إنّ تدبير ربنا لنا .. خير من تدبيرنا لأنفسنا بكل تأكيد ..
مهما اجتهدنا وفكرنا وخططنا .. فإن مايدبره لنا ربنا دائمًا هو الأصلح والأفضل والأنسب لنا .. وقد يخفى الأمر علينا بعض الأحيان فنظنها خسارة وفي طياتها مكسب .. ونظنها بلاء وفي باطنها منحة وعطاء ..
وكم من مرة حاولنا فيها لتحصيل أمر ما بشتى الطرق وحاولنا مرارًا وتكرارًا ، ولم يتيسر لنا .. ثم اكتشفنا بعد مدة من الزمن أنه لم يكن الأنسب لنا ..
فالحمد لله على ما أعطى .. والحمد لله على مامنع .. وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو الولي الحمد .
قيل : مَن أكثرَ التَّدقيق حُرِمَ التَّوفيق.
وقال أحد العلماء : العاقلُ الذَّكِيُّ من لا يُدقِّق في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ مع أهله وأصحابه وأحبابه وجيرانه".
أحياناً من المناسب أن لا يكون لك ردَّة فعل ،
لأنه لو كان في الردّ خيراً لما أسَرَّها يوسف في نفسه ولم يُبدِها لهم ..
بعض الأمور السكوت والتغافل عنها قوة وفضيلة.
لا تُحلِّل كلَّ تصرُّف، ولا تقف عند كلِّ كلمة.
النَّاسُ فُطِروا على الهفوات فاحتملها..
إكرام النفس هو أن تختار لها ما يليق بها في كل شيء
أطيب الرفقة وأصدق الحب وأرحب المجالس وأعمالاً ترضى عنها وعطاءً بقدر الاستطاعة
ومنعًا لا يُورث الندم وأملاً يمكن بلوغه
فمن عرف قدر نفسه.. أبى أن يمضي بها في طرق لا تشبهها
"الحمد لله الذي يخلف خيرًا، ويبرأ جرحًا، ويقرّ عينًا، فلا تتوقف الحياة بخسارة بل يجعلها الله بوابة بداية، وحياة جديدة، ولا تنتهي فرصة بل يسوق الله فرصًا أخرى، ولا يفوت رزق بل يأتِ به الله من حيث لا نحتسب، خلق الله الحياة مستمرة لا تتوقف، فلا تضيق وعند الله خزائن السماوات والأرض."
حتى لا نألف وننسى شكر النِّعم !
حين نسمع عبارة "تم الاعتراض والتصدي"
ونحن نمارس حياتنا بهدوء، ومساجدنا تضج بالمصلين، ونمضي في أشغالنا دون أن نشعر بقلق.. فهذا توفيقٌ إلهيّ محض يستوجب منا الانكسار لله شكراً، والثناء عليه فضلاً،فكم من بلاءٍ رده الله عنا بلطفه، وكيدٍ أبطله بحفظه ".
"على قدر الشدائد وصلابتها تتنزّل ألطاف الإله مُتتابعات، حتى كأن العبد يرى الفرَجَ واليسر أمام عينيه رأي العين، رغم انغلاق أسبابه كافّة، وقد ضُربت حُجب المنع عنها وأُغلقت دونه، يُغلق سبحانه سبب الدُّنيا ويفتح أسباب رحماته وخالصِ عطاياه، يُربِّي عبدَه، ليخلُص له في مَنحه كما منعه".
كثر التفاخر بالاستغناء حتى بدا وكأن الدنيا خلقت للفرقة لا للوفاق، وكأن القوة أن تمشي وحيدا وتقطع حبال الود، والحقيقة أن المرء لا يزهر بالعزلة ولا يشتد بالقطيعة، بل ينضج بعلاقات صادقة لاتقوم على التعلق المهين ولا الاستغناء المتكبر، فالقوة أن تختار من يستحق البقاء دون أن تفقد نفسك.
التأويل المفرط للمواقف استنزاف خفي، وإنهاك متنكر في هيئة فطنة. ليس كل ما يقال يعنيك، ولا كل ما يفعل يقصد به شيء. وراحتك لا تنال إلا حين تكتفي بما بدا لك، وتعرض عما خفي
«أحيانًا لا يدرك العبد أن الله يسوقه إلى نجاته في ثوبٍ من المنع، أو في طريقٍ لم يختره؛ يُغلق باب فيظن أنه حُرم، وهو في الحقيقة نُجّي. تتعسر الأمور فيظنها ابتلاءً، وهي رحمة تتقدم عليه بخطوات خفية. فالله جل شأنه قد يمنع لتُعطى، ويُبعد لتُحمى.»
لو كانت هناك وصيّة جامعة شاملة، أراها نبراسًا للحياة، وبها تستقيم أمور الإنسان، لكانت: "أعطِ كل ذي حَقّ حَقّه" من الأشخاص، والأوقات، والمجالات، والالتزامات، وحتى نفسك التي بين جنبيك، فمَن وضع هذه الوصيّة نَصب عينيه؛ أراحَ، واستراح، وفازَ في العاجِل والآجِل.
"يساق الخير بسبلٍ شتَّى لا نعلمها، والنوائب تأتي بالرَّضا والجبر بين طيَّاتها ولو كان ظاهرها خسران بيّن، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ومن يحسن الظنَّ ينل من إحسان الله له ما تقر به عينه."
لا تجعل عطاك مشروطًا بردود الآخرين، فليس كل من تحسن إليه سيحسن إليك بالمقدار نفسه. النفوس تتفاوت في طباعها، والتربية تترك بصمتها في تعامل كل إنسان. البعض قد يردّ الجميل بأضعافه، والبعض الآخر يراه حقًا واجبًا فلا يشكرك، وآخر قد يتجاهله تمامًا. لذلك اجعل عطاءك لله وحده، وحرّر قلبك من قيود التوقّع، حينها ستبقى ممتنًا دائمًا ولن تُصاب بخيبة.
يقول غازي القصيبي -رحمه الله-:
« تذكر دائمًا أن الخيارات لامُتناهية، وأنك لست محدودًا بفرصةٍ واحدة أو بمستقبلٍ معين. تذكر دائمًا أن في الحياةِ رحابة، وأن الآفاق واسعة، وأن الدنيا أكبر من أن تتمسك بشيءٍ ظنًا منك أنه قد لا يتكرر »