هذه الصورة تعني شيئًا لجيلٍ كامل من الهولنديين... وأنا واحد منهم.
والداي قدما إلى هولندا كمهاجرين مغاربة، وأنا وُلدت هناك.
أحمل جواز السفر الهولندي، وأتحدث الهولندية بطلاقة أكبر من العربية.
في أول ثمانية عشر عامًا من حياتي، كانت هولندا هي التي أطعمتني، وعلّمتني، وربّتني.
المغاربة ساهموا في إعادة بناء هولندا، وهولندا في المقابل وفرت لهم الطرق والمدارس وفرصة لمستقبل أفضل.
كانت صفقة عادلة.
لكننا... لم نندمج بالكامل.
وليس هذا خطأ طرفٍ واحد، بل مسؤولية الجميع.
تعلمنا اللغة لنترجم لأجدادنا الذين لم تتح لهم فرصة تعلمها.
وجلبنا معنا طعامنا، وثقافتنا، ومساجدنا، وكتبنا، وروح الدعابة الخاصة بنا.
ضحكنا معًا، وتقاربنا، وحضرنا أفراح بعضنا البعض، وأحببنا ذلك المزيج الجميل.
ومع ذلك...
لم نصبح مجتمعًا واحدًا حقًا.
حرص السياسيون على تصنيفنا ووضعنا في خانة "الآخر".
كانوا بحاجة إلى أن نبقى غرباء، بينما كنا نحن نحاول أن نكون جزءًا من المجتمع.
وهكذا ارتفع جدارٌ غير مرئي بين الجيران.
ثم جاء بالأمس مجرد لعبة بكرة، وجمعت فريقين على العشب نفسه.
قارتان.
ثقافتان.
لكن الحقيقة أنها ليست مجرد مباراتين بين فريقين.
إنهما فريقان نسجتهما الحياة نفسها.
الهولنديون يعرفون المغاربة جيدًا... عن قرب.
والمغاربة يعرفون الهولنديين أيضًا... عن قرب.
المغاربة في المغرب يقضون كل صيف في استقبال وبيع بضائعهم للمغاربة القادمين من هولندا.
والهولنديون يعيشون يوميًا إلى جوار المغاربة؛ في المدارس، وعند الجزار، وفي الشوارع، وفي تفاصيل الحياة اليومية.
المنتخب المغربي يضم لاعبين يحمل كثير منهم جوازات سفر هولندية.
والمنتخب الهولندي يضم أصدقاءهم الحقيقيين، وجيرانهم، وزملاءهم.
مجرد مباراة بسيطة...
لكنها تحمل قصة معقدة.
عندما أنظر إلى هذه الصورة، لا أرى كرة قدم.
أرى سنوات المدرسة.
أرى الفخر.
أرى المسافة التي بقيت بيننا.
ولا أرى كثيرًا من التعاطف.
أرى شيئًا من الاستياء.
وهكذا كانت حياتنا في هولندا الجميلة.
كنا نعيش معًا...
بسعادة...
لكن، وبهدوء ودون أن نشعر، كنا منفصلين عن بعضنا.
غادرت هولندا عندما بلغت الثامنة عشرة، وعدت إلى المغرب.
لفترة طويلة كنت أحمل في داخلي شعورًا بأن الأمر كان دائمًا: "أنا في مواجهة هولندا".
أما اليوم، فقد فهمت ما أملكه حقًا.
أستطيع أن أقرأ الثقافتين من الداخل.
وأنا من يختار الآن...
ما الذي أحمله معي...
وما الذي أتركه خلفي.
ففي كل ثقافة كنوز تستحق أن تُحفظ.
وفي كل ثقافة أيضًا عيوب يجب ألا نتمسك بها.
والحكمة الحقيقية هي أن تعرف الفرق بينهما.
أحبوا بعضكم بعضًا... وتعاملوا مع بعضكم بلطف.
منقول و مترجم
@starks_arq
بدران
الاعلامية
رؤى الصبان 👑🇦🇪
تبارك لوالدتها انتصار المغرب التاريخي امام هولندا في كأس العالم 🏆
تقول الأم ان "المغرب و مصر" هم العرب الوحيدين المتبقيين ..
و رؤى لن تستطيع تشجيع مصر بسبب والدتها 🇪🇬❌
🇲🇦✨