لولم أكن في ثورتي متطلبًا غيرالضياء لأمتي لكفاني.
أهوى الحياةكريمة لا قيد لاإرهاب لااستخفاف بالإنسانِ،
فإذا سقطتُّ سقطتُّ أحملُ عزَّتي يغلي دم الأحرار في شرياني
أقصانا يُدنَّس… مسرى نبيكم يُقتحم!
يا مسلمين، يا عرب، يا من لا تزال النخوة والرجولة تجري في شرايينكم… انشروا، ارفعوا أصواتكم، وتحدثوا عن المسجد الأقصى، عن مسرى رسول الله ﷺ.
لا تجعلوا الأقصى وحيدًا… فصمْتكم اليوم خذلان، وصوتكم أقل ما يمكن أن تقدموه لنصرة مسرى نبيكم.
أنقذوا الأسرى… وانصروا المسرى!
رأيت طفلي عبد الرحمن شارد الذهن ودموعه على خده تسيل، فسألته ما بك !!
فقال لي، بتعرف يا بابا المجـزرة اللي حدثت فجر اليوم وتفحمت فيها الجـثث، وكان الأطفال يصرخون على الشباك إلى أن التهمتهم النيران، قلت مالها ؟!
قال، هذه عائلة أعز أصدقائي في المدرسة، صديقي نعيم، والذي حفظتُ كتاب الله معه، وعشنا مع بعضنا أجمل أيامنا بصحبة القرآن، وقد كان من ضمن الذين ارتقوا وتفحمت أجسادهم، انعقد لساني وسكتُّ ولم أدرِ ماذا أقول له !!
أيُّ جرم ارتكبه أطفال غزة حتى يعيشوا كل هذه الأهوال، أيُّ ذنبٍ اقترفوه حتى يكبروا قبل أوانهم ويذوقوا مرارة الفقد ولوعة الفراق !!
رحم الله الطفل نعيم، وربط على قلب صغيري، وحفظ الله أطفال غزة وسلمهم من كل مكروه وسوء !!
صباح الخيرِ أصحاء في أبداننا، معافين في أسرابنا، لدينا قوت أيامنا، وقليل منا الشكور. درجة الحرارة الآن في غزة تقطع الحد الفاصل بين الدم والجلد، بين الصدر والخيمة، تذيب النايلون فوق رؤوس الأطفال، وأما الصحة فأطنان القمامة، والركام بينه الجثامين، يجيبونك، وأما القوت، فلقيمات لا يقمن صلبًا ولا يسمنّ من جوع. والعمل؟ أوله النية والقول، فارفع صوتك ثم ابحث عن ما تُعمل به يدك في عدوهم وعدوك.
الشكر طريق المحبة وحاديها، ومن جلس فانغمس في أنوار الشكر وجال في نعم الملك المنان الودود الرحمن الظاهرة والباطنة=آب بقلبٍ موصول بالملأ الأعلى، وعليه مثل اللؤلؤ فرحا وسكينة!
علاج الوسواس بالفرح!
قال سيدنا شيخ الإسلام الولي أبو زكريا النووي رحمه الله ورضي عنه في كلام نفيس:
أنفع علاج في دفع الوسوسة: الإقبال على ذكر الله تعالى والإكثار منه.
وقال السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري: شكوت إلى أبي سليمان الداراني الوسواس، فقال:
إذا أردت أن ينقطع عنك، فأي وقت أحسست به فافرح، فإنك إذا فرحت به انقطع عنك، لأنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، وإن اغتممت به زادك.
قلت: وهذا مما يؤيد ما قاله بعض الأئمة: إن الوسواس إنما يُبتلى به من كمل إيمانه؛ فإن اللص لا يقصد بيتا خربا. انتهى.
كان الرومان يدركون أن الدولة لا تُحكم بالسيف وحده بل تُحكم أيضًا بما يشغل الناس عن النظر إلى من يحمل السيف.
لذلك لم يكن الكولوسيوم مجرد مسرح للمصارعين فقط، بل مؤسسة سياسية.
كانت الجماهير تتوافد بعشرات الآلاف لمشاهدة رجال يتقاتلون حتى الموت، بينما يجلس الإمبراطور في مقصورته يشاهد الجمهور أكثر مما يشاهد المصارعين.
مَن أنتصر لم يمكن هو المهم، بل أن يعود الناس إلى بيوتهم وهم يتحدثون عن الضربة الأخيرة، والقرار المثير للجدل، وهل كان الحكم منصفًا أم لا، بدلًا من الحديث عن الضرائب، أو الفساد، أو الحروب، أو أزمات الدولة.
كان يوم الألعاب يومًا لا تُسمع فيه أصوات السياسة، لأن الضجيج القادم من المدرجات كان أعلى من أي احتجاج.
ومع مرور الزمن، لم تعد الحلبة بحاجة إلى دماء. يكفي أن يوجد فريقان، وألوان مختلفة، وجماهير تتعصب لكل طرف، وجدال لا ينتهي حول صحة القرارات، ليقضي الناس ساعات طويلة في الدفاع عن رأيهم ومهاجمة الرأي الآخر.
تتغير الطرق، لكن المبدأ يظل واحد.
كلما انشغل الناس بما يحدث داخل المدرج، قلَّ اهتمامهم بما يحدث خارج أسواره.
ما من سؤال قلقٍ يستجيب له الإنسان إلا ومن ورائه لصُّ الشيطان يتربص يريد سرقة العمر والقلب بالاستغراق في الفكر، والقياس على ما مر به الإنسان من تجارب ومواقف وأشخاص!
فلو استجاب كل إنسان لكل ما مر به أذى وشكًّا وانغمس في ترابية المخلوقين وأخلاقهم؛ لأصبحنا كلنا مرضى!
والعاقل من عوَّل على ربه ، وجدد بأنوار اليقين ما أعتم في قلبه، ، وأدام الاستغاثة بالله، واستكثر من ذكره تعالى، وعلم أن الأمر كله بيد من لا أرحم منه ولا أكرم منه، وهذا باب الاطمئنان والأمان: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب".