"((ما زلت لا أفهم شيئًا عن الأسماء)).
ردّ ببساطةٍ: ((سأعلمك كيف تفهم. إن طبيعة الأسماء لا يمكن وصفها، بل فقط تجربتها وفهمها)).
«لماذا لا يمكن وصفها؟ إذا فهمتَ شيئًا، فيمكنك وصفه».
((هل يمكنك وصف كل الأشياء التي تفهمها؟))، نظر إليّ وقد أمال رأسه.
((بالطبع)).
شار إيلودِن إلى أسفل الشارع، قائلاً: ((ما لون قميص ذلك الصبي؟)).
(أزرق)».
((ماذا تقصد بـ أزرق؟ صفه لي».
كافحتُ للحظةِ، وحين فشلتُ، أقررتُ: ((إذن فالأزرق اسمٌ؟).
"إنها كلمة. والكلمات محض ظلالٍ باهتةٍ لأسماءِ منسيّةٍ. وكما أن للأسماء قوةً، للكلمات قوةٌ. يمكن للكلمات أن تشعل النيران في عقول الرجال. يمكنها أن تنتزع الدموع من أقسى القلوب. ثمة سبع كلماتٍ ستجعل شخصًا يُغرم بك. وثمة عشر
كلماتٍ تكسر إرادة رجلٍ شديدٍ. لكن الكلمة ليست سوى لوحةٍ للنّار. أما الاسم فهو النار ذاتها)).
كان رأسي يدور في دوّامةٍ في محاولة مجاراته. (ما زلت لا أفهم)).
وضع يده على كتفي، قائلًا: ((إن استخدام الكلمات للحديث عن الكلمات أشبه باستخدام قلم رصاصٍ لرسم صورةِ له، على ذاته. ذلك مستحيلٌ. مربِكٌ. ومحبِطٌ).
رفع يديه عاليًا فوق رأسه، كأنما يمدّ نفسه نحو السماء، ثم صاح: ((لكن ثمة طرقًا أخرى للفهم!»، ضاحكًا كطفلٍ. ثم أرجَح ذراعيه، أمام السماء الشاسعة الصافية فوقنا، وضحكاته تجلجل. ((انظر!»، صاح وهو يميل رأسه إلى الوراء. («أزرق! أزرق!
أزرق!»."
باتريك روثفيس، اسم الريح
ترجمة أنس محمد غطوس
خلصت “قاف قاتل سين سعيد” والنهاية للحين مو راضية تطلع من رأسي.📖
طوال الرواية وأنا أحاول أتوقع وفي كل مرة أطلع غلط.
مرة استمتعت فيها وتركت لكم بعض الاقتباسات اللي حبيتها ✍🏽📚
#كتب#قاف_قاتل_سين_سعيد
استكمالًا للحديث السابق عن كتاب «قاف قاتل سين سعيد»، ووصولًا إلى نهاية الكتاب؛ تلك النهاية التي أحدثت فرقًا شاسعًا في كل ما كنا نظنّه، وفي كل ما اعتقدنا أننا فهمناه، وفي كل ما حدث سابقًا ثم عاد في الخاتمة بصورةٍ لم تكن في الحسبان.
كانت الليلة الأخيرة من الفصل الأخير أشبه بنهايةٍ يشهد عليها اكتمال القمر؛ نهاية لا تُقرأ بالعين وحدها، بل بما تبقّى في القلب من قدرةٍ على الاحتمال. قرأتُ وأنا أنظر إلى ما تتحمّل عيناي أن ترى، وإلى ما لا تستطيع روحي أن تتجاوزه بسهولة. كانت الدهشة تعبرني كما تعبر السيول شعابًا مسقيّة، لا تستأذن الأرض قبل أن تترك أثرها فيها.
وكما قيل في مثلٍ قديم:
ما طار طيرٌ وارتفع، إلا كما طار وقع.
هكذا كانت النهاية؛ ارتفاعًا طويلًا في الظن، ثم سقوطًا مباغتًا في الحقيقة. كل شيءٍ كان يبدو ثابتًا، تزعزع. وكل ما بدا واضحًا، انقلب على معناه. كأن الرواية لم تكن تُمهّد لنهاية فحسب، بل كانت تُخبئ خلف كل صفحةٍ خيطًا لا يظهر إلا حين تُغلق الكتاب، فتدرك أنك لم تكن تقرأ الحكاية كما هي، بل كما أرادت لك أن تراها.
كم تمنيتُ أن يُعيدني الزمن إلى لحظتي الأولى من القراءة؛ إلى تلك اللحظة التي فتحتُ فيها الكتاب للمرة الأولى، لا أعرف ما ينتظرني، ولا أعرف أنني سأدخل عالمًا لا أخرج منه كما دخلت. تمنيتُ لو تُمحى ذاكرتي، لا نسيانًا لما قرأت، بل شوقًا لأن أُعيد الانغماس من جديد في دهشةٍ لا تتكرر إلا مرةً واحدة.
لم يكن العالم الذي صنعه الكتاب عالمًا شدّني فحسب؛ بل عالمًا عشتُه لحظةً بلحظة، ويومًا يتلوه يوم. كان كل تفصيلٍ فيه كأنه يترك علامةً خفية في الذاكرة؛ ممرٌ ينتهي إلى سر، جدارٌ كُتبت عليه ذكرى، اسمٌ خُطَّ على تراب، وحدثٌ ظننته عابرًا فإذا به يعود في النهاية ليصبح المعنى كله.
كانت الرواية تُعلّمني أن بعض النهايات لا تأتي لتغلق الحكاية، بل لتفتح في داخلك أبوابًا لم تكن تعلم بوجودها. وأن بعض الكتب لا تنتهي عند الصفحة الأخيرة؛ بل تبدأ هناك، حين تُطبق الغلاف وتظلّ عالقًا في أثرها، تراجع كل ما مرّ بك، وتسأل نفسك: كيف لم أنتبه؟ كيف مضى كل هذا أمامي، وأنا أظن أنني أرى؟
ولذلك، لم تكن النهاية نهايةً فقط؛ كانت عودةً إلى البداية بعينٍ أخرى. كانت لحظة انكشافٍ كامل، لا تُبقي القارئ كما كان، ولا تترك الذاكرة بريئةً من أثرها. وكلما ظننتُ أنني خرجتُ منها، أعادتني إليها صورة، أو اقتباس، أو جملة، أو صمتٌ يشبه صمت تلك الليلة الأخيرة.
سيظل هذا الكتاب عالقًا بي؛ لا لأنه انتهى كما توقعت، بل لأنه لم يفعل.
ولا لأنه أجاب عن كل شيء، بل لأنه جعلني أعيد النظر في كل شيء.
ولا لأنه كان مجرد روايةٍ قرأتها، بل لأنه كان تجربةً عشتها، ثم غادرتها وأنا أعرف أن شيئًا مني بقي هناك؛ في آخر ممر، عند آخر صفحة، تحت ضوء قمرٍ اكتمل، وشهد على نهايةٍ لم تنتهِ داخلي.
ميشا سليموفيتش
رواية الدرويش والموت
الجملة الأولى
"أبدأ هذه الحكاية لا لعلّةٍ، لا لمنفعة لي، ولا لغيري... أبدأها لحاجة أقوى من المنفعة، أقوى من العلة. عليّ أن أترك أثرًا من نفسي، تأريخًا لعذابِ مداولاتٍ في داخلي، آملاً من غير كبير رجاء أن يظهر لي حل عندما تسوّى الحسابات كلها ( (إن كان لها أن تُسوى يومًا)، عندما أكون قد تركت مداد قلمي على هذه الورقة الجاثمة أمامي كأنها تحدِّ لي"
هذه الرواية درس في كيفية كتابة الرواية التاريخية-البوليسية
فلا يمر عليّ أسبوع إلا وأقرأ عنها مقاربة أو تحليلًا.
ربما تكون #أرييل_لوهون بعيدة عن سقف الكتاب المبدعين الذين نعرفهم
ولكن هذه الرواية حسب ما قرأت عنها، وهذا ما جعلني متشوقًا لقراءتها، هو كيفية توظيف حادثة غامضة ملتبسة الأحداث ومذكرات مؤكدة في بناء عالم روائي أشاد الكثيرون بجودته وعدم تورطه في التوثيق بل في إعادة بناء القصة من البداية حتى النهاية، لتعيد الاعتبار لشخصية "مارثا بالارد" وكأنها تذكرني برواية #ماركيز "الجنرال في متاهته" التي أعاد فيها كتابة الأيام الأخيرة لـ #سيمون_بوليفار.
للعلم:
هذه الرواية منذ صدورها أواخر 2023 باعت ما يقارب مليوني نسخة في أكثر من 40 دولة، وبقت على قائمة نيويورك تايمز لمدة 29 أسبوعًا، وسوف تتحول إلى عمل درامي قريبًا.
شكرًا #منشورات_وسم
شكرًا #زكرياء_بنحرف
صدر حديثاً
💥 متوفر في مكتبات جرير
رائعة أرييل لوهون "النهر المتجمد"
ترجمة زكرياء بنحرف
رواية تمزج بين الجريمة وأجواء التشويقوالغموض، والبحث النفسي العميق في أخلاق المجتمع، بأسلوب ذكي وطرح حصيف لقضايا مهمة مثل تسلط طبقات المجتمع، التحزبات، وما تفعله المصالح إذا اختلفت عند العلاقات.