يارب.. لا تجعل حظنا من كلماتنا حسن الصياغة وبديع الرصف،ومن مبادئنا الذوبان والتميع،ومن مواقفنا العادلة الحياد والتلون؛نسألك أن لا نُشغل بزخرف القول عن تمثله،ونرجوك أن لا نخصف من شجرة المعنى لنواري سوءاتنا وننسى أن شرف العلم تعلمه والعمل به.
في مثل هذا قال ابن ميادة :
"منىً إن تكن حقًا تكن أحسن المنى
وإلاّ فقد عشنا بها زمنًا رغدًا
أماني من سعدى عذاب كأنما
سقتنا بها سعدى على ظمإٍ بردا "
بعض الأماني يكفيك منها مجرد تخيل إمكانها وحصولها، وبعض اللحظات العِذاب يسرك أن ترد مائها وإن لم تروِ ظمأك كله
هناك ندم قبلي، ندم نتوخى وقوعه قبل ميعاده. ندم التحسر على الأشياء الحلوة ذات النهايات المحسومة:
الحياة قبل فنائها، الفتوة حتى تراجعها، الحقبة القصيرة لمسيرة عدّاء أولمبي، وخوض الدنيا مع مرض لا محالة مهلك.
وفلسفتي معها:
لا حسرة على أشياء كانت حلوة ما بقيت، وطالما بقيت كانت تستحق!
لا معنى للاستمرار بالدعم العاطفي دون الالتفات لأحزانك الشخصية، أو الانخراط في الالتزامات والدوائر الاجتماعية حد التعب؛ يكفيك أحيانًا قدر من الموازنة تحمي به مساحتك الشخصية وتجفف منابع الاستنزاف .
لم أطمع يومًا في عودة وصل منبت، ولا في ترميم ما تهدم، كل ما يبدأ بالتصدع ويختار أن يتجه بعيدًا أتركه يتلاشى بهدوء، كل الأراضي الخربة التي لا تصلح للزرع أكتفي بمراقبتها وهي تذوي وجف.
" عمومًا، معظم الأشياء لا تعيش أكثر من عمر الذبابة، اللحظة تموت بانصرامها .. واللذة بانطفائها، والنزوة بتقلص إلحاحها، والأحلام بانكسار مجاديفها، والنفس بتقلب مزاجها.
ينام الإنسان شخصًا ويستيقظ شخصًا آخر. "
-الحقيل
أفكر أحيانًا أن الشجى الحقيقي ليس ذاك الذي يفاجئك في لحظة حزن صافية، بل الذي يرافقك ويتحول بمرور الوقت لفكرة أصيلة في نفسك ويظل حاضرًا حتى وأنت غارق في أكثر أعمالك جدية أو رتابة.
كل ما يتحول بمرور الوقت إلى فكرة ملحة لا تنطفئ، هو الأكثر فتكًا، وما عداه يمكن ترويضه.
على مبدأ: "الغُنم بالغُرم" تخبرنا الأيام أن بعض القرارات تأتي بتبعاتٍ كثيرة، وتُنتزع بثمنها، لكن ذلك الثمن يستحق البذل.
كأن تقف في وجه حشدٍ تعرف تمامًا أنك ستخسر تأييده، لكنك-في المقابل-ستكسب نفسك.