ما عاد يعنيني كثيراً أن يعلموا عن مودّتي لهم أو أحرص أن أثبت لهم ذلك، يكفيني أنّي أعلم وأنّي أفعلها بطريقتي الخاصة؛ فإن علموا فبها ونعمة، وإنْ جهلوا أو أنكروا؛ فلست ألومهم لوم المُحْرِج لهم، ولا تَثريب عليهم لاحقاً !
ليس من الإنصاف أن تُعامل المضطر ومتخذ القرار على حدٍ سواء. ثمة فرق بين من رحل بإرادته، ومن لم يكن له في الرحيل قرار.
لا تساوِ بين من أغلق الباب، ومن وجد نفسه فجأة خارج العتبة.
أن تُفاجئ الآخرين بأمرٍ لطيف، يعني أن تُفاجئهم بما يُحبّون هم، لا بما تُحبّه أنت.
أما أنا، فلا أحب المفاجآت، حتى السارّة منها. أخبرني بالخبر السعيد أولًا، ثم دعني أفرح على مهل.
يقولون أنّهم يذهبون إليها وهم في اشتياق لها ويعودون منها وهم في شوق أشدّ للعودة مرة أخرى أحقيقة ما يقال أيّها المدينة؟!
"ستبدي لك الأيامُ ما كنت جاهلاً
ويأتيك بالأخبار من لم تزودٍ "
لربّما علينا في هذا الصباح أن نصافح يد النسيان، أن نتقبّل بعض الأفكار، أن يكون لديّنا المرونة النّفسية للتغير والتبديل، للتجديد، لرفض، أن نستقبل اليأس برحابة صدر، أن نطبطب على الخوف ونربِّت على كتفه أن لا بأس، أن نعطي للقلق هدنا وللأمل فسحة، ولا مانع لمد جسور الصلح!