روحك ايضاً تحتاج ذكر الله..قال تعالى (ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا) ..
-مجرد معرفتك بحقيقة الحياة الدنيا انها ليست دار للسعادة الابدية ، كل شيء فيها مؤقت ، بتجيك ايام تشعر بالحزن ولكن اللي يخفف عليك هو التقبل والسماح بمروره..ومافيه احد حياته مثالية ، هنا كلنا في دار اختبار ، لأنك لما تفترض انها المفروض تكون كاملة ماراح تكون مرن وبسرعة تعدي الصفحات والمواقف..لذلك اميل الى فكرة ان التقبل يخفف عليك مشاعر الحزن..
-الحنين والتعلق في الماضي:
متى يحس الشخص بهذا الشعور؟
اذا حس ان حياته وقفت عند زمن معين، ومافيه شيء حلو بالمستقبل،فيبدأ عقله يسترجع الذكريات و يعيش في الماضي ولا يحس بلحظاته اليوم ولا يملك اي أمل للمستقبل..
السبب: توقف التطور والنمو ، غياب التجارب ، غياب المعنى من الوجود،فقدان الحب،التعلق بأشخاص غادروا من حياته او توفوا او فقد شيء من ظروفه السابقة..وهنا دور الشخص انه يشتغل على كثير امور:
-الرضا بالقضاء والقدر .. "امر المؤمن كله خير"
-انه مايجلس فارغ ويعيش على اطلال الماضي ويلتفت لأهدافه ويسعى لها
-الانشغال بالاولويات يدخل عقلك في اللحظة -هنا والآن-بدال الانشغال بالماضي..
-تاكد ان كل شخص فقدته وغادر من حياتك ان هذا هو الخير،لاتتعلق لا بظرف ولا هدف ولا اشخاص ولا مسمى ..تعلق بالله فقط تكون اكثر حرية وسعادة!
من الأمور اللي تزيد سعادتك وتبعد الحزن:
-الامتنان:قال الرسول صلى الله عليه وسلم " من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"
-الدعاء لله (انما اشكو بثي وحزني الى الله)
واسال الله ان يشرح صدروكم جميعاً ويبعد عنا وعنكم كل بلاء 🙏♥️
الله يرزقني رزقٍ وفير ما تحريته ما انتظرته ولا رجوته ولا حسبت حسابه يجي أحلى و أجمل و أعظم و أفضل مما تخيلت و أحلى مما خايلت في تمام الخير و العافية و فيه العوض الجميل عاجلاً غير آجل ✨