ما حدث ويحدث في مستشفى الشفاء يتكرر الآن في خان يونس.
خان يونس الآن تحت النار ، الطيران يضرب بلا هوادة والدبابات تتقدم نحو مستشفى ناصر في خان يونس لحصارها مرة أخرى.
ليلة كارثية أخرى على الطريق.
عن "اليهود المسلمين" وما نراه من جنود إسرائيليين يقولون عن أنفسهم مسلمين ثم بعد قتلهم في المعارك تُقام لهم جنازات "إسلامية".
هكذا تنبأ عبدالوهاب المسيري بواقعنا المعاصر قبل ما يقارب 30 عام من الآن!
منذ شهرين ونصف لا أذكر أني سمعت الأذان لأي صلاة في محافظة الشمال، لا أذكر أني في هذه المدة انتبهت إلى أيّ يوم جمعة إلا أمسِ، سمعت وقت الظهر أذانًا، فانتبهت أنه يوم الجمعة، فهُرِعتُ إلى صوت المسجد، فوجدته مسويًّا بالأرض وعليه رجل قد نصب مكبرًا للصوت، كل المساجد في الشمال مسوية بالأرض، هذه صورة المسجد الذي ترعرعت فيه في مدينة بيت لاهيا.
ستحاول جاهدًا الإشاحة ببصرك عن مشاهد مجزرة مستشفى المعمداني وغيرها، لا تفعل. ما تراه اليوم هو ما يجعل ضميرك حيًّا، هو اليقين الذي ينتظره فؤادك.. ما تراه يكشف لك حقيقة هذا العالم الذي نعيش فيه.
اللهم إن اللطف والتأييد والنصر من عندك وحدك، فالطف وأيّد وانصر يا قوي يا عزيز.
لا يسحق الأمم الأبية مثل قتل «مركز الإحساس الجمعي» فيها. يتقوقع كل قطر على نفسه؛ فيصبح واحدهم لا تغضبه المجازر ضد إخوانه، ولا يستفزه الظلم ضد قوميّته، ولا تحركه صرخة الكسير أو زفرة المظلوم.. تتحوّل الشعوب ذات الإباء إلى جماعات باردة يستخدمها العدو حين يرضى، ويهزمها بصفعة إذا غضب.
لا أحد يطالبك بأن تكون مثالياً ملائكياً معصوماً من الخطأ منزَّهاً عن الزلل. جُل ما يُطلب منك أن تكون إنساناً يحاول أن يكون أفضل؛ إذا أذنب تاب واستتر، وإذا أخطأ اعترف واعتذر. ولا تكن ممن لا يعتبر بعثراته ويباهي بهفواته. هذا أقصى ما يُطلب منك؛ أن تكون إنسانًا يحاول..
اغضض من صوتك ما دمت في غمار إنجازك، ولا تُجلِب بصوتك ليرى الناس سيرَك، ففي الجلَبة العثْرة.
ومن أكثر الحديث عن نيته انقطعت به، ومن سكت عن غراسه تكلمت عنه ثماره.
وما استعان أحد على الإتقان بخيرٍ من الكتمان.
قال أكثم لقومه: إياكم وكثرة الصياح في الحرب فإن كثرة الصياح من الفشل.