والله ما رأيتُ عبدًا صدق في ملازمة القرآن إلا رأيتُ له في وجهه نورًا يُهاب، وفي حديثه رزانةً تُوقر، وفي قلبه جسارةً لا تلين، وثقةً لا تتزعزع، وفتحًا في أبواب الدنيا والدين، ورفعةً في منصبه ومكانته، بل رأيتُه قد جمع الله له الخير من أطرافه. وما أخطأت ظنّي أن صدرًا يحمل كلام الجبار لا يمكن أن يكون صدرًا عاديًّا أبدًا.
ٰ
"وإذا ألفتك شِدّة تذكر أنها زائلة، وأنّ أيَّام السُرور كثيرة وأيَّام الهناءِ وفيرة، وأنّك في الدُنيا التي لا تصفو طوال الوقت، وأنّك مؤمن والمؤمن مُبتلى، وأنّك مأجورٌ على الشوكة التي تُشاكها فما بالك بما أوجع قلبك وأخفَت وهجك."
"اللهُم إنّا نستغفِرك من كُل ذَنبٍ يكون سببًا في قطع الرّجاء، ورَدّ الدُّعاء، وتوارُد البلاء، وترادُف الهُموم وتضاعُفِ الغُموم، ونستغفِرك عن كُل وقتٍ لم نذكُرك فيه"
مِنَ التوفيق في الدعاء أن تسأل الله إلهامك الدعاء في كل أمورك دون ملل أو نسيان ، وأن يرزقك حلاوة الدعاء ، وأن يُكرمك بأدعيةٍ يكون فيها صلاح حالك ، وأن يكون الدعاء نوراً لبصيرتك فيكشف الله لك به مسالك التوفيق ، ويُغلِق الله لك به ما أهمَّك وما دُبِّر لك مما أنت غافلٌ عنه .
قال صلى الله عليه و سلم "ما مِن يَومٍ يُصبِحُ العِبادُ فيه إلَّا مَلَكانِ يَنزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهما: اللهُمَّ أعطِ مُنفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللهُمَّ أعطِ مُمسِكًا تَلَفًا."
«وكلَّما كان العبد حَسَن الظنِّ بالله، حسنَ الرجاء له، صادقَ التّوكُّل عليه، فإن الله لا يخيِّب أمله فيه البتَّة..فإنه سبحانه لا يخيِّب أمل آملٍ، ولا يضيِّع عمل عاملٍ»
مَنْ كان صادقاً في طلب ما يتمنَّاه ودفْع ما أهمَّه في دُنياه فإنَّه لا يفتُر عن دُعائه ، ومَنْ كان واثقاً في الله وواسع كرمه وعظيم قُدرته فإنَّهُ لا يُجاهر بدُعائه طمعاً في إسماع مخلوقٍ ضعيف ؛ فالمُداومة على الدعاء دليل الصدق ، والاكتفاء بالله في المُناجاة دليل الثقة ..