الأماكن مهما كانت شاهقة وباذخة تظلّ جمادات لا روح فيها، وتستمد قيمتها الحقيقية من نفوس أهلها وساكنيها، فإن كانت النفوس طيّبة رحبة كريمة بشوشة ازدادت جمالاً وبهاءً، وبعثت شعور المحبّة والمودّة والراحة، وإن كانت النفوس ضيّقة شحيحة تغدو الأماكن الفسيحة جدباء مقفرة.
البذرة الطيّبة، والمعدن الأصيل، والتنشئة الكريمة؛ تظهر في طيّات شخصيّة الإنسان، وتلمحها في تعامُلاته، وأخلاقه، وأقواله، وأفعاله، واستجاباته المختلفة مع ما حوله، وتتضح جلِيّاً في مواقفه، ففي المواقف تحديدًا تتمايَز معادِن البشر، وتعرف الرديء منها والنفيس حقًا.
"من رحمة اللّٰه أنهُ لمّا جعلَ #عشر_ذي_الحجة أفضل الأيام، فضّل "الذِكر" فيها لِسهولته، حتى ينال الأجر كل راغِب ولا يُحرم منه إلا مَن يستحق الحرمان"
ومن شعار المؤمنين في العشر تعظيم اللّٰه بتكبيره وإعلان ذلك جهرًا به: اللّٰه أكبر، اللّٰه أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، اللّٰه أكبر، والله الحمد
ولولا طول أملي بالله، وحسن ظنّي به، ورجائي المستمر، وكوني في انتظار دائم لجميل تدبيره وتلطفه بي في أسوأ الأحوال؛ لما كنت قادرًا على العيش إلى هذه اللحظة!💕
«ما يستشك ياحسين كود الرديين
ولا ترى الطيب وسيعٍ بطانه»
يرى ابن رشيد أن الشك ملازم للردي وحده لضيق نفسه وسوء طويته، بينما الطيّب سليم الصدر واسع الحلم، يترفع بنفسه عن ملاحقة الظنون، فلا يرى في الآخرين إلا مايراه في نفسه. يؤكد ذلك قول المتنبي: «إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه..»
يقول ابن المقفع:
«لا تعتذرن إلا إلى من يحب أن يجد لك عذرًا، ولا تستعينن إلا بمن يحب أن يُظفرك بحاجتك، ولا تُحدثن إلا من يرى حديثك مغنمًا، ما لم يغلبك اضطرار.» وإني لأرى في هذا حفظًا للنفس من الهدر والهوان.
لو يدرك الإنسان أن كل ما يصدر منه من خير أو شَرّ، أو نَفع أو أذى؛ يعود إليه بشكل أو بآخر، طال الزمن أو قصر، لأجل ذلك يحرص العاقل الحصيف أن يكون مُنصِفًا في أقواله وأفعاله، وأن لا يصدر منه -قَدر استطاعته- إلا الخير، مُستحضرًا سُنّة هذه الحياة في استرداد ديونها.