كل يوم وقت اسمع فيروز ببكي بتزكر البلاد وبيتنا وشجرة الجوز والهوا والبحر وحتى وجوه الناس العشوائية بتزكر تفاصيل صغيرة ما عمري تخيلت انها موجودة براسي بعدين بوعى على الواقع وببكي وقلبي بيغوص بالحزن لحد الأعماق
تحتضنك الغربة مرة أخرى تلف يدها حولك لتدخل انت في نحيب أطول ، تنظر للوراء تنهار كل الطرقات ، أنت لا شيء للعالم و الحزن ظلك ، ذاكرتك هي لعنتك من يطفئ نارها المستعرة من يروي بيده حزناً أسود ويخمد عطشه ، لا شيء ينتمي اليك والعالم أصم وأعمى ويد الغربة باردة و الحزن ظلك الظمآن أبداً.
العالم يتجه نحو الهاوية ، لا أحد يراك أنت الحزن والحزن ظلك ، تنهار ورائك الطرقات ، لاشيء ينتمي إليك ولا انت تنتمي للعالم ، تحتضنك الغربة تلف يدها حولك لتدخل انت في نحيب طويل ، العالم أصم وأعمى و تحت اقدامك تنهار الطرقات ، يعود الزمن لحظة وما ان تلبث حتى تتلاشى ،
عن الحلم الأبدي بالموت، ليس من كآبة أو من يأس، وليس حتى من ضجر، بل من رغبات لا أعرفها، لكنه مألوف أكثر من ألفتي بالحياة، وأنا بقيت مع الحياة دهرًا، ولم آلفها.
في قلبي غرفة صغيرة مظلمة، أملؤها بالكلمات والألوان، وأحاذر أن أفتحها ليلًا، والناس نيام، والصرخات ساكتة. يقول شخص أعرفه، أن الزهق دلالة على فراغ ما، وأنا زاهق طيلة الأيام، من الناس ومن الشمس ومن الحياة المكررة، وكأني عشت في السابق، كأني كنت ومللت جدًا. أضع يدي في جيبي، دلالة على امتلاء ما، على سكون لا أعرفه، لكني أوحي للآخر أني ساكن، وأن يدي تعرف، لكن لا شيء يفسر شيئًا. خطوتي لا تقصّر الطريق، خطوتي واسعة، والطريق فراغ ممتد، من يدرك آخر الحياة؟ يقولون أن الشعر منزل، أن الشاعر يتيم، والشعر بيته، لكنني منفيُّ داخل الشعر وخارجه، الحزن بعيد، الحزن قريب. وأنا أفكر: في الشاعر الذي رأى البحر أرجوانيًا، وفي بحري، لماذا هو أخضر؟ أفكر، بالمرأة التي بلا يد، لكن يدها تطال، نجمة نجمة، وقمرًا قمرًا. ثم ماذا بعد؟ لا أدل الطريق، وأحلم بالحزن العادي، بالشقاء الذي ليس شقاء. لكن قلبي بحر واسع، يأتي منه الشعر موجًا يغرقني. وأقول: سأتوقف عن الكتابة وعن الكلام وعن المزاح، الذي ليس مزاحًا، عن الحلم الأبدي بالموت، ليس من كآبة أو من يأس، وليس حتى من ضجر، بل من رغبات لا أعرفها، لكنه مألوف أكثر من ألفتي بالحياة، وأنا بقيت مع الحياة دهرًا، ولم آلفها. أبقى خارج نفسي، على السطح، وأخشى من تلك الغرفة الصغيرة المظلمة، من حيواتي السابقة التي أتذكرها. لكن ما الذي أقوله للناس؟ بيني وبين الآخرين حزنًا يزاحم معرفتي بهم ومعرفتهم بيّ. ويوم أضحك، لا أكون أنا. أكون آخر أعارني الضحك، ولا أعرف مصدر ضحكي، ولا مصدر أحزاني. لكنّ هوة في قلبي تأكلني وتأكلني، لأني لم أُحَب، ولأني أعرف، ولأن أحدًا لا يفهم حديثي، ولأني لن أكون مثل كل الآخرين، لأني سقطت من نجمة، وأغرقني بحر، لأني ثيمة فقد ما.. ويأكلني منفاي.