العلم هادٍ أصيل إلى مكارم الأخلاق، فمن انكشفت سوءة خلقه لأدنى خصومة، فلن يسترها علمه ولو حمل من الأسفار ما ثقل.
والجهل الحق أن يُحرَم العلم من ثمرة الخلق، فلا هو يهدي صاحبه إلى تهذيبٍ ولا سمو.
حين تنغمِس في العمل، وتُقبِل على المهمة بكلك، وتُفيض عليها من جهدك وعقلك، وتجعلها في قلب يومك لا في هامشه، وفي صميم فكرك لا في أطرافه، وتُعيرها انتباهك، وتُسخِّر لها همَّتك، حتى تصير جزءًا منك لا عبئًا عليك؛ فستبلغ غايتها -بإذن الله- ولو بعد حين.
في زحمة الأفكار التي ت��صف بي، لا يهدأ بالي إلا عند تذكر هذه الآية..
فسبحانه بلطفه يستر عني ما لو علمته لربما تبددت سكينتي.
أفكر، وأخطط، وأرجو، لكن هذه الآية تعيدني إلى حقيقتي، لستُ وحدي في هذا الطريق، هناك تدبيرٌ أرحم من تدبيري، وعلمٌ أوسع من رؤيتي، وخيرٌ سيأتي من حيث لا أحتسب.
ما اِسْتشْعرَ عبدٌ أَنَّهُ سائرٌ إِلى ربِّه، وأَنَّهُ مسافرٌ إِلى دار قراره، إِلا وأَحْسنَ الوجهة، دون اِلتفاتٍ يمنةً أَو يسْره، مقصودهُ رِضا مولاه، وزادهُ تقوىٰ الله، وتعظيم حُرمات الله، واِغْتنام الحياةِ في السير على صراط الله، ويُوشِكُ السائرُ أَن يَبْلُغَ منزلهُ، وينتهي سفره.
{واصْبِر نفْسَك مع الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغَدَاةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُم تُرِيدُ زِينَةَ الحياةِ الدُّنيا ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنَا قَلْبَهُ عن ذِكْرِنَا واتَّبَعَ هَوَاهُ وكان أمْرُهُ فُ��ُطًا}
والله أرجو، وعليه أعتمد، أن ييسِّر ما قصدت، ويذلِّل ما أردت، فإن لم يُيسِّره الله؛ فلا سبيل إلى حصوله، وإن لم يُعِن عليه؛ فلا طريق إلى نيل العبد مأموله! *
٢٥ جُمَادى الآخر ٤٦ هـ
(ملازمة عبادة الشكر كل صباح ومساء)
"اللهم ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر".
قالﷺ:"من قال حين #يصبح:
اللهم ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر.
فقد أدى شكر يومه.
ومن قال مثل ذلك حين #يمسي
فقد أدى شكر ليلته".
الهج بالشكر، وعود نفسك كثرة الشكر، يُصب عليك الخير صباً، وي��زقك الله من حيث لا تحتسب.
-(الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه).
"ما ضيّعَ اللهُ الذي يمضي على ثقةٍ
فامضِ ر��اك الله
ليسَ اليأسُ من عذرِك
كم قد رسمتَ الأمسَ آمالًا تخضّبها
كم قد أضأتَ الليلَ والأسحارَ
من بدرِك
كم قد نقشتَ أمانٍ
كنتَ تحسبُها
شيئًا عسيرًا
ثمّ شعّ النورُ من فجرِك"
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اجعلنا من المكثرين من الصلاة عليه، وأعنا على الاقتداء بهديه والتمسك بسنته، وارزقنا شفاعته يوم الدين.
من أَرادَ -والكُلُّ يُرِيد- أَن يتحلَّىٰ بالأَخلاق الحميدة، ويلْبسَ لِباس الخِصال الرَّشيدة، وينْطِقَ بالكَلِمِ الطَّيب الخارجِ من مِشّكاة الفضيلة، فعليه بتدبُّرِ أَسماءِ الله وصفاته المجيدة، التي تُعينه على مراقبة نفسه، وتَبْعثُ فيه الحياء من الله، والتخلِّي طوعاً عن كلِّ رذيلة.