"وما المرءُ إلا ظلُّ طَيفٍ سينقضي
وتأتي ظلالٌ بعدَه وطُيُوفُ
وما العمرُ إلا غَفوَةٌ بعد غفوةٍ
وما الناسُ إلا وَمْضَةٌ وخُسُوفُ
فمُرَّ على الدنيا خفيفًا كما الندى
فإنّا على هذي الحياةِ ضيوفُ"
لما قرأت هذا الكلام لابن القيم تذكرت كلام إحدى الأخوات -رضي الله عنها- لما قالت:
"كنت أتعجّب من كلام البعض، وأطرب له كثيرا، وعلى رأسهم كلام ابن القيم .. وأقول في نفسي كيف لهم أن يعرفوا خفايا النفوس وأسرارها؟ حتّى وقعت على النص العجيب لابن القيم:
«إذا اشتدَّ قربُ الملك من العبد تكلّم على لِسانه ..»"
الشيخ وليد بن راشد السعيدان ذكر أنه لا يملك كتبًا كثيرة، وإنما يملك دُرجين من الكتب، ومن بينها الروض المربع ومنار السبيل، وهما يلازمانه منذ نحو ٣٥ سنة.
يتعاهدهما بالقراءة والمراجعة مرارًا، فالعبرة ليست بكثرة الكتب، وإنما بحسن الانتفاع بها!
يطيبُ العيشُ أنْ تَلقَى أديبًا
غَذَاه العِلْمُ والنَّظرُ المُصِيبُ
فيَكشفُ عنكَ حَيرةَ كُلِّ رَيْبٍ
وفضلُ العلمِ يَعرفُه اللَّبِيبُ
سَقامُ الحِرصِ ليس له شِفاءٌ
وداءُ الجَهلِ ليس له طبيبُ
أبو عثمان عمرو بن بحر، ويقال إنه لم يقل شعرًا غيرَه!
ولكل نصيبٌ من النقض، ومقدار من الذنوب؛ وإنما يتفاضل الناس بكثرة المحاسن وقلة المساوى. فأما الاشتمال على جميع المحاسن، والسلامة من جميع المساوئ دقيقها وجليلها، وظاهرها وخفيها، فهذا لا يُعرف.
الجاحظ