القبائل اليمنية على وشك ان تغيّر التاريخ!
بصراحة، وبمعزلٍ كامل عن أي انتماء سياسي أو ديني، لا يمكن لأي باحث في التاريخ أو علم الاجتماع أن يتجاهل ما يحدث اليوم داخل المجتمع اليمني من تحولات هادرة تنذر بأن اليمن قد أصبح بركاناً حقيقياً يتشكّل تحت أقدام المنطقة. من يتعامى عن هذا المشهد، فقد خان الأمانة العلمية بلا تردّد.
الحركة المجتمعية القبلية في اليمن لم تعد مجرد تفاعل داخلي، بل تشبه ثورة اجتماعية هائلة ومتواصلة، تتضخم ببطء ولكن بثبات، وتتحول تدريجياً إلى قوة إقليمية ستجرف معها بنية أنظمة الخليج وتعيد تشكيل موازين القوة ونموذج الحكم في المنطقة بأكملها.
ومع اختلاف الظروف والجوهر، إلا أنّ أوضح مقارنة تاريخية يمكن أن تصف القبائل اليمنية اليوم هي ما حدث مع القبائل العربية قبل الفتح الإسلامي عندما انفجرت طاقتها الكامنة وغيرت تاريخ المنطقة، وما جرى مع القبائل الجرمانية قبل إسقاطها الإمبراطورية الرومانية، وما شهده العالم من غليان القبائل المغولية قبيل موجة احتلالات جنكيز خان التي أعادت رسم خريطة آسيا وأوروبا.
هذه كلها نماذج لحركات قبلية مجتمعية تشكّلت في الهامش ثم اندفعت لتغيّر وجه العالم. واليمن اليوم يسير على هذا المسار نفسه؛ التحول حاضر أمام أعين كل من يملك بصراً علمياً، وملامحه أوضح من أن يُتغافل عنها.
وأي باحث لا يتناول هذا الموضوع، أو يتجاهل ما يشهده اليمن من تحوّل قبلي–اجتماعي جذري، فهو إما قد خان الأمانة العلمية، أو أصابه عمى بصيرة لا تفسير له.
وحقّ من أضحك وأبكى، رفع سماءه بلا عمدٍ فأوكى، وتوّعد مجرميها بالعذاب الأنكى، وهدى بهداه من هذّب نفسه فزكّى، وحقّ من أغطش بعد واضحاتها ليلًا ليلكا، من أضاء شهابًا بقدرته ووهّج نيزكا!
وحقّ من رقّق قلبها على طفلها إذ بكى، وسمع نبض قلبها شاكٍ بما اشتكى قبل أن تنطق لسانها بالشكوى، من يسمع قبل الصوت ما ضجّت به النجوى، وقبل السّر يعلم ما هو أخفى، ويعصم قلب المقهورين بعد القهر بالصّبر والسلوى!
وحقّ من أهلك من شاء وأنجى، وأثقل سحابًا إن شاء وأزجى، من جعل لمن اتّقى من بعد ضيقٍ مخرجا، وبحقّ من أنصف دمعةً أخرى من عينيّ رضيعٍ ما حكى له فمٌ من بعدِ وما تقاطرت الكلمات من لسانه المظلوم على ظالميه حُججا، يبكى أمّه إلى جواره وقد كان صدرها لطفلها من قبلها مُلتجَا!
إنّها لدمعة المظلوم ترتجّ بضجيجها من سماواتها الأرجا، حكاية "بأيّ ذنبٍ" تُحكى فتخترق الحِجَا، يتغافلها الأرضيّون ويسمعها من في الملأ الأعلى!
صُمّت آذانكم بعدها ولو كانت حجارةً ما صُمّت، ولو كانت قلوبكم حديدًا لذابت من فرط ما بَكَت، لكنها كانت قيحًا من ثمَّ وكانت صديدا، ويا ليتها يا أحـ.ـقر من خلق الله كانت حديدًا!
يبكي وحيدًا بينه وبين ربّه، يشكوكم إليه وما كان تخاذلكم عنه ذنبه، لا تسقط له إلى الأرض دمعة، إنها تصعد إلى السّماء فلا رجعة، عَطِشٌ للماء وأنتم لا دماء، تخافون من في الأرض يا أراذلـ.ـها، ولا تخافون من في السّماء.
فأين المفرّ إذا أزفت الآزفة، وحاججتكم أمام الله دموعه الخائفة، أين وجلودكم أيّها الإمعـ.ـات تشهد- إذ تشهد- معه، عليكم لا لكم، وتذهبون إلى جهنّم خائفين في سلسلةٍ ذرعها سبعون ذراعا، لا عين لكم لتبكي بما يكفي ولا فم يغني عنكم إذ يحكي.
ويذهب هو إلى جنّة عرضها من قـ.ـرفكم أوسع، ونعيمها عن تخاذلـ.ـكم أنفع، جاء إلى الدنيا عليكم شاهدًا ورقيبا، وذهب إلى الله بعد دمعةٍ أولى، فقط، تكفي لإقامة الحجّة على من صمّ أذنيه عنها، وما كان إذ سمعها تنطق عليه بالحقّ مُجيبا!
فاضت روحه مع الثانيّة، لم تذهب إلى الموت لكنّها آثرت عنكم الباقية، وأرسلت تقريرها إلى الله،
عمّن أخلدوا إليها، وغرّتهم الفانية!
فاصمتوا كيف شئتم، خذّلوا عن غزة ما استطعتم، كونوا مع مجـ.ـرميها هنا،
وتأهبوا لأن تكونوا- أيضًا- مع مجـ.ـرميها هناك،
وهناك، ستعلمون وأيم الله من فاز بالحُسنى وانتصر:
طفلها إذ يبكى اليوم،
أم أنتم يا كلّ من نافـ.ـق وتخاذل وتواطأ وكفـ.ـر!
رسالة من رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اليمنية اللواء الركن يوسف المداني إلى قيادة أركان كتائب القسام
الحمد لله الذي اكرمنا بالجهاد وشرفنا بالاستشهاد والصلاة والسلام على سيد الشهداء وإمام المجاهدين وعلى آله الأطهار الميامين.
إخواننا الأبطال في قيادة أركان كتائب القسام المجاهدين.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
تلقينا ببالغ التقدير وعظيم الامتنان تعزيتكم الكريمة التي عبرتم فيها عن مشاعركم الصادقة وتعازيكم الأخوية في استشهاد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن محمد عبد الكريم الغماري "رضوان الله عليه".
لقد كانت كلماتكم المعطرة بعبق الوفاء والصدق موضع اعتزاز كبير لدينا، تجسد عمق الروابط الإيمانية والجهادية التي تربط بيننا، والتي تأسست على وحدة الهدف والمصير في مواجهة العدو الصهيوني ومشاريعه العدوانية.
لقد قدمتم للعالم أجمع أعظم نموذج للصمود الإسلامي، وقدمتم الشهادة الدامغة على عظمة الإسلام وجدوى الجهاد وأن الدين الإسلامي لا يقبل الهزيمة ولا الهوان، وهزمتم بسلاح الإيمان أقوى إمبراطوريات المال والسلاح والتكنولوجيا، فأذهلتم العالم بعزيمتكم، وألجمتم الأعداء بصمودكم واجبرتموهم على الجنوح للمفاوضات بعد أن كانوا يتوهمون السيطرة والاستئصال.
نحن معكم على العهد والوعد، نشارككم الفرح بالنصر، ونواسيكم في لحظات الفقد، ونؤكد لكم أننا ثابتون على عهدنا ووعدنا بالوقوف معكم وإلى جانبكم مهما بلغت التضحيات، وأننا نراقب التطورات عن كثب ونعلن أنه إذا استأنف العدو عدوانه على غزة، فسنعود لعملياتنا العسكرية في عمق الكيان الصهيوني، وسنعيد حظر الملاحة الإسرائيلية في البحرين الأحمر والعربي.
وتقبلوا منا خالص التقدير والامتنان والله مولانا نعم المولى ونعم النصير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
اللواء الركن/
يوسف حسن المداني
رئيس هيئة الأركان العامة