@mrtarekms@yousefIalnamlah يبدو أني لست وحدي 😁
للأسف أن بعض الجهات تجعله معيارا رئيسيا في الاستقطاب أو التوظيف، فتجد البعض يبالغ في تنميق منشوراته وشهاداته، وربما واقعه خلاف ذلك !
تتردّد كثيراً عبارات مثل: تغافل لتسعد، ولترتاح تغافل، ونصف الراحة في التغافل… حتى أصبح التغافل وكأنه وصفة سحرية للطمأنينة. لكن الحق��قة أن الإفراط فيه لا يجلب راحة، بل قد يوحي بالضعف، ويترك خلفه تراكمات تتحول مع الوقت إلى أثقال نفسية تسرق الطمأنينة بدل أن تمنحها. فالراحة الحقيقية لا تكمن في التغافل المطلق، وإنما في الاعتدال؛ أن تتغافل عما لا يستحق وقتك وجهدك، وأن تثبت موقفك فيما يمس كرامتك أو يهدد حقك أو يفسد محيطك.
انخرِطْ في مشروع!
سأل سائل: كيف أستغل وقتي في ظل الطوفان الشبكي والهدر المعلوماتي؟
الجواب باختصار: انخرط في مشروع!
هذه ليست فكرة كَمَاليَّة ترفيَّة، بل هي آخر طوق نجاة وجودي في زمن السيولة المعرفية الجارفة!
حينما لا تنخرط في مشروع نابع من ذاتك، واضح المعالم، معلوم الن��اية ولو تقديرًا فأنت ��دف لكل المشاريع الأخرى، سيغدو بناؤك المعرفي مهلهلا دون أثر وإنتاج، فلا يمكن أن تكون المعارف منتجة ما لم تكن تراكمية، وهذا التراكم يستحيل لمن لم ينظم اطلاعه وفق مشروع مرتب!
حينما لا تنتظم في مشروع، فكل العلوم موضع احتمال وإغراء وإغواء، لا فرق بين علم النحو وعلم الاجتماع! وكل المسائل الفقهية على درجة واحدة من الأهمية، لا فرق بين حكم صدقة الفطر نقودًا وبين حكم صلاة الجماعة! وكل مسألة حديثية قابلة لأن تكون موضع نظر واستقصاء، لا فرق بين مسألة تحرير مصطلح الحسن، وبين مسألة شرط البخاري!
وإذا دخلت مكتبةً فكل الكتب تلوّح لك بذراعيها ولا تملك أنت حق الإعراض عنها، ��ا فرقَ بين تفسير الكشاف وشرح ابن عقيل! وهكذا فالانخراط في مشروع منظم فكرة ضرورية لا يمكن أن تدور عجلة الإنجاز مع كثرة الخيارات المعرفية المتاحة بدونها!
حينما لا ترتبط في مشروع فكل نقاش علمي يحتدم بين اثنين من شأنه أن يغير قائمة المقروءات، كل بودكاست من شأنه أن يوجه الاهتمامات، كل خوارزميات المواقع التواصلية من شأنها أن تزيف التصورات، كل مشهور خامل الذهن قليل الفقه محترف التصوير جريء الإطلاقات من شأنه أن يعرقل الخطوات، ويغير الاتجاهات، ويبدِّد الطاقات!
وحدُّ المشروع عندي هو الاطلاع المعرفي المنظم، وشَرْطُهُ ما ينبع من ذاتك، وما تختاره لنفسك، وما ترسمه بوعيٍ تام، لا ما تفرضه عليك السيولة المعرفية فرضًا وهي تعبث بأمواجها العاتية بمركبك الصغير!
من حدَّد عدد الصفحات القرآنية اليومية لمعرفة قدر الختمات الدورية فقد انتظم في مشروع، من وضع لنفسه متنًا يتحفظه معلوم المقدار اليومي، محدَّد البداية، مقدَّر النهاية، فقد انخرط في مشروع، من وضع خطة بحثية ثم رتب ساعات الاطلاع والكتابة اليومية فقد سلك نفسه في مشروع، من شرع في تخريج أحاديث كتابٍ ما وفق ساعات محددة، من التزم بمدة زمنية يومية لتحضير الدروس، من حدد ما يحفظه من الجُمَل والكلمات من لغة أخرى، من جعل لنفسه وِردًا لِما يجرده من الصفحات في محيط اهتمامه المعرفي، كل هذه وغيرها أمثلة لمشاريع، وهي بمثابة أطواق نجاة ضرورية في زمن السيولة المعرفية!
ليس معنى ذلك الانعزال التام عن الطوفان المعرفي، فهذا المسلك ضربٌ من الاستحالة، إنما المراد تقليص آثارِهِ وتقليل أوزارِهِ، فالانخراط في مشروع أو مشاريع ثابتة ضمانٌ وأمان؛ ضمان لرأس المال وأمان من الفوضى! وإننا حينما لا نملك البوصلة فالاتجاهات كلها صالحة!
شواهــد الأحـوال!
زرتُ قبل مدةٍ عالمًا جليلا في عِقْد التِّسعين، كان مجلسًا عذبًا كأنما تنحلُّ فيه الروح من عِقالها، من تلك المجالس التي تبرحها وقد تركت غرسًا يثمر في داخلك، وكلَّما أجدبت روحك استعدت سُحنة الشيخ الجليل وتمتماته اليسيرة فأثمرت عِبْرةً وإيمانًا، كانت جملةُ الكلمات التي ألقاها الشيخ في المجلس لا تزيد بمجموعها على نصف صفحة، لكنها كانت تنساب في الروح انسيابَ الماء الرقراق.
وحدَه الصدق يخترق المناطق الخرسانية للتأثير، فله أشعة كثيفة تتسلل إلى القلوب، وتأسرها في خيطٍ من حَرير، وفي معايير التأثير تمتماتُ الصادقين أبلغُ من معلَّقات البطالين، وهمهمات العاملين تربو على تزويقات المفذلكين، فشتانَ شتانَ بين شواهد الأحوال وشوارد الأقوال.
عالمٌ ثانٍ يتحامل على نفسه المنهكة وجسده المرهق، ويلقي درسًا علميًّا في مسائل العلم وأحكام الفقه، كان صوته المبحوح وأنفاسه المتعبة شاهدَ حالٍ بليغٍ على الهمِّ الحقيقي الذي عاش لأجلِه، وأفنى فيه ريعان الصبا وزهرة الشباب وميعة الكهولة، واحتمل في سبيل تمامِهِ شتى العوارض والعوائق، هذه شاهد حال صادقة، تفنى الكلمات المتراكمة فوق الكلمات، وتبقى هذه الحال مما ينفع الناس ويمكث في الأرض.
عالمٌ آخر كانت الأورام تفري جَسَدَه الناحل، لكنه ظلَّ حريصًا على النفع والبذل إلى آخر نفَسٍ يتردَّد، ومع تخلُّلِ حالات الإغماء المتعدِّدة كان يلقي درسَه العلمي قاعِدًا وعلى جنب، وظلَّ على حالٍ مقارِبة من النفع إلى أن فاضت روحه إلى باريها، وهكذا فشواهد الأحوال مفصِحَةٌ عمَّا في ال��لوب، لا تعرف الزخرفة والبهرج والتزيين.
هذه ليست أخبارًا محضة تروى ثم تطوى، هذه ينابيع صافية تحيا بها أمةٌ من الناس يسقون، هذه الأحوال الصادقة تقوم مقام الزيت للمصابيح المنطفئة، والروح للأجساد الميتة، والضوء الساطع ل��ن تاهت بهم الدروب الجانبية، ونأت بهم عن محاريب العلم والعمل والإيمان.
كان بعض الأوائل يقولون: نظرة عندنا من فلان تَعدِل عبادة كذا وكذا! وكان الإمام أحمد بن حنبل -فيما روي- متكأً مرةً لعلَّةٍ، فذُكِر عنده أحد الصالحين وهو إبراهيم بن طهمان فاستوى أحمدُ جالسًا ثم قال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ!
ربما لا يستبين لك وجه بعض هذه العبارات، لكن لا ينبغي أن تستريب في ضرورةِ القدوات العمليَّة، وفي معرفة أن شواهد الأحوال أبلغ أثرًا، وأقوى نفاذًا، وأسرعَ تبديدًا للأوهام، وتجليةً للطريق.
كان العلامة ابن حزمٍ ينقل عن بعض أصحابه مصطلحًا لطيفًا يسميه (شاهد الحال)، وهو ما يقطع الإنسان بباطن حالِ غيره من خلال تعاضد ظواهر أحواله، ومن خلال تحمله للأذى فيه، وعدمِ اكتراثه بما يلقى في سبيله، وذَكَرَ عدة نماذج تطبيقية لذلك المفهوم، فمن ذلك حالُ عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب والحسن البصري رحمهم الله، ثم قال: (فهؤلاء مقطوع على إسلامهم عند الله، وعلى خيرهم وفضلهم)، وذكر من جملة ذلك حالَ عمرو بن عبيد مع نفي القدر في باطن أمره وظاهره، وحالَ أحمدَ بن حنبل في العمل بالحديث في باطن أمره وظاهره، فذكر أنه كان (يدين الله تعالى بالتدين بالحديث في باطن أمره بلا شك، وبأن القرآن غير مخلوق بلا شك، وهكذا كلُّ من تناصرت أحواله وظهر جِدُّه في معتقد، وتَرَكَ المسامحة فيه، واحتمل الأذى والمضض من أجله، وهذا قول صحيح لا شك فيه إذ لا يمكن البتة في بنية الطبائع أن يحتمل أحد أذى ومشقة لغير فائدة يتعجلها أو يتأجَّلُها).
كثيرًا ما يُظهر الله بعضَ ما أخفاه الصادقون، ومن لطفه سبحانه ألا يظهر عملهم الصالح فحسب، وإنما يظهر فوق ذلك حرصهم الصادق على خفاء أحوالهم، ومجاهدتهم المستمرَّة في طيِّها، فتظهر كمائن الإخلاص، وتنطق شواهد الأحوال بالخفايا من السرائر والأعمال.
وهكذا سائر شواهد الأحوال، وهي التي تظهر في صورةِ الصبر الطويل والعمل المتصل، وعدم الاستيحاش من الوحدة والتفرد عند قيام المقتضي ولو في بعض الطريق، واحتمال الأذى والمضض حيال العوارض، لهي أصدق من شوارد الأقوال، وأبقى حياةً في نفوس الأجيال!
شاهدت مقطعاً صادماً لأبٌ مثقف (يقال أنه دكتور) وملخص كلامه "نظراً لأن نسب الطلاق عالية فلماذا أزوج ولدي؟ خليه ينبسط ويعيش حياته ويسافر، رؤية أحفادي ليست أهم من راحة ولدي"
قد يظن الإنسان أن مثل هذا الكلام يجب أن يُتجاهل، ويوصف بالفضفضة، وهذا وجيه لذا فكلامي هذا ليس رداً عليه ، لكن نظراً لانتشار هذا المنطق وارتفاع صوته مؤخراً صار لازماً توضيح بعض وجوه خطئه:
1- نشر ثقافة التحرر من المسؤولية هي العكس تماماً لواجب المربي، فالطفل يحاول التحرر من قيود ومسؤوليات أهله، ووالداه يحاولان الضغط عل��ه لتحمل المسؤولية، لا العكس، إذ هذا الفكر يعمق الأنانية، فبينما الجميع يبذل وقته وجهده وماله لبناء المجتمع، هناك من يقول لولده: ما عليك منهم، احبس وقتك وجهدك ومالك لنفسك، لا تنشئ بيتاً ولا تعف امرأة ولا تكثر الأمة، ألزم ما عليك سعادتك ومن بعدك الطوفان.
2- مسؤوليات الإنسان تتطور بتطور العمر، والزواج هو التطور الطبيعي للإنسان بعد انتهاء فترة المراهقة: استقلاله ببيته وأهله، النفسية جاهزة لمواجهة التحدي الجديد، والدماغ لم يتوقف عن النمو بعد، فيسهل تدريبه على الالتزام طويل المدى، وعلى التأقلم مع الشريك وتقديم التنازلات التي تصنع الحياة المستدامة تحت سقف واحد، التأخر في الزواج يؤدي لضمور هذه العضلة، وتحجر النفسية في قالبها، ويصعّب الخروج من منطقة الراحة مما يجعل نجاح الزواج -بل حتى التفكير فيه- أصعب بكثير.
3- هذا الكلام يضع فرضية خطيرة للغاية وهي أن الزواج هو عكس الانبساط، وأن السفر لا يكون ممتعاً إلا حال العزوبية، وهو يروج لمبادئ فاسدة عديدة عجيب أن ينصح بها أب ولده، لا إشكال في سفر الرجل وحده أو مع أصدقائه لكن الأصل أن يستمتع بذلك مع زوجته، ويجب ألا نشوه هذه الفكرة الأصلية انطلاقاً من تجاربنا الخاصة المخيبة.
4- افتراض أن العلاقة ستنتهي بطلاق مبكر غير صحيح، وهو يخلق حالة تحفز للتطليق لا أصل لها، الحل مع ارتفاع نسب الطلاق هو الاتعاظ والدعوة للتريث قبل الطلاق، لا ترك الزواج من الأصل، فارتفاع نسب الحوادث يدفع للدعوة إلى تخفيف السرعة وترك الجوال لا إلى ترك ركوب السيارة بالكلية.
5- افتراض أن وقوع الطلاق دليل فشل الزواج خطأ، الزواج إذا حقق غايته وهي الإنجاب، أو استمر مدة معقولة يحصل بها للطرفين السكن والمودة والرحمة ثم انتهى لأي سبب، فقد كان ناجحاً بلا شك، ليس استمراره إلى حين الوفاة هو معيار نجاحه، لأن الظروف تتغير والنفوس كذلك وهذا في علم الغيب، فنحن نحاول تقليل الطلاق لكن إذا وقع فهذا يعني أنه حل لمشكلة لم يكن لها حل سواه، وليس دليلاً على فشل فكرة الزواج، ولو تركنا كل ما يُحتمل فشله فلن نفعل شيئاً، المشاريع التي تكلف أكثر من الزواج وفرص فشلها أكبر -كالتجارة- لا يحذر منها أحد لوضوح هذه الفكرة لديهم، بينما المشروع الفطري الأعظم فائدة للفرد والمجتمع يواجه التحذير؟!
6- هذا الفكر يجعل الرجل عالة على أهله وأصحابه في كبره، لأنه سيعتمد على أولاد غيره في العناية به عند كبر سنه وعجزه أو يموت وحيداً، فقد فضّل أن يسافر وينبسط على أن يتزوج وينجب.
7- حتى موارد الدولة تتأثر بهذا الفكر، قاعدة المعاشات للمتقاعدين تتكون من اشتراكات الطبقة العاملة حالياً، وإذا تقاعدنا فستكون معاشاتنا هي اشتراكات الطبقة العاملة حينها (أولادنا وأحفادنا)، فإذا نقص عدد المواليد سيكون عدد العاملين بعد 30 سنة أقل من عدد المتقاعدين ولا يمكن أن يفي باشتراكات المتقاعدين ومنهم هذا الشاب المدلل، ومع ذلك سيزاحم الشاب المدلل الآخرين في قبضه لمعاش التقاعد دون أن يساهم -بالإنجاب- في زيادة الاشتراكات (علماً بأن كل عامل يدفع 22٪ من راتبه فقط، فكأن كل متقاعد يحتاج لأربعة عاملين من أجل تغطية معاشه، أي نحتاج زيادة المواليد أضعافاً لا نقصهم).
8- انتشار هذا التفكير يترك النساء بلا زواج، فالمرأة لا تستطيع التقدم بطلب يد الرجل، الذي هو فضلاً عن تقاعسه يسمع والده يحذره من الزواج، وعواقب هذا الأمر وخيمة ولا تخفى، على نصف المجتمع بل على كله.
9- العالم كله يلتفت لمشكلة التكاثر (تعداد السكان) ويعده خطراً يهدد الوجود، حتى الدول المليارية، لأن استمرار الوفيات دون تعويض مناسب بالمواليد يؤدي لانخفاض عدد السكان جيلاً بعد جيل إلى أن يصبح تعويضه غي�� ممكن، وآثار ذلك على الاقتصاد والأمن وغيرهما كثيرة، وهذا هاجس حتى لدى الدول المليارية فكيف بنا ونحن دولة ناشئة كبيرة المساحة قليلة السكان؟
10- لا يقدم هذا الفكر أي حلول، بل يعالج المشكلة بمشكلة أكبر، فبدلاً من أن يقدم مشروعاً لتلافي الطلاق يجعل الحل هو عدم الزواج دون وضع حد معين غير (انتهاء الانبساط)، مما يجعله أ��رب لكونه دعوة مفتوحة للفساد من كونه حلاً.
@RAED_ARN أخي رائد..
أرى أنك قد بالغت قليلاً في وصفك لهذه الحالة والتي لا تمثل سوى نسبة قليلة جداً -إن وجدت-، فقد عملت في هذا القطاع لما يقارب 10 سنوات بين جمعيات متنوعة ومختلفة، ولا أذكر أني واجهت شيئاً مما ذكرت.
الجمعيات الأهلية الناشئة تمرّ بمرحلة تأسيس دقيقة؛ رسالتها غالبًا واضحة واحتياج المجتمع لها حاضر، لكن موردها المالي لم يترسّخ بعد. ومع ارتفاع متطلبات الحوكمة، وازدياد وعي المانحين، لم يعد يكفي أن تُعلن الجمعية عن مشروع خيري، بل أصبح المطلوب أن تبيّن كيف سيموَّل هذا المشروع، ومن سيتحمّل استدامته، وما الآليات التي تضمن انتظام الدخل.
المدخل الأول لأي تمويل هو الموثوقية. ولا تُعدّ الجمعية موثوقة في نظر المانحين ما لم يكن ترخيصها نظاميًا محدَّثًا، وبياناتها ظاهرة في المنصات الرسمية، وقنوات التواصل معها واضحة، ولائحة التبرعات والصرف فيها معتمدة، وتقرير مختصر متاح يوضح أين صُرف المال سابقًا. وجود هذا الأساس يجعل طلب التمويل مقنعًا، ويُظهر أن الجمعية جادة وقابلة للرقابة، وأنها لا تعمل بصورة فردية أو ارتجالية.
بعد تثبيت الموثوقية، يأتي مورد الدخل السريع. والجمعيات الناشئة لا يناسبها البدء بمشروعات استثمارية ثقيلة أو معقّدة، بل الأصل أن تستفيد من المنصات الوطنية للتبرعات، ومن الحملات الرقمية القصيرة التي تُبنى على مشروعات صغيرة، محددة التكلفة، قصيرة المدة، ظاهرة الأثر. هذا النمط يحرّك التدفق المالي، ويعرّف المجتمع باسم الجمعية، ويُشعر المانح أن ما يقدّمه يصل إلى المستفيد في وقت قصير.
ولأن العيش من حملة إلى أخرى يضع الجمعية تحت ضغط دائم، فإن خطابها للمانحين ينبغي أن يكون خطاب أثر لا خطاب حاجة. الممول اليوم لا يتحرك لعبارات عامة من قبيل: “نحتاج إلى دعمكم”، بقدر ما يستجيب لعبارات محددة مثل: “تم تأهيل عشر أسر لسوق العمل خلال ثلاثة أشهر”، أو “تمكين س��عة بائعين جائلين من نقاط بيع نظامية”، أو “ترميم مسكنين لأسرتين محدودتي الدخل”. وضوح الأثر، ووجود رقم، وفترة زمنية، وفئة مستفيدة، كل ذلك يجعل الجمعية قابلة للشراكة مع القطاع الخاص، ويبرر للشركات إدراجها ضمن برامج المسؤولية المجتمعية.
ومن أجل تقليل التكاليف في المراحل الأولى، يمكن لمجلس الإدارة أن يتولّى جزءًا من الأعمال التنفيذية بدل التوسّع في التوظيف، فيتشارك الأعضاء في إعداد العروض التمويلية، والتواصل مع المانحين، وترتيب الشراكات، وتمثيل الجمعية أمام الشركات والجهات الحكومية، ويُسهم بعضهم – بحسب قدرته وعلاقاته – في تغطية المصروفات الأساسية أو ج��ب داعمين لها. بهذا الأسلوب تصبح الحوكمة شريكًا مباشرًا في جلب الموارد، لا جهة إشراف فقط، وتستطيع الجمعية أن تحافظ على مصاريف تشغيلية منخفضة إلى أن يثبت دخلها وتتّسع دائرة تبرعاتها.
وشكرا
الجمعيات الأهلية تعمل اليوم تحت إشراف المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي المرتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء، ويرأس مجلس إدارته معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
وهذا يعني أن جميع عمليات التبرع والإنفاق في الجمعيات الأهلية خاضعة للرقابة والتنظيم، وأن الحوكمة لم تعد خيارًا بل شرطًا للاستمرار.
الإنفاق الحكومي الضخم على الص��ة والتعليم لم يُلغِ المرض ولا ضعف التحصيل العلمي،
فكيف تُطالَب الجمعيات — وهي أقل ميزانية وأصغر حجمًا — بأن تقضي على الفقر كله��!
وجود حالات احتياج لا يعني فشل الجمعيات، بل يؤكد حاجتنا إلى تعزيز المشاركة والثقة، لا إلى هدمها.
التحديثات والتطورّات :
١- المجاني 100 لغز مجاني مع الاجوبة والشروحات .
https://t.co/eCS7R7EjQq
٢- المصغرّة ( كانت 1000لغز وصارت 2000لغز + كتابين من تأليفي كتاب وهم الدماغ وقصر الذاكرة مجاني يأتي معهم ).
٣- المتكاملة (كانت 2000لغز وصارت 7000لغز + سبع كتب مجاني معها : الكمالية + جزئين لقلق + رسم تنظيم المشاعر + مختصر كتاب Make it stick + قصر الذاكرة + وهم الدماغ )
احتياجات القطاع الثالث في المملكة العربية السعودية
في نقاش جمع مجموعة من الشباب العاملين في القطاع غير الربحي ضمن برنامج الزمالة السعودية–البريطانية في قيادة ا��عمل التنموي، الذي تنفذه منذ سنوات شركة تنمية القيادات @Leaders_sa طُرح سؤال جوهري:
"ما هي أهم احتياجات القطاع الثالث في المملكة حاليًا؟"
وهو سؤال عميق يتطلب تحليلًا منهجيًا، لأن تحديد الاحتياجات بدقة يمكن أن يقود إلى تدخلات مركزة عالية الأثر بأقل الموارد الممكنة.
دار النقاش حول خمسة محاور رئيسية تعبر عن أبرز التحديات الراهنة التي تواجه القطاع الثالث في المملكة، يمكن عرضها وتحليلها على النحو التالي:
1. تطوير القدرات وبناء الكفاءات
يعاني القطاع الثالث من نقص حاد في الكفاءات البشرية المؤهلة؛ إذ ��شير بيانات المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي (2024) إلى أن عدد العاملين في القطاع يقارب 93 ألف موظف فقط، منهم أقل من 30% بدوام كامل، مقارنة بأكثر من 13 مليون موظف في القطاعين العام والخاص مجتمعين.
هذا النقص يتضاعف بسبب ضعف الاستثمار في التدريب والتطوير المهني، حيث تركز الجمعيات على الإنفاق التشغيلي والمشاريع المباشرة على حساب تطوير 그녀. ويرجع ذلك غالبًا إلى أولويات مجالس الإدارة والجهات المانحة التي لا ترى تطوير القدرات ضمن المصارف "ذات الأولوية أو الأثر المباشر" في نظرها.
الحلول المقترحة:
1- إطلاق صندوق وطني لبناء القدرات غير الربحية تحت إشراف المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، أسوة بما تقوم به وزارة الاتصالات وهيئة الاتصالات والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وغيرها.
2- إطلاق برنامج من مجلس المؤسسات الأهلية بالتعاون مع مجلس الجمعيات الأهلية بتخصيص نسبة من تمويلها لتدريب منسوبي القطاع.
3- دعم المبادرات المميزة مثل شركة تنمية القيادات والأكاديمية الوطنية للقطاع غير الربحي.
2. التسويق والتواصل
رغم اتساع أثر القطاع الثالث في مجالات التنمية، إلا أن حضوره ال��علامي ما زال محدودًا.
تشير دراسة أجراها معهد الإدارة العامة (2023) إلى أن أكثر من 60% من المواطنين لا يعرفون سوى الأنشطة الخيرية التقليدية للجمعيات، في حين يجهلون أن كثيرًا منها يقدم برامج في التعليم، البيئة، الثقافة، والتمكين الاقتصادي.
يرجع ذلك إلى ضعف الكفاءات في مجالات الاتصال والتسويق، وعدم تخصيص ميزانيات كافية لهذا المجال الحيوي، إذ يُنظر إليه غالبًا كـ"تكلفة إضافية" لا "استثمار استراتيجي".
الحلول المقترحة:
- تخصيص دعم حكومي وإعلامي ضمن مبادرة “يوم القطاع غير الربحي” لتسليط الضوء على قصص النجاح.
- تخصيص وظائف في الهيكل الإداري لهذا المجال والاستثمار في تدريب الكوادر الحالية على مهارات السرد القصصي والتواصل الرقمي لإيصال الأثر الاجتماعي بطرق حديثة.
- إطلاق برنامج التطوع في هذا المجال، ليس الجزئي فحسب بل الكلي إن أمكن، بدعم من الجهات المانحة والجهات ذات العلاقة.
3. التحول الرقمي
لا يزال التحول الرقمي في القطاع الثالث في بداياته رغم جهود التحول الوطني. وفق تقرير المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي (2024)، فإن أقل من 35% من الجمعيات تستخدم أنظمة رقمية لإدارة بياناتها المالية أو المستفيدين، بينما النسبة أقل من 20% في قياس الأثر وإدارة الأداء.
هذا الواقع يضعف الكفاءة التشغيلية ويحد من الشفافية والحوكمة.
الحلول المقترحة:
- تحفيز الجمعيات على تبني التحول الرقمي من خلال استقطاب الكفاءات بدعم حكومي، أسوة بما تم في بداية التحول الرقمي الحكومي ضمن برنامج الحكومة الإلكترونية.
- تأسيس شركات متخصصة في المجال، أسوة بما تم في القطاع الخاص من تأسيس شركات علم وتمكين وثقة وغيرها.
4. الابتكار والاستثمار الاجتماعي
يعد الابتكار الاجتماعي أحد مفاتيح استدامة القطاع الثالث. ومع ذلك، تشير بيانات رؤية 2030 (تقرير 2024) إلى أن نسبة المشاريع المبتكرة ضمن القطاع لا تتجاوز 10% من إجمالي المبادرات المسجلة.
العديد من الجمعيات ما زالت تعمل بأساليب تقليدية، بينما لا تزال الاستثمارات الاجتماعية وريادة الأعمال الاجتماعية محدودة جدًا.
الحلول المقترحة:
- دعم حاضنات ومسرعات للابتكار الاجتماعي بالشراكة مع الجامعات.
- تطوير صناديق استثمار اجتماعي موجهة للمشاريع التنموية المبتكرة، يكون أحد معايير الدعم نموذج الاستدامة.
- دمج مسارات الابتكار في برامج التدريب الجامعية والمهنية المتعلقة بالعمل التنموي.
5. بناء الاستراتيجيات وتنفيذها
الكثير من المنظمات غير الربحية تمتلك رؤى ورسائل، لكنها تفتقر إلى خطط استراتيجية واضحة ومؤشرات أداء.
أكثر من 50% من الجمعيات المسجلة (بحسب بيانات منصة إحسان 2024) لا تمتلك استراتيجية معلنة أو خطة تشغيلية قابلة للقياس.
يرجع ذلك إلى ضعف الكفاءات التخطيطية، واعتماد العمل على المبادرات العاجلة لا على التخطيط طويل المدى.
الحلول المقترحة:
- تدريب القادة التنفيذيين على التخطيط الاستراتيجي المبني على النتائج (RBM).
- إنشاء مؤسسات أهلية استشارية لتكون "ماكنزي القطاع" إن صح التعبير، فما يكون لدينا "الشركات الاستشارية المحلية الخمس الكبرى" في خدمة القطاع.
ختامًا، أكرر الشكر لتنمية القيادات على هذه البرامج الإبداعية التي تقدم بكل احترافية وبالتعاون مع جامعات مرموقة. وما الإقبال عليها واستمرارها لهذه السنوات وتوسعها لتصل إلى 5 زمالات إلا دليل على تميزها والحاجة إليها.
- حلّ المشكلات .
- تنظيم المشاعر يعني تسمي مشاعرك بوضوح.
- حواسك الخمس تقوى .
- قيادتك بكل شيء تصبح أسهل
- عاداتك التي قطعتها ترجع لها بقوة الرسم الرياضة
- اختباراتك دراستك انتباهك تركيزك كله يرجع طبيعي وأفضل من قبل وبعد .
( أرفع تركيزك بالتدريب ولاحظها أنت بنفسك )