ليست كل المصائب سواء، وليست كل الفواجع تُحتمل. فهناك رجالٌ إذا غابوا، أحسّت الأوطان أن ركنًا من أركانها قد غاب، وأن فصلًا مضيئًا من تاريخها قد أُسدل ستاره، بعدما خُطّت فيه صفحاتٌ من المجد والعطاء ستبقى خالدةً في ذاكرة الأجيال.
كيف نرثي أميرًا أحبّه شعبه، وقائدًا وثق الجميع بحكمته، وأبًا احتضن وطنه بقلبه قبل جهده؟ كيف نودّع رجلًا كان حضوره طمأنينة، وكلمته ثقة، وقراره حكمةً وبصيرة؟ لقد كان من أولئك الرجال الذين تجاوز أثرهم حدود أعمارهم، لأنهم لم يعيشوا لأنفسهم، بل عاشوا لأوطانهم، وجعلوا خدمة شعبهم رسالة، ورفعة بلادهم غاية، والوفاء لها عهدًا لا يحيدون عنه.
رحم الله الأمير الوالد، الذي أفنى عمره في خدمة قطر، وجعل نهضتها شغله الشاغل، وعزتها همه الدائم. آمن بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان، وأن المجد لا يُورث، بل يُصنع بالإخلاص، ويُصان بالحكمة، ويستدام بالعمل الدؤوب، فقاد وطنه بعينٍ تستشرف المستقبل، وبقلبٍ لا يعرف إلا الوفاء، حتى أصبحت قطر نموذجًا يُحتذى في التنمية والنهضة والحضور المؤثر على المستويين الإقليمي والدولي.
وإذا كانت سنة الله أن لكل أجلٍ كتاب، فإن الرجال العظام لا تنتهي رسالتهم برحيلهم، لأن آثارهم تبقى شاهدةً عليهم، وسيرتهم تظل نبراسًا تهتدي به الأجيال، وما غرسوه في أوطانهم يبقى حيًا، يثمر خيرًا وعطاءً جيلًا بعد جيل.
وفي هذا المصاب الجلل، فإن عزاءنا بعد الله أن قطر التي أحببتها وأخلصت لها، والتي وصفتها يومًا بقولك الخالد: «هي أول ما وقع عليها العين، وأول ما التصق بها الخيال»، تمضي اليوم بثباتٍ وثقة بقيادة سيدي سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، الذي يحمل الأمانة ويواصل المسيرة على النهج الراسخ ذاته، مستلهمًا ما أرسيت من قيم الحكمة، وما شيدته من دعائم الدولة الحديثة، وفاءً لوطنٍ أحببته، وشعبٍ أحبك.
نسأل الله تعالى أن يتغمّدك بواسع رحمته، وأن يسكنك فسيح جناته، وأن يجزيك عن قطر وشعبها خير الجزاء. اللهم اجعل ما قدّمته من خير، وما أسسته من نهضة، وما غرسته من قيم، وما خلّفته من إرثٍ وطني وإنساني، في ميزان حسناتك.
*ستبقى حاضرًا في وجدان الوطن، وستظل سيرتك تُروى باعتزاز، لأن القادة العظام لا يُخلّدهم طول البقاء، وإنما يُخلّدهم عظيم الأثر، وصدق العطاء، وما يتركونه في قلوب شعوبهم قبل صفحات التاريخ.*
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
أقسى صورة على كل القطريين اليوم قد لا تحتاج كلمات لوصفها أو لا توجد من الكلمات مايصفها.
تنكيس #الاعلام حداداً وحزناً على من جعل هذا العلم شامخاً بين الأمم رجل جعل من هذا العلم صورة في مخيلة القاصي والداني رجل جعلنا كقطريين رافعين رؤسنا عزه كلما رأينا الأدعم .
نكسوا الإعلام رحل أبونا .
"لقد كانت مواساتي لنفسي دائمًا أن الله ما أحدث لي أمرًا إلا لخير، وما أشقاني إلا ليرضيني، وما أبكاني إلا لأتلذذ بطعم الفرح، وما حرمني إلا ليعوضني، وما أخذ مني إلا ليعطيني، وما جعلني أقطع طريقًا طويلًا ومظلمًا إلا ليعلمني أن الشمس تغيب، وأنه من الضروري أن أحمل نورًا في قلبي."
اللهم ارزقنا رِضا لا يتزعزع بقضائك،
ولا تجعل في قلوبنا اعتراضًا على حكمك..
اللهم اربط على قلوب أهل الشهداء، واجعل الصبر سكينتهم، والرضا قوتهم، اللهم عوّضهم خيرًا عن فقدهم، واجمعهم بأحبابهم في جناتك، ولا تحرمهم الأجر ولا تُطفئ نور فخرهم.
عظم الله أجرك يا وطن 🇶🇦