ربما لم تأتِ الأزمة لتنتهي… بل لينتهي شيءٌ فيك..
قال تعالى:
﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
الآية جاءت في سياق الطهارة، لكنها تفتح لنا بابًا للتأمل في الطريقة التي ننظر بها إلى ما يمر بنا من شدائد.
فليس كل ما يؤلمنا جاء ليهدمنا، وليس كل ضيق يعني أن النعمة قد انتهت؛ فقد تمر بالإنسان شدة تكشف له شيئًا في نفسه لم يكن يراه في زمن الرخاء.
وهذا ما يحدث أحيانًا في الزواج.
فبعض الأزواج يريدون أن تنتهي المشكلة، لكنهم لا ينتبهون إلى ضرورة أن ينتهي معها الشيء الذي كان يصنع المشكلة.
تنتهي الخصومة، ويبقى العناد.
يحدث الصلح، ويبقى الكِبر.
تعود الحياة، ويبقى سوء الظن.
يتوقف الصراخ، وتبقى طريقة التفكير نفسها.
يسامح أحدهما الآخر، وتبقى الجروح بلا فهم.
وحينها لم تنتهِ الأزمة حقيقة؛ وإنما هدأت أسبابها حتى تجد فرصة أخرى للظهور.
ومن هنا يمكن أن نتأمل في قوله تعالى:
﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾.
فعندما تمر العلاقة الزوجية بأزمة، يكون السؤال الأول غالبًا:
كيف نتخلص من هذه الأزمة؟
لكن هناك سؤالًا أعمق:
ما الذي يمكن أن تُطهِّره هذه الأزمة فينا؟
لعلها جاءت فكشفت أنانية لم نكن نراها، أو كبرياء يمنعنا من الاعتذار، أو سوء ظن يفسد قراءتنا للآخر، أو جرحًا قديمًا يتحكم في ردود أفعالنا، أو رغبةً في الانتصار لأنفسنا ولو خسرنا العلاقة.
وهنا لا يعود الهدف أن نخرج من الأزمة فقط، بل أن نخرج منها مختلفين عمّا دخلناها.
فالأزمة التي تنتهي دون أن يتغير شيء فينا قد تعود بصورة أخرى، أما الأزمة التي تنتهي وينتهي معها شيء من عيوبنا، فقد تتحول من مجرد ألم مررنا به إلى محطة تطهير ونضج.
ولعل هذا يقودنا إلى التأمل في قوله تعالى:
﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾.
فقد تكون النعمة موجودة، لكننا لم نكن نعرف قدرها، أو لم نكن قد نضجنا بما يكفي لحملها والمحافظة عليها.
كم من زوجين لم يعرفا قيمة الرحمة إلا بعد الضعف، ولا معنى الصبر إلا بعد الاختلاف، ولا قيمة الآخر إلا حين أوشكا أن يفقداه، ولا حقيقة نفسيهما إلا عندما كشفت الأزمة ما كان مستترًا فيهما.
لذلك عندما تمر علاقتكما بضيق، لا تسألا فقط:
متى تنتهي هذه الأزمة؟
بل اسألا:
ما الذي ينبغي أن ينتهي فينا معها؟
وما الذي كشفتْه في نفوسنا ويحتاج إلى تطهير؟
وما النعمة التي كنا نعيش فيها ولم نعرف قدرها؟
فلعل بعض الأزمات لا تكون نهاية الطريق، وإنما محطةً يتخفف فيها المسافران من شيء كان يثقلهما، حتى يكملا الطريق بقلوب أكثر وعيًا ونضجًا.
دفنا رجال قبل شوي.. الله يرحمه..
لا إله إلا الله يا المقبرة.. ما أوحشها..
ويا القبر.. ما أضيقه..
اللهم ارحم يوم نعرض عليك ضعف حالنا.. وذُلّ مقامنا..
دخلت المقبرة وعلى راسي من هموم الدنيا ما لا أستطيع وصفه.. وتركت همومي وراي في المقبرة وخرجت.. إن جاوبت في قبري فما فاتني شي..
قال ابن عثيمين رحمه اللّٰه :
لا تقنط ولو تأخرت إجابة الدعاء ما أمرك الله بالدعاء إلا وهو يريد أن يستجيب لك لا تستعجل انتظر وألح على اللّٰه بالدعاء فربما أن اللّٰه يؤخر إجابتك لأجل أن تكثر من الدعاء فتزداد حسناتك
"فقد يرى الإنسانُ الطريقَ واضحًا، ثم لا يبلغه؛ لأنّ السيرَ إلى المقاصد ليس بالقوّة وحدها، بل بمعونةٍ خفيّةٍ من الله. لذا قال الرافعي: «وكلُّ سهلٍ، إذا لم يُوفَّقِ اللهُ، صعبُ.»"
بعد التعقل والتأمل تدرك أن جهدك في مغالبة طبعك هو أحد ابتلاءاتك. خلقك الله على عجلة وضعف وهلع، ووضعك في كبد تكابده طوال حياتك. فتعبك في ترويض نفسك وتصبيرها ومغالبتها هو ثمن إنسانيتك وهو ذاته طوق نجاتك.
ربّاهُ حقّق ما رجوتُ فإنَّنِي
راضٍ بما يجرِي عَليَّ و ما جرَى
إن كان خيراً بابُ جودِكَ واسعٌ
أو كان ضُراً غيرَ صبرٍ لا أرَى
فبمَا حكمتَ فإنَّني بكَ مؤمنٌ
راضٍ بما أجرى الحكيمُ و قدَّرا
"مهما بلغت من رجاحة العقل ومهما كان صبرك جميلًا، هناك نوع من الاتزان لا يتأتى لك إلا بوقوعك في فخاخ التسرّع وشراك الهفوات ومصائد الثرثرة والمرور بسوء الظن ومُعايشة بعض الفوضى تلك أخطاء قد تدميك لكنها تبني فيك خبرة تنظر بعدها للحياة بإتساع جميل لم تكن لتبلغه لولا أخطاءك وألمك ".
@adab_50 ما زال صوتك في ثنايا مسمعي
والشوق في صدري يفتت أضلعي
والله إنّ الشّوقَ فاق تحمّلي
يا شوقُ رفقًا بالفؤاد ألا تعي
حاولت أن أخفي هواك وكلّما
أخفيته في القلب فاضت أدمعي💕
من أعظم أدعية نبينا ﷺ :
اللهم أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، اللهم اجعلني لك شكارا، لك ذكارا، لك رهابا، لك مطواعا، لك مخبتا، إليك أواها منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري.
ما معنى اغسل حوبتي ؟
وما معنى اسلل سخيمة صدري ؟
تعرضت لخديعة – واضحة جدًا – من غالي، والله إن فكرة الاستغفال مُرة، ما ردعني عن مواجهته إلا غلاه، ثم هالبيت يوم ذكرته:
«فاعلم بأنك لم تُخادع جاهلًا
إنَّ الكريمَ بفضلهِ يتخادعُ»