أمضي، وفي قلبي دعاءٌ يتوهّج؛ أُناجي به صمت المضائق، وأتوكّأ عليه حين تشتدّ الخطى.
ما خاب من علّق رجاءه بمن لا يُردّ فضله، ولا تُغلق أبوابه.
اللهم إنّك تعلم ما تخفيه النفوس؛ فاستجِب.
كلما وجدتَ في قلبك قسوةً، أو في عبادتك فتورًا، أو في صدرك ضيقًا، فعليك بالاستغفار بصدقٍ وحضور قلب؛ فإن للذنوب آثارًا خفيةً على القلوب، تحجبها عن نور الطاعة ولذة الأنس بالله، والاستغفار من أعظم ما يُجلي تلك الحجب، فأكثر منه.
أستغفِرُ اللهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو الحيُّ القيُّومُ وأتوبُ إليه.
الإحسانُ في الكتابة ليس حصرًا في إقامة الحرف، أو تجويد البيان، وإصابة المعنى، الإحسانُ أن تهُمَّ بكتابة شيء فتنظر في من يقرأ لك، فإذا فيهم الموجوع، والمغموم، والحائر، وضيِّق الخاطر، وإذ ما ستكتُبه هباءٌ في نظر هؤلاء، فيردُّك قلبُك أن تترنَّم أمام الباكي ..
ما رأيتُ شيئًا تعلَّقت به النفوس إلَّا كان بعيدًا عنها، لأنَّ ما لا يُنال يطول التفكير فيه، ويُرغَب به، وتُنسَج عليه الحكاية، وتأمَّل القمر في دُجاه، وسراج الشمس في ضُحاه، والغائب عنك، وحقِيقَ الأماني، كُلُّ ذلك لا تحُوزه النفس، فترجو حصوله، وتشتاق إمكانه، ويغدو رحيقها وحريقها ..
متى صفَت للمرء نفسُه أغنته عن الدخول بين الناس، وتفتيش أحوالهم، ورِقبة الأخبار، وأنت ترى في بعض أيامك هذه الصفة، فتجدك مُستكفيًا، مسرورًا، فيك الرضا، لأن المرء متى اختلى بأفكاره وموجبات نفعه؛ انشغل عن التسوُّر على غيره، فأنت خيرُ من يُغني نفسه، ويُسلِّيها، ويُعليها فوق كل علاء ..
أصدقُ الأشواقِ شوقٌ إلى حال كُنت فيه تضحكُ مِلء قلبك، وترى السهر للفجر مُغامرة، وتُسابقُ إلى ملاعب الصِّبا، وتبني من الثرى سُورًا، وترفعُ كفَّك إلى المطر لتجمَعه، وليس تعرف من الأيام إلَّا أنَّ غدًا آت، أصدقُ الأشواق ما كان إلى نفسك الأُولى ..
كل شوية أردد على مسامعي قول د/أحمد عبدالمنعم
"في حاجات حلها الصبر، وملهاش حل تاني غير إنك تصبر"
حاجات لا أخترناها
ولا بإيدينا نغيرها
بس ماذا عسانا أن نفعل غير ذلك يعني.")
{إنهُ على رجعهِ لقادرُ }
على رجع ماذا ؟
- كل شيء.
صحتك، جبر قلبك، عوضك، فرحتك، طمأنينة نفسك، سكينة روحك، رد غائبك. عن كل فرصة ضاعت منك، وكل أمنية عالقة في ذهنك، وكل دعوة رجوت اللّٰه بها.
ألا يكفى لكي يطمئن قلبك أن تتيقن بأن لك رب رحيم قادر على تدبير أمرك.
بنظري لغة الحب هي الحديث؛مشاركة أدق التفاصيل وأعظمها،ما إن أجد نفسي بلارغبة في الصمت،ولا ميلًا لإغلاق المحادثة،مع تمني امتدادالحديث،وعلى النقيض تمامًا،يزعجني حديث من لاأستلطفه أو لا يحمل قلبي له ودًّا،ولعلي أرى الحب في جوهره أن تجد شخصًالاتُرهقك معه الكلمات،ولاتُغريك معه النهايات
إذا أحبَّ المرءُ، امتَلا خاطِرهُ بذِكر مَحبوبِهِ؛ وجَرى حُبُّهُ في دمِه، مَجرى الدَّم في القلبِ، وفي ذلك يقول الرافعيّ:
«وأنتِ دائمةُ التَّرجرجِ في خواطري،
دائمةُ الانسكاب في قلبي»
"داء (المقارنة) إذا استولى على عقل الإنسان حرمه طمأنينة القناعة، وسلبه لذّة استشعار النعمة، وأثار فيه الأخلاق الذميمة كالحسد والشره والسخط والحقد، وقلب حياته إلى جحيم مستمرّ؛ فلا يحقّق أمرًا إلا قارنه بغيره= فاحتقره وزهد فيه، ويتطلّع لما لم يبلغه؛ حتى يغدو إنجازه زيادةً في تعبه."
"ينبغي للإنسان أن تكون له ساعات يناجي فيها ربّه، ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها، ويكون فعلُه ذلك أفضلَ من اجتماعه بالناس ونفعِهم. ولهذا كانت خلوةُ الإنسان في الليل بربّه أفضلَ من اجتماعه بالناس."
—ابن تيمية.