قبل عامٍ فقط كنتُ أجلس على هذا المقعد أدرس، يملأني خوفٌ من مستقبلٍ غامض، أمّا الآن فأجلس في المكان نفسه أحتسي قهوتي، لكنني لم أعد تلك الطالبة القلقة؛ فقد أصبحتُ ما كنتُ أطمح أن أكونه.
تغيّر القلق إلى أملٍ يشرق في روحي، وصار للمكان أثرٌ يشهد على كل خطوةٍ أوصلتني إلى هنا.
«ما يُطمئن الفؤاد ويهوِّنُ عليه أمره
أن كل ما يرادُ لكَ في هذه الدنيا هو من تصريفه سبحانه، ومن اختيارِه جلَّ وعلا، مع علمك أن ما قدّرهُ الله هو كلّ الخير، وما كتبُه لك هو عين الحِكمة وإن حُجِبت عنك».
"كنتُ أستبعد فكرة أن يحسدّك إنسان على رزقٍ لا يستدعي الانتباه، لكنّي بعدما ميزت مقامات الناس وأدركتُ اختلاف مراتبهم العقلية، علمتُ أنّ الحاسد قد يحسدك حتى على اتزانك النفسي واستقرارك المعيشي وتدبيرك العقلي، مع أنه قد يملك رزقًا أكثر منك، فاللهمّ إنا نعوذ بك من شر حاسدٍ إذا حسد."
كتبتُها يومًا ولا أذكر مالسبب الذي دفعني لكتابتها !، واليوم وأنا أنظر خلفي أجد أنني عشت نجاحات وإنجازات تفخر بها روحي. لم أعد أرى نفسي بعين العجز، بل بعين الرضا والفخر، فأنا الشخص الذي كنت أتمنى أن أكونه، بل أجمل مما توقعت. والحمدلله على كل ما مضى وما هو قادم.
تُعذِّب روحي حقيقة أنّي لم أستطع أن أكون الشخص الذي أردت أن أكونه، وأنّ كل جهدي الذي بذلته نحو السعي إلى ذلك دائمًا ما كان ينتهي بالفشل. لقد كنت كلّ شيءٍ في هذا المكان عدا أن أكون نفسي.