، قاعدة عند أهل السنة والجماعة،
الأمور الغيبية لا مجال للقياس فيها، ولا تثبت إلا بالوحي؛ كتابًا أو سنةً صحيحة، فالواجب فيها التسليم والانقياد للنصوص، ومن عارضها بقياسه أو عقله فقد ضل عن سواء السبيل بقدر مخالفته.
وذلك لأن الغيب لا يُعلم إلا بخبر الله ورسوله، كما قال تعالى:
(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: 26-27].
وقال الإمام أحمد رحمه الله:
لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله، لا يُتجاوز القرآن والحديث.
طبقات الحنابلة (1/56).
ونقله اجتماع الجيوش الإسلامية (ص: 69).
ونقله أيضًا مجموع الفتاوى (5/26.
2- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«فإن ما أخبرت به الرسل عن الله واليوم الآخر هو من الغيب الذي يجب الإيمان به، وليس للعقل أن يستقل بعلمه، وإنما يعلم بخبر الرسل.»:
درء تعارض العقل والنقل (1/8 وما بعدها).
وقال أيضًا:
«والغيب الذي أخبرت به الرسل يجب التصديق به، ولا يُعلم إلا بخبرهم.»
:مجموع الفتاوى (13/24)،
والقول في الغيب ليس على مرتبة واحدة؛ فبعض الفرق نازع في مصادر إثبات الغيب، وبعضها ادعى معرفة شيء من الغيب، وبعضها أوّل أخبار الغيب بعقله:
المعتزلة فقدموا العقل على النقل في كثير من أبواب الغيب، ولا سيما في الصفات، ورؤية الله، والشفاعة، والميزان، والصراط، وعذاب القبر عند بعضهم، فأنكروا أو أولوا ما خالف أصولهم العقلية.
الجهميةأولوا أو نفوا كثيرًا من نصوص الصفات، اعتمادًا على ما زعموه من الدليل العقلي، فجعلوا العقل حاكمًا على النص في أبواب من الغيب.
الأشاعرة والماتريدية:يثبتون عامة أمور الغيب التي جاءت بها النصوص، لكنهم في باب الصفات الخبرية وقع كثير منهم في التأويل أو التفويض، وجعلوا العقل أصلًا في نفي ما رأوه ممتنعًا، وهذا محل نقد أهل السنة لهم. ولا يُقال إنهم نازعوا في جميع الغيب، بل في بعض مسائله.
الفلاسفة
كالفارابي وابن سينا، فقد أنكروا أو أولوا حقائق من الغيب، مثل المعاد الجسماني عند كثير منهم، وجعلوا ما جاءت به الرسل من ذلك أمثالًا للعامة.
٥-الباطنية والإسماعيلية
بالغوا في التأويل حتى صرفوا كثيرًا من أخبار الغيب والشرائع عن ظواهرها إلى معانٍ باطنية.
٦-الصوفية الغلاة:وقع بعضهم في دعوى كشف الغيب أو اطلاع الأولياء على المغيبات، أو نسبوا ذلك إلى الأولياء، وهو مخالف لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]، إلا ما أطلع الله عليه بعض رسله
٧-الرافضة الإمامية الاثنا عشرية من أبرز الفرق التي خالفت أهل السنة في باب الغيب، ومن صور ذلك:
١-نسبة علم الغيب إلى الأئمة، أو إثبات أنهم يعلمون ما كان وما يكون، مع اختلاف عبارات علمائهم في كون ذلك استقلالًا أو بتعليم من الله. لكن كثيرًا من كتبهم المعتمدة تشتمل على روايات تنسب إلى الأئمة علمًا واسعًا بالغيب.
٢-دعوى علم الأئمة بما في الضمائر، وما يقع في المستقبل، وما يجري في الأمصار، ونحو ذلك، مما هو من خصائص علم الغيب إلا ما أطلع الله عليه رسله.
٣-بناء جملة من معتقداتهم على أخبار غيبية لا تثبت، كالتفصيلات المتعلقة بالإمام الغائب، والرجعة، وغيرها مما لا دليل عليه من كتاب الله ولا من السنة الصحيحة.
والأصل الذي قرره أهل السنة هو أن الغيب لا يثبت إلا بالوحي، ولا يجوز رده بقياس أو عقل، ولا ادعاء معرفته بغير ما أخبر الله ورسوله. ومن خالف هذا الأصل فقد ضل بقدر مخالفته وتختلف درجات المخالفة باختلاف الفرقةوالمسألة(ومنهاماهوكفرصريح)
وأهل السنة يقررون أن علم الغيب المطلق من خصائص الله تعالى، كما قال سبحانه:
(قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65].
وقال:
(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: 26-27].
ولهذا قال أهل السنة: لا يعلم الغيب استقلالًا إلا الله، ولا يطلع أحدًا على شيء من غيبه إلا من ارتضى من رسله، وبالقدر الذي شاء سبحانه. أما غير الرسل فلا يُنسب إليهم علم الغيب، وما يقع لبعض الأولياء من الإلهام أو الرؤيا الصادقة أو الفراسة فليس هو علمًا للغيب، ولا يخرج عن كونه أمرًا جزئيًا لا يُبنى عليه اعتقاد ولا تشريع
فمن لم يُسلِّم للوحي في أمور الغيب، ولم يقف عند ما أخبر الله به ورسوله ﷺ، وردَّ شيئًا من ذلك بعقله أو قياسه، فقد عرّض نفسه للضلال المبين
لأن الغيب لا يُدرك إلا بالوحي.
قال الله تعالى:
﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: 3].
فمدح الله المؤمنين بأن من صفاتهم الإيمان بالغيب، أي تصديق ما أخبر الله به ورسوله ﷺ مما غاب عن الحواس.
"وأما قراءة القرآن في التراويح فمستحب باتفاق أئمة المسلمين، بل من أجَلِّ مقصود التراويح قراءة القرآن فيها ليسمع المسلمون كلام الله؛ فإن شهر رمضان فيه نزل القرآن وفيه كان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن".
*الفتاوى الكبرى
"فالدين الحنيف هو الإقبال على الله وحده والإعراض عما سواه. وهو الإخلاص الذي ترجمته كلمة الحق والكلمة الطيبة: (لا إله إلا الله) اللهم ثبتنا عليها في الدنيا والآخرة".
*مجموع الفتاوى جـ٩صـ٣١٩
"فأما صوم يوم النصف مفردا فلا أصل له، بل إفراده مكروه، وكذلك اتخاذه موسما تصنع فيه الأطعمة، وتظهر فيه الزينة، هو من المواسم المحدثة المبتدعة، التي لا أصل لها".
*اقتضاء الصراط المستقيم جـ٢صـ١٣٧
من الكتب القيّمة التي صدرت مؤخرا هذا الكتاب النفيس، يتميّز بالبحث العلمي الرصين، والعمق والتنقيب، وحسن استخدام المصادر، واللغة الهادئة بعيدا عن التزيّد.
الشكر للمؤلف على ما بذل، ولمركز إحسان على ما يتحفنا من جديد الإصدارات ومفيدها.
قال الإمام ابن القيم رحمه اللّٰه:
والرافضة الذين هم بحبائل الشيطان متمسكون ، ومن حبل الله منقطعون ، وعلى مسبة أصحاب رسول الله ﷺ عاكفون ، وللسُّنَّة وأهلها محاربون ، ولكل عدو اللّٰه ورسوله ودينه مسالمون ، وكل هؤلاء عن ربهم محجوبون ، وعن بابه مطرودون ، أولئك أحزاب الضلال،
فإنه ليس لهم حد محدود فيما يدعونه من الإلحاد في أسماء الله تعالى وآياته، وتحريف كلام الله تعالى ورسوله عن مواضعه؛ إذ مقصودهم إنكار الإيمان وشرائع الإسلام بكل طريق
هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى؛ بل وأكفر من كثير من المشركين وضررهم على أمة محمد ﷺ أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم؛ فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع، وموالاة أهل البيت، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله، ولا برسوله ولا بكتابه، ولا بأمر ولا نهي، ولا ثواب ولا عقاب، ولا جنة ولا نار ولا بأحد من المرسلين قبل محمد ﷺ ولا بملة من الملل السالفة بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند علماء المسلمين يتأولونه على أمور يفترونها؛ يدعون أنها علم الباطن
قال شيخ الإسلام رحمه اللّٰه تعالي
فإذا كانت الشريعة ، قد جاءت بالنهي عن مشاركة الكفار ، في المكان الذي حلّ بهم فيه العذاب ، فكيف بمشاركتهم في الأعمال التي يعملونها ؟
[مختصر اقتضاء الصراط المستقيم : ص89]
@sboh3333 أحسن اللّٰه إليكم شيخنا المكرم
إذا كان كلمة (أبوبكر) علما لمكان معين فكيف نعربها مثلاً جامع أبي بكر أم جامع أبوبكر أيهما صحيح ؟
بارك اللّٰه فيكم وحفظكم
"ويقال: (الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام) وقد قال النبي ﷺ (ليس ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم) فالباغي يصرع في الدنيا وإن كان مغفورا له مرحوما في الآخرة".
*مجموع الفتاوى جـ٢٨صـ١٤٦