في عام 1976، لم تُمنح كأس أمم إفريقيا للمغرب صدفة أو بمناورة، بل انتزعها جيل صنع المجد بأقدام وعرق، يقوده المرحوم أحمد فرس ورفاقه. جيل لا يحتفى به بالأقوال، بل بالأفعال. على العكس، برزت قناة الجزيرة كمرآة مشوهة للواقع، تختار أن تنسج قصصا كاذبة عن “انسحاب” لم يحدث، وتقدمها بثقة تكاد تصدق لو لم تكن الحقيقة أشد وضوحا من ضوء النهار. أين ذهبت صدقيتها التي اعتادت التبجح بها؟ ولماذا تهرول لحذف موادها المدلسة، تاركة خلفها رائحة الفرار والجبن كفأر يختبئ في الظلال؟
لكن الأمر لا يقتصر على مجرد تهور صحافي، ففي لعبة كرة القدم التي صارت أداة قوة ناعمة للدول، يتحول التحيز إلى أصناف من الانحياز المدسوس. قناة الجزيرة هنا لا تنقل خبرا، بل تعيد تشكيل الواقع وفق رغبات قلقة من صعود المغرب، فتتحول منصة الإعلام من راوية للحقائق إلى طرف متحرك في معادلة منحازة، تسوِغ فيها اللغة الكذب وتجمل الخداع.
والأسوأ، أن المنبر الإعلامي هذا لا يكتفي بالانحياز، بل يستلهم من الإعلام الغربي أسوأ ما فيه، "البروباغندا" الرنانة التي تعيد تدوير الأكاذيب بلا جدوى. وما كُشف لاحقا من قبل الاتحاد الغيني، نافيا أي تحرك نحو محكمة التحكيم الرياضي أو الكاف لاسترجاع لقب حسم على أرض الملعب، كان بمثابة مرآة صارخة تكشف الوجه الحقيقي للقناة. قناة بلا ثبات، تفعل ما تشاء، تخترع ما تشاء، وتتوارى عن الاعتراف كما يختبئ الخائن عن ضميره. زلتها ليست عابرة، بل إعلان رسمي عن الكذب المنظم، المدلس، والخاطئ.
في النهاية، تبقى الحقيقة، كما هي، صامدة، لا تمحى بالكلمات المصوغة، ولا تهزم بالمزاج، بينما المنبر الذي اخترقته الرغبة والمال يظل مجرد كوميديا سوداء، تضحك على من يصدقها، وتذكرنا بأن الإعلام بلا مسؤولية هو مجرد صدى للأهواء، لا مرآة للواقع.
@AJArabicnet@AJE_Sport