الى وزارة التعليم العالي: مالكم كيف تحكمون
أ.د / مختار علي العمراني، كلية الهندسة جامعة تعز
تتجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بكل ثقلها الى نظام الرأسمالية المطلقة، وطز بكل شيء .. حتى أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر والدستور النافذ.
يتحدث الوسط الأكاديمي عن تعميمات جديدة طازة من الوزارة: أي كلية او جامعة تريد تفتح برنامج بكالوريوس او دكتوراه او ماجستير او حتى دبلوم ضروري يطرف على جمب 5000 دولار أمريكي خضراء. وكان قبلهما مجلس الاعتماد الأكاديمي قد فعل شيء مشابه العام الماضي، يطلب مبلغ 5000 دولار عند التقدم باعتماد أي برنامج وقد نفذ. وكانت الوزارة نفسها قد عممت على الجامعات بمنع استلام الرسوم بالعملات الأجنبية تحت طائلة المساءلة القانونية، في تعارض غير مفهوم.
من أين جبتم هذه الأرقام الثقيلة؟ يقول ��ك هذه موجودة في الأردن والسعودية ولبنان وسوريا ومصر ومعظم الدول.. طيب حقنا الجامعات يستلموا رسوم بالعملة اليمني "القعيطي"، ومبالغ بسيطة وقدرة الناس على الدفع منعدمة.. من أين يجيبوا لكم دولارات خضراء!! مالكم كيف تحكمون
العقل يقول أكيد الجامعات الحكومية ربما معها استثناء. راحت الوزارة العام الماضي هذا التوقيت رفعت لرئيس الوزراء السابق وأصدروا قراراً نافذاً يلزم الجامعات الحكومية بتخفيض مبالغ رسوم النفقة الخاصة والدراسات العليا الى أسفل سافلين. حتى وصلنا الى ان رسوم جامعة حكومية انخفضت الى ثلث وأحيانا ربع الجامعات الخاصة. وأغلقت كثير من البرامج وافتتحت با��تزامن في جامعات خاصة بدون ضوابط وعلى عجلة، في تصرف أقرب ما يكون الى الخيانة.
العقل لا زال لم يصدق، ربما أن رئيس الوزراء وقتها وجه بالتزامن أيضا باعتماد الموازنات الضرورية للجامعات الحكومية.. لا ما فيش ولا حاجة ولا حتى ريال واحد، غير الرواتب ال��تيمة فقط.. طيب من أين تصرف الجامعات الحكومية؟ يقول لك اشربوا ماء البحر واحنا ايش دخلنا، نشتي حقنا الدولارات وبس.
كنا نسجل في كلية الهندسة وتقنية المعلومات بجامعة تعز سنويا حوالي 300 طالب نفقة خاصة لتغطية موازنة الكلية بحدودها الدنيا. هذا العام مع أوامر تخفيض الرسوم، سنسجل 600 او 700 طالب حتى نعوض نقص الرسوم، وستغرق السفينة بالجميع. لا يوجد تعيينات جديدة ولا دماء جديدة من أعضاء هيئة التدريس منذ عشر سنوات، ولا موازنات ولا نفقات تشغيلية لتشغيل المعامل ولا تحديثها..
لقد شبعت الجامعات الحكومية والكليات من الشحت والاهانات أمام المنظمات والقطاع الخاص ورجال الأعمال.. وحان الوقت أن تقوموا بمسؤوليتكم التاريخية أمام الأجيال القادمة. مسؤولية كاملة غير منقوصة.
أدعو الأخ رئيس مجلس النواب والأخوة أعضاء مجلس النواب الى القيام بدورهم، ولو لمرة واحدة، قبل أن تموت الجامعات الحكومية فهي ما زالت تقاوم.. الدستور اليمني وكل دساتير الدول تمنع استلام رسوم حكومية بالعملات الأجنبية، فما بالكم باليمن الذي 80% منه تحت خط الفقر، وما بالكم في قطاع التعليم الذي نص الدستور صراحة على مجانيته ووصوله الى الجميع بدون تمييز..
الجامعات الخاصة من أين تعطيكم كل هذه المبالغ الدولارانية الضخمة لتسجيل البرامج واعتمادها وهم يستلمون مبالغ زهيدة وسط مجتمع متشبع بالفقر والحاجة. مالكم كيف تحكمون!!
أدعو الأخ رئيس الوزراء ووزير المالية ووزير التعليم العالي الى عقد اجتماع عاجل الأسبوع القادم، وبدون تأجيل، والنظر في كل ما ذكر أعلاه، وأتمنى من كل من يعرف أن يوصل لهم هذه الرسالة او لمجلس القيادة الرئاسي أن يرسلها لهم وبشكل عاجل.
وأدعو النقابات ذات العلاقة وجميع الزملاء الدكاترة والعاملين في قطاع التعليم العالي الى رفع أصواتهم عالياً.
شكراً لكم
د. مختار علي العمراني