سمعت لقاء رضا الرويلي مع خالد عون
واستوقفني يوم قال: "أقدر أشيل حزني لحالي، بس الفرح لا"
وذكّرني بأبيات محمد بن فطيس يوم قال:
"لا شال هِمّه، شال همّه لحاله
وإذا فرح وزّع على اللي حواليه"
محاولة البدو في تخفيف كلمة "لا"
كان بايجاد مصطلح "مالك لوا "
البدو جلفين لكن مرهفين شعور
ويقول فيها الشاعر :
استثقلوا " لا " وشافوها تجرح الصدور
واستبدلوها عن القساوه بـ "مالك لوا"
محاوله عذبّه
أشدّ الحروب هي" حربك مع نفسك "
ولن تجد لها حلاً إلا بالقمع وتطفئة النيران التي بداخلك
عبّر عنها خالد مبارك بقوله:
" أنا في داخلي شعلة نارٍ تلتهب
ما يقدر الماء لو شربته يجيها "
"اعتدنا مجيء الأشياء إلينا بلهفة بعد فوات أوانها،بعدما تنازلنا عن كونها أمنية وانصرفنا عنها إنصرافًا كاملاً"
وهذا التوقيت الخاطئ مشابه لقول فلاح القرقاح:
"يوم كنت مولع ٍفي تغاريد الطيور
ابخلت بأصواتها كثر الله خيرها
وبعد ما جاني من أكثر هواياتي نفور
غردت منا ومنا وغرد غيرها"
لم يكن إدريس جماع شاعرًا عاديًا؛ كان قلبًا يفيض بالشعر حتى أثقله الجمال. يُروى أنه أُعجب بعيني ممرضة في لندن، فأوصت إدارة المستشفى بأن ترتدي نظارة سوداء، فلما رأى ذلك أنشد:
«والسيفُ في الغمدِ لا تُخشى مضاربهُ
وسيفُ عينيكِ في الحالينِ بتّارُ»
وصنف هذا البيت أبلغ بيت شعر في الغزل في العصر الحديث
وعندما سمعها الأديب عباس محمود العقاد رحمه اللّٰه سأل عن قائلها فقالوا له :
إنه الشاعر السوداني " إدريس جمَاع "وهو الآن في مستشفى للأمراض العقلية
قال:
هذا مكانه لأن هذا الكلام لا يستطيعه ذوو الفكر!
يا إلهي يا معين الّلي على حدّ إنتظار
وتعرف الَّلي بالقلوب وبالبقاع المظلمه
لا عتَم ليله ينادي كَن بالصوت إنكسار
تسمعه يا رب دايم لا دعى بالتمتمه
كل ما عاثت حياته ، قال: للّه القرار
الّلي عنده كل مفاتيح الأمور المحكمه
إيليا أبو ماضي
أحد أكثر شعراء العربية قربًا من الإنسان .
كتب عن الحياة والخذلان والأمل بلغةٍ بسيطة تحمل عمقًا كبيرًا. كان يرى أن الشعر شعورٌ يُعاش، لذلك بقيت قصائده حيّة في الذاكرة حتى بعد وفاته
وَقْعُ الخُطوبِ عَلَيَّ أَخرَسَني
وَكَذا العَواصِفُ تُسكِتُ الغَرِدا
لَكِنَّني لَمّا مَدَدتُ يَدي
وَأَدَرتُ طَرفي لَم أَجِد أَحَدا
حين تصل الى مرحلة الوعي العميق بتوقف عن تضحيم أحد
بتراهن على شخصيتك فقط لأنك على يقين تام بإنه لا قيمة لمن لا يوقر نفسه .
ويقول سعد علوش :
أبشرك طيب ومستويه أموري
ونواقص الناس مافكرت أرقعها
لا جاتني الكلمة اللي تجرح شعوري
عرضتها الريّح ولا كني أسمعها
لي فترة أتمعّن في قصايد عبدالله السراهيد
وأدركت إن بعض الشعر… ما يواسيك،
قد ما يفضح الشعور اللي كنت تخفيه عن نفسك.
يقول:
“صرت أدوّر في جروحك ما يثير إعجابي
الخطا في عيني أهون من فِراغ الخانة”
ويقول:
“خل السكوت يسود كل المواضيع
أنا أكبر من اللوم ومن التشكي”
أما أكثر بيت علِق في بالي:
“الذكريات أمرّها بعدك بصمت
كنّي على أعتاب القبور أتوطّى”
شاعر يعرف كيف يحوّل الصمت… إلى قصيدة.
ليست كل الجراح تُرى !
فبعض الرجال يخوضون معاركهم بصمت،
ويخفون في صدورهم ما لو نطق لأرهق العالم
أحر من وقع السيوف وأشد من طعن الرماح
لأصار فيك الهم باين وأنت صامل تنكره
يقول أحمد خالد توفيق :
بعض المعارك تُخاض داخل الإنسان… ولا يراها أحد.
كأن الشاعر ما أنهى الحكاية بالفراق… بل بدأها داخل قلبه. يشتاق لها كأنها ما زالت فيه، وينتظرها رغم الغياب والظروف… فالأمل آخر ما يتركه العاشق.
وعلى هذا المعنى يقول سعود الشطيطي:
ودعتها يوم ما كان الوداع اختيار
ولا جزت عنها وعيت تسمح ظروفها
وعدتها بالغلا والحب والانتظار
وهي وعدتني مع الأيام ما أشوفها
وكأن فيودور دوستويفسكي يلخّص هذا الشعور بقوله:
“أن تحب إنسانًا يعني أن تتألم لأجله حتى في غيابه
برأيي الشخصي، شعراء المعاناة هم الأقرب للصدق لأنهم يكتبون من وجع حقيقي، فتصل كلماتهم للقلب مباشرة. لكن الألم وحده لا يكفي، الجمال في كيف يُصاغ هذا الألم ليصبح فنًا يُحس لا يُقرأ
سعود بن قالط الناهسي رحمة الله
يامن لقلب شعوره زند ولاعه
احيان يصحى وبعض احيان ماياعي
ڤيكتور فرانكل ت1997:
"الإنسان مستعد للمعاناة بشرط أن يتأكد من أن معاناته لها معنى،
ولا تصبح الحياة غير محتملة بسبب الظروف، بل بسبب نقص المعنى والهدف"
منيف الجراش:
"مستعد أموت لأجلك ولكن قبل أموت
كان عندك شي يثبت غلاتي ورّني"