أزمة “الجميع قائد” …
بين ترسيخ المفهوم وسوء الفهم
صباحكم قيادة و قادة
انتشار برامج القيادة خلال السنوات الأخيرة قدَّم قيمة مهمة، إذ أسهم في غرس فكرة أن القيادة ليست منصبًا بل سلوك وأثر، وأن كل شخص قادر على أن يمتلك مهارات قيادية في موقعه. غير أن هذا المفهوم، حين وصل إلى المبتدئين وحديثي التخرج دون نضج أو توجيه، تحوّل من محفّز إلى معوّق.
لقد شاعت قناعة أن “كل فرد قائد”، لكنها سرعان ما تحوّلت لدى البعض إلى “لا أقبل بوظيفة لا تحمل لقب قيادي”. فأصبح عدد من الشباب يعزفون عن الوظائف التنفيذية أو المساندة، وينفرون من الأعمال التي تُبنى فيها الخبرة، متطلعين إلى أدوار إشرافية منذ البداية، وكأن القيادة تُمنح باللقب لا تُصنع بالممارسة.
هذه الظاهرة أفرزت فجوة بين الطموح والواقع؛ فالقائد الحقيقي لا يُصنع بالتحفيز اللفظي ولا بالشهادة التدريبية، بل بالتدرّج، وفهم التفاصيل، والعمل الميداني، وبناء الخبرة التي تعلّم الإنسان كيف يقود الآخرين لأنه جرّب أن يكون واحدًا منهم.
إن برامج القيادة ليست المشكلة، بل طريقة فهمنا لها. فالقيادة ليست رفضًا للعمل الصغير، بل القدرة على تحويل العمل الصغير إلى أثر كبير. وهي لا تبدأ من الكرسي، بل من الفكرة، والانضباط، واتقان الدور مهما كان بسيطًا.
و نقول نعم، يمكن لكل شخص أن يمتلك مهارات قيادية، لكن ليس كل شخص قائد بالضرورة. القيادة تُكتسب عبر التجربة لا عبر التسمية، وتُمنح لمن أثبت أثره لا لمن طالب بلقبه.
#صباحيات #صباح_الخير #الشباب