تأسيًا بالآية الكريمة (وتعاونوا على البرِّ والتقوى) سنتشارك كل يوم -بإذن الله- وصيّة من وصايا القرآن مع تفسيرها
المصدر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان
للعلّامة: عبدالرحمن بن ناصر السعدي
﴿وَابتَغِ فيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ [القصص: ٧٧]
قد حصل عندك من وسائل الآخرة من الأموال، فابتغِ بها ما عند الله، وتصدّق، ولا تقصر على مجرد نيل الشهوات وتحصيل الملذّات.
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]
يأمر تعالى المؤمنين، بذكره ذكرا كثيرًا، من تهليل، وتحميد، وتسبيح، وتكبير وغير ذلك، من كل قول فيه قربة إلى الله، وأقل ذلك، أن يلازم الإنسان، أوراد الصباح، والمساء، وأدبار الصلوات الخمس، وفي جميع الأوقات
﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
يحث الله عباده المؤمنين أن يقوموا بشكر نعمه العظيمة بأن يتّقوه حق تقواه، وأن يقوموا بطاعته وترك معصيته مخلصين له بذلك.
﴿وَاسْأَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]
أي: اسألوه من جميع مصالحكم في الدين والدنيا. فهذا كمال العبد وعنوان سعادته لا من يترك العمل، أو يتكل على نفسه غير مفتقر لربه، أو يجمع بين الأمرين فإن هذا مخذول خاسر.
والله لن يستطيع العبد
أن يسبّح تسبيحة،
ولا يركع ركعة، ولا يقرأ آية
إلا بعونٍ من الله.
قال ابن القيم رحمه الله:
لا تحسب أن نفسك هي التي ساقتك إلى فعل الخيرات، بل إنك عبدًا أحبك الله، فلا تُفَرِّط في هذه المحبة فينساك
﴿فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥]
أي: فلا تخافوا أولياء الشيطان، فإن نواصيهم بيد الله، لا يتصرفون إلا بقدره، بل خافوا الله الذي ينصر أولياءه الخائفين منه المستجيبين لدعوته.
وفي هذه الآية وجوب الخوف من الله وحده، وأنه من لوازم الإيمان.
من أخطر ما تُصاب به المجتمعات المسلمة أوقاتَ الأزمات:
الإعجابُ بقوتها وحولها، ونسيانُ أنَّ القوةَ لله جميعاً، وأنه ﷻ المدَبِّرُ لما يحصلُ في الكون كله، لا رادَّ لما قضى، ولا مانعَ لما قَدَّر، وأنه ﷻ هو الخافض الرافع، المعزُّ المُذِلُّ، وأنَّ ما عند ﷲ من الحفظ واللطف، والنصر والتأييد، والعناية والرعاية، إنما يُنال بطاعةِ ﷲ وحُسن التضرع بين يديه، وإظهار عظيم الافتقار إليه، وصِدقِ التوكل عليه، والتبرؤ من الحول والطول، والمبادرة بالتوبة النصوح من كل تقصير في حق ﷲ تعالى
ونعوذ بالله من كل حال تغضب ﷲ وتسخطه في التعامل مع ما يُحدثه ﷲ في كونه من النوازل والأحداث
فاللهم يا من بيده كل شيء اصرف عنا وعن جميع بلدان المسلمين كلَّ شرٍّ وأذى، ورُدَّ كيدَ الكائدين وعُدوانَ المعتدين، واجعل العاقبة لبلادنا وبلاد المسلمين عزًّا ورفعةً، وسناءً وتمكينًا.
﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢]
والغيبة، كما قال النبي ﷺ: (ذكرك أخاك بما يكره ولو كان فيه)
ثم شبّه الغيبة بأكل لحمه ميتًا، فكما أنكم تكرهون أكل لحمه، وخصوصًا إذا كان ميتًا، فكذلك، فلتكرهوا غيبته، وأكل لحمه حيًا.
﴿فَاستَبِقُوا الخَيراتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]
الأمر بالإستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إليها يتضمن فعلها وتكميلها وإيقاعها على أكمل الأحوال والمبادرة إليها، والسابقون أعلى الخلق درجة، والخيرات تشمل الفرائض والنوافل.
﴿وَأَنيبوا إِلى رَبِّكُم وَأَسلِموا لَهُ﴾ [الزمر: ٥٤]
لمغفرة الله ورحمته ونيلهما أسباب أعظمها الإنابة إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرّع والتأله والتعبّد بالقلوب والجوارح.