رسالة للوالد القائد:
قناعتي أن من حقّ اولادي أن يحتجّوا على قراراتي، وأن يقولوا "لا"..!!
وهذا عندي من تمام العدل، وفيه أيضاً اشباع لحاجة الحرية لديهم، فهم يقولون ما يعتقدونه، ويعبرّون عن مشاعرهم تجاه القرارات التي لا تعجبهم. وهو أمر يريحني، ولا يشعرني بالتهديد أبداً!!. بل على العكس، سيجعلني أعرف ولدي اكثر، واكتشف مدى حبّه للهو، وانغماسه في عالم المتعة، وحجم تأثره بالجو العام للشباب من حوله. ذلك الجوّ الذي يتسم بعدم الرغبة في الكفاح، والمبالغة في اتباع الأهواء والشهوات..!!!
لكن أيضاً على ابني أن يعرف، (بكل لطف، ووضوح، وحزم)، أنني أنا قائده ومربّيه، وانّ كلمتي هي النافذة، وأن دوري، كوالد قائد له، هو ليس فقط "خدمته ليستانس" في الحياة، بل تتضمن أيضاً تحميله مسؤوولية الكدح، والتعلّم، والتدّرب على مخالفة الهوى والرغبة، والشهوات، حيث أن الرياح لا تمشي دائماً بما تشتهي السفن!!
نحن لا نحمل احتجاج الاولاد على قراراتنا محملاً شخصيا، بل تعتبر ذلك الاحتجاج علامة صحية، وفرصة لزيادة مرونتهم النفسية، وضبطهم الانفعالي. فالذي لا يتألم لا يتعلّم ..!!
دعونا نستمتع بممارسة أدورانا كوالدين قادة، ذوي غايات عالية، وقصد واضح جليّ، في إنشاء جيل مسؤول، متوازن، منتج، نافع لنفسه ولمجتمعه. ولنتعلّم مهارات القيادة الوالدية، وهي بفضل الله متاحة منثورة أمامنا في موارد المعرفة الكثيرة التي بين أيدينا.
يُعدّ إغراق أعضاء هيئة التدريس بالأعباء الإدارية ومتطلبات الجودة والاعتماد الأكاديمي من أبرز العوامل المؤثرة سلباً في الإنتاج البحثي للجامعات العربية، خاصة في البيئات الأكاديمية التي تشهد توسعاً كمياً في التعليم العالي دون توفير بنية تنظيمية داعمة للبحث العلمي..البحث العلمي بطبيعته نشاط معرفي يتطلب وقتاً كافياً للتأمل والقراءة والتجريب والتحليل والكتابة والمقارنة والنشر، خاصة مع اشتراطات النشر في أوعية نشر متقدمة، بينما تؤدي الأعباء الإدارية المتزايدة إلى استنزاف الوقت والجهد الذهني لأعضاء هيئة التدريس، مما ينعكس مباشرة على جودة المخرجات البحثية وكميتها ونوعيتها، ولمعالجة هذه الإشكالية ينبغي إعادة النظر في توزيع الأعباء داخل الجامعات من خلال تعزيز الكوادر الإدارية المساندة، وأتمتة إجراءات الجودة والتقارير، وتخصيص أوقات مناسبة للبحث العلمي، وربط متطلبات الجودة مباشرة بدعم الإنتاج البحثي بدل زيادة الأعباء الورقية، وأزعم أن تبني الجامعات فلسفة جودةٍ تركز على النتائج العلمية الحقيقية أكثر من التركيز على الإجراءات الشكلية يُعد رافداً رئيساً لازدهارها وتقدمها، ويعكس صدق مخرجاتها وواقعيتها.
مقررات العلوم في المرحلة الابتدائية:
كتب العلوم هي سلسلة من
Closer Look، وفلسفة الكتب ليست مبنية على فكرة إعلان أهداف الدرس للطلاب في بداية الحصة كما هو شائع في بعض الممارسات الصفية، بخلاف بعض السلاسل الأخرى مثل Glencoe في كتب المرحلة المتوسطة.
ففي فلسفة Closer Look تُكتب أهداف الدرس في دليل المعلم بوصفها موجِّهًا للتدريس، لا بوصفها نصوصًا تُعرض على الطالب ويُطلب منه حفظها أو ترديدها.
وهذا التوجه متسق مع طبيعة تعلم العلوم في المرحلة الابتدائية؛ لأن الطفل في هذه المرحلة لا يتعلم العلوم عبر تلقي أهداف مجزأة ، بل يتمحور التعلم حول ظاهرة علمية من خلال: الدهشة والفضول، والملاحظة، والممارسة والاكتشاف، والتساؤل البسيط، ومحاولة تفسير الظواهر الطبيعية.
فالدرس العلمي في الابتدائي يتمحور حول ظاهرة تُلاحظ وتمارس وتُناقش وتُفسَّر، لا حول قائمة نواتج تعلم مجزأة تُعرض في بداية الدرس ثم يُبحث في نهايته عمّا إذا كان الطالب قد حققها لفظيًا أو حفظها للاختبار.
ولهذا قوة مقررات العلوم في المرحلة الابتدائية لا تكمن فقط في محتواها، بل في الفلسفة التي بُنيت عليها؛ فلسفة ترى أن تعلم العلوم يبدأ من الانغماس في الظواهر والأفكار الكبرى والممارسات العلمية، لا من تجزئة الدرس إلى أهداف لفظية تُحفظ وتُسمَّع في الاختبار أو على الورق.
لذلك فهم طبيعة العلم(Nature of Science) ضرورة أساسية للتعامل مع مناهج العلوم أيًّا كان مصدرها.
مادة الأحياء بصيغة PDF انتهى عصرها للتو.
شخص طوّر تطبيقًا يسمح لك باستكشاف التراكيب الحيوية ثلاثية الأبعاد وكأنك داخل لعبة فيديو.
• الواجهة: GPT Images 2
• البرمجة: Gemini 3.1 Pro
الكتب الدراسية التقليدية لم تعد بنفس الفائدة بعد الآن.
التربية شريان الإمداد والتطوير المهني: لماذا يجب أن تبقى قوية؟
هل من المنطقي أن نناقش دمج/تقليص كليات التربية في وقتٍ تضم فيه منظومة التعليم أكثر من 513 ألف معلم ومعلمة يخدمون ما يزيد على 6.7 مليون طالب وطالبة؟
قطاع التعليم يستحوذ على نحو 46% من إجمالي المتقاعدين في الدولة، مع اتجاه ملحوظ نحو التقاعد المبكر…
أي أن خط الإمداد البشري يتعرض لاستنزافٍ مستمر.
في هذه المعادلة، كليات التربية ليست عبئًا إداريًا بل هي شريان الإمداد: تُعدّ المعلم، وتبني المنهج، وتؤهّل القائد، وتدعم التطوير المهني المستمر.
أما القول بأن تخصصات كليات التربية لا تخدم سوق العمل، فيغفل حقيقة أن برامج البكالوريوس والدبلوم التربوي متوقفة بقرار وزاري منذ سنوات، وأن ما تقدمه كليات التربية حاليًا يتركّز في برامج الماجستير والدكتوراه في مجالات نوعية مثل: المناهج وطرق التدريس، وتقنيات التعليم، والقيادة التعليمية، والسياسات التربوية، والإرشاد والتوجيه، والموهبة والإبداع وغيرها.
والملتحقون بهذه البرامج هم على رأس العمل أصلًا؛ معلمون، موجهون طلابيون، قادة مدارس، مدربون في مراكز تعليمية وتدريبية من مختلف قطاعات الدولة، إضافة إلى طلاب دوليين من مختلف القارات.
هؤلاء لا يبحثون عن وظيفة… بل يأتون لتطوير أدائهم المهني في مواقعهم المختلفة، ما يعزز كفاءتهم ويُسهم مباشرةً في تحقيق تنمية تعليمية مستدامة في الميدان.
كما أن أثر كليات التربية يتجاوز التوظيف إلى تحسين جودة التعليم والتعلم في المدارس والجامعات: تطوير ممارسات التدريس، تأهيل القيادات، بناء المناهج، دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليتي التعليم والتعلم، تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ منظومة القيم الدينية والاجتماعية، إضافة إلى تعزيز القوة الناعمة لهذه البلاد المباركة من خلال الطلاب الدوليين.
القرارات الاستراتيجية لا تقطع شريان الإمداد… بل تعزّزه وتؤمّنه وتضاعف كفاءته.
والقرارات الواعية لا تُوقف التطوير المهني المستمر… بل توسّعه وتُعمّق أثره وتستثمره.
أ.د. يعن الله علي القرني
كلية التربية - جامعة الملك عبدالعزيز
ما يجري في #جامعة_الملك_سعود اليوم بإلغاء بعض التخصصات في العلوم الإنسانية ليس مجرد قرار أكاديمي عابر، بل هو قرار يعكس تحوّلاً عميقاً في فلسفة التعليم، ولهذا فهو يستحق التوقف عنده بقدر من الحزم والوضوح.
فأولاً : فكرة الاستعانة بشركة استشارية مثل Boston Consulting Group تثير سؤالاً مشروعاً: كيف لجامعة عريقة عمرها حوالي 70 عاماً فهي نواة التعليم الجامعي في #السعودية يفترض أنها قلعة بحثية واستشارية يلجأ إليها الراغبون في التطوير والابتكار و تحسين الأداء في كل المجالات و ليس العكس ، و ذلك نظرا لسلاسل الخبرات الطويلة العميقة المنسوبة إليها و نظرا أيضا لتراثها المتراكم الواسع في بناء المعرفة الصلبة ، كيف يحق لها في هذه الحالة أن تُحيل قراراً مصيرياً يمس هويتها المعرفية إلى جهة خارجية مهما كانت تلك الجهة ، فهنا كلفة السمعة التي تمس صورتها ، و هنا أيضا الكلفة المادية للاستشارة الخارجية والتي أظن أنها كبيرة كم عرف عن Bcg .
هذا ليس تقليلاً من قيمة الخبرات العالمية، لكن الأصل أن تُبنى مثل هذه القرارات من داخل المؤسسة و لاسيما إذا كانت جامعة بحجم جامعة الملك سعود و تاريخها الحافل الطويل .
و الأخطر من ذلك هو المنطق الذي يُبرر إلغاء تخصصات إنسانية كـاللغة العربية والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس بحجة عزوف “سوق العمل”. فهذا بكل صراحة اختزال مخلّ لدور الجامعة، فهي ليست مقاول أو مكتب توظيف، بل مؤسسة لصناعة الوعي وبناء الإنسان. نعم، السوق مهم ، لكن ليس على حساب الذاكرة والهوية والفكر و الجذور . بعبارة أخرى المطلوب من الجامعة هو أن تشرع نوافذها لشموس المعرفة و ليس مطلوبا منها أن تبحث لخريجيها عن وظائف .
و إذا كان و لابد من عمل شيء في هذا السياق فبالإمكان معالجة الفجوة بوسائل أكثر توازناً: مثل تحفيز التخصصات المطلوبة و إحاطتها بمزايا مغرية ، وربط مخرجاتها بالفرص، و في الوقت نفسه ترك مساحة حرّة لمن يختار العلوم الإنسانية بدافع الشغف والمعرفة، مع تحميله مسؤولية خياراته المهنية. أما الإلغاء، فهو قرار جذري يحمل في طياته خطراً ثقافياً قبل أن يكون تعليمياً.
العلوم الإنسانية ليست ترفاً، بل صمام أمان للمجتمعات في مواجهة التطرف ، والانغلاق ، وفقدان المعنى . وأي إصلاح تعليمي يتجاهل هذه الحقيقة ، إنما يُعيد تعريف الجامعة كمنشأة إنتاج وظيفي… لا كحاضنة حضارية .
أنسنة المناهج: من بناء المعرفة إلى بناء الإنسان.
نحن في كلية التربية(قسم المناهج وطرق التدريس)ننطلق من الميدان ونناقش همومه ومشكلاته، ولا يكتمل النجاح إلا بحضوركم ومشاركتكم.
حياكم الله
في كل مرة أصحح #أبحاث الطالبات العزيزات أو #الرسائل_العلمية ،، أقف كثيرا عند فصل #الدراسات_السابقة.
أطول فصل في المراجعة والتدقيق والتحقيق..
أدناه بعض النصائح لكتابة فصل الدراسات السابقة بطريقة جيدة عسى أن يكون فيها فائدة ..
1- تجميع الدراسات العلمية وسردها كقائمة بدون ربط ليست كتابة علمية بل هي مسودة أولية غير مناسبة للعرض على المشرفين والمحكمين. حلل الدراسات ، صنفها، قارن بينها، اربطها ببحثك، فسرها، لاتكرر الافكار وانما رتبها و استثنِ المتشابه ولخصه في فكرة واحدة واحتفظ بالفريد منها، وابنِ العلاقات بينها (هل تناقض بعضها؟ تتكامل؟ تدعم بعضها؟)
2- لاتقاس جودة الفصل بكثرة المراجع بل بدقة وجودة ماتستنبطه منها وماتلخصه وماتبنيه من نقاش.
3- طول النص مع كثرة تكرار الافكار بصيغ مختلفة هو ضعف وليس عمق ولا ثراء معرفي. وعلى صعيد الفكرة الواحدة والنص المكتوب فاللغة هي وعاء الفكر.. الجمل الطويلة والمكررة تضعف النص وتضعف الفكرة. و عدم مراعاة قواعد النحو والتراكيب اللغوية و البنيوية تشتت القاريء و تضيع الفكرة مهما كانت قوية
4- لاتبدأ بشكل عام جدا ! اذا كان البحث عن الحمل الفيروسي لفيروس "س" في المياه فلا تكتب (الماء سر الحياة وهو اهم الموارد الطبيعية) ثم تتدرج إلى انواع المسطحات المائية و الكائنات الحية الدقيقة و انواعها والفيروسات فيها و التي تصيب الانسان منها ثم الفيروس "س" !! ابدأ مباشرة بفيروس "س" ومظاهره وخصائصه التي تتعلق ببحثك والتي ذكرها الباحثون من قبل وتتعلق بالمسطحات المائية. أمسك بيد القاريء ليفهم أهمية بحثك من كلام من سبقك مضافا اليه صوتك..
5- صوتك كباحث لابد من ظهوره.. هل لك رأي؟ هل لديك تعليق على ما وجدت وكتبت واستنتجت؟
6- لاتكتب لتسلم .. اكتب لتفهم وتُفهم وتوضح درجة فهمك واستنباطك. ليس الهدف ان تنهي تكليفا معينا تحقق به متطلبات درجة علمية او تحصل على درجات في مقرر. وانما الهدف أن تبني نفسك ومعرفتك وعلمك.
7- تأكد من المراجع: كل مرجع داخل النص يكون في القائمة وكل مرجع في القائمة يكون في النص، وكل مرجع أضفت فكرته او ملخصه في مكانه الصحيح وتأكد أنك لم تخلط بين المراجع أو - لاقدر الله- زيفت بعض المعلومات ونسبتها لبعض المراجع لتزيد عددها. فقدان ثقة المشرف او المراجع تصعب عليك الأمور كثيرا. وتبطيء المراجعة والتصحيح جدا. وبالمناسبة فيمكن للمراجعين والمشرفين اكتشاف التزييف من سياق النص وتسلسل العبارات وربما بمعرفتهم بالمراجع التي استخدمتها مسبقا و قد نعود ونفحص معلومتك وكيف استقيتها من المرجع لنتأكد من الفهم الصحيح. فتأكد من المراجع.
الدراسات السابقة ليست ملخصات ولا قائمة تاريخية بل حوارا علميا بينك كباحث وبين من سبقك من باحثين في نقطة معينة تبني فيها فكرتك البحثية وتوضح أهميتها ..
سأترك هذه هنا وقد اضيف إليها لاحقا بعض النقاط .. وهي متاحة لمن يريد الاضافة او السؤال والله الموفق
أهم نظريات التعلم في التربية وعلم النفس، وكل عالم قدم زاوية مختلفة لفهم كيف يتعلم الإنسان.
أولاً نظرية بياجيه
بياجيه ركز على تطور التفكير عند الطفل، وقال إن التعلم يحدث عبر مراحل عمرية يتطور فيها العقل تدريجيًا. تبدأ المرحلة الحسية الحركية من الولادة حتى سنتين حيث يتعلم الطفل من خلال الحواس والحركة. ثم مرحلة ما قبل العمليات من سنتين إلى سبع سنوات حيث يبدأ التفكير الرمزي والخيال. بعدها مرحلة العمليات المحسوسة من سبع إلى إحدى عشرة سنة حيث يصبح التفكير أكثر منطقية لكنه مرتبط بالأشياء الملموسة. وأخيرًا مرحلة العمليات المجردة بعد سن الحادية عشرة حيث يصبح الإنسان قادرًا على التفكير النظري والتحليل.
ثانياً نظرية فيجوتسكي
ركز فيجوتسكي على دور المجتمع في التعلم، وقال إن الإنسان يتعلم من خلال التفاعل مع الآخرين. المعلم أو الشخص الأكثر خبرة يساعد المتعلم في البداية، ثم تدريجيًا يصبح المتعلم قادرًا على الاعتماد على نفسه.
ثالثاً نظرية برونر
يرى برونر أن التعلم يتم عبر الاكتشاف، أي أن المتعلم لا يتلقى المعرفة جاهزة بل يكتشفها بنفسه من خلال التجربة والبحث.
رابعاً نظرية أوزوبل
ركز على فكرة التعلم ذو المعنى، أي أن المعرفة الجديدة يجب أن ترتبط بما يعرفه المتعلم سابقًا حتى تصبح مفهومة وثابتة في ذهنه.
خامساً نظرية جاردنر
قدم فكرة الذكاءات المتعددة، وقال إن الذكاء ليس نوعًا واحدًا فقط، بل هناك أنواع متعددة مثل الذكاء اللغوي والمنطقي والبصري والاجتماعي والحركي والموسيقي وغيرها.
سادساً نظرية سكنر
سكنر يمثل المدرسة السلوكية، ويرى أن التعلم يحدث من خلال التعزيز. عندما يحصل الإنسان على مكافأة بعد سلوك معين فإنه يميل لتكراره.
سابعاً نظرية وينر
اهتم بتفسير الدافعية في التعلم، حيث يرى أن الإنسان يحاول تفسير نجاحه أو فشله، وهذه التفسيرات تؤثر على دافعيته للتعلم لاحقًا.
ثامناً نظرية باسك
قدم مفهوم العرض الهرمي للمعرفة، حيث يتم تنظيم التعلم بشكل منطقي متدرج حتى يصل المتعلم إلى الفهم الكامل.
تاسعاً نظرية تايلور
ركز على فكرة الاتصال في التعلم، أي أن المعرفة تتشكل من خلال الشبكات والعلاقات بين المعلومات وبين الناس أيضًا.
أما في الجهة الأخرى من الصورة فتظهر نظريات تربوية مثل مونتيسوري التي ترى أن التعلم يجب أن يكون عمليًا وتجريبيًا، وديوي الذي ركز على التعلم من خلال الخبرة، وكولب الذي تحدث عن أنماط التعلم المختلفة مثل التعلم العملي أو النظري
لماذا التدريس تحديدًا؟
تكاد تُجمع البحوث التربوية العالمية، والواقع التعليمي المعاش، وأدبيات بيداغوجيا التربية، على حقيقة مركزية مفادها أن أهم عنصر في تحسين التعليم هو جودة التدريس داخل الصف الدراسي.
ولا يعود هذا الإجماع إلى موقفٍ نظري أو قناعة خطابية، بل إلى تراكم واسع من الدراسات المقارنة، وتحليلات النظم التعليمية، وتجارب الإصلاح في الدول المتقدمة. فالتدريس هو "الفعل" التعليمي الوحيد الذي يحدث مباشرة بين المعلم والمتعلم والمحتوى، وهو المجال الذي تُترجم فيه السياسات والمناهج والتقنيات إلى تعلّم حقيقي… أو تفشل في ذلك.
فكل ما عدا التدريس - من مناهج، ومبانٍ مدرسية، وتقنيات تعليمية، وتشريعات تنظيمية - يُعد عوامل داعمة ومُمكِّنة، لكنها لا تُنتج التعلّم بذاتها. أما التدريس، فهو "الفعل" المباشر الذي يُنشئ الفهم، ويبني المعنى، ويُحدث الأثر التعليمي، أو يعطّله.
وتشير دراسات المقارنة التعليمية بوضوح إلى أن:
اختلاف جودة المعلم وممارساته التدريسية يفسّر الفروق الأكبر في تعلّم الطلبة، ليس فقط بين المدارس، بل داخل المدرسة الواحدة نفسها. كما تُظهر هذه الدراسات أن أثر التدريس الفعّال يفوق - بدرجات ملحوظة - أثر حجم الصف، أو وفرة التجهيزات، أو حتى جودة المنهج المكتوب إذا لم يُنفَّذ تدريسياً بصورة فاعلة.
وتؤكد تقارير OECD صراحةً أن:
تحسين نواتج التعلّم لا يمكن أن يتحقق عبر الإصلاحات الهيكلية وحدها، بل لا بد أن يمر عبر تحسين ما يحدث داخل الصف الدراسي، أي عبر الممارسات التدريسية اليومية، والتفاعل الصفي، وجودة الخبرة التعليمية التي يعيشها المتعلم.
وفي الاتجاه نفسه، تُظهر أبحاث John Hattie، لا سيما في مشروعه Visible Learning، أن أكبر التأثيرات في تعلّم الطلبة ترتبط بعناصر تدريسية محددة، من أبرزها:
وضوح أهداف التعلم، والتغذية الراجعة الفاعلة، وجودة التفاعل الصفي، وبناء الفهم العميق لا مجرد عرض المحتوى.
كما تكشف مراجعات تجارب الأنظمة التعليمية المتقدمة - مثل فنلندا، وسنغافورة، وكندا، واليابان، وإنجلترا - أن جوهر الإصلاح التعليمي فيها لم يكن قائمًا على التغيير المستمر للمناهج بقدر ما كان مرتكزًا على تمكين المعلم، ودعمه مهنيًا، وبناء قدرته على تحسين ممارساته التدريسية اليومية داخل الصف.
خلاصة ما سبق
يمكن تلخيص جوهر هذه الأدبيات في معادلة واضحة:
التعليم يتحسّن عندما يتحسّن التدريس،
والتدريس يتحسّن عبر المعلم، وممارساته، وتفاعله المهني مع المتعلم والمحتوى.
وكل إصلاح تعليمي لا ينطلق من هذه الحقيقة، ولا يضع التدريس في قلب اهتمامه، سيظل إصلاحًا شكليًا، محدود الأثر، مهما حسنت نواياه أو كثرت أدواته.
من آثار قضية #تضخم_الدرجات والتساهل في منح المعدلات العالية:
لم يعد للمعدل الجامعي وزن في التوظيف في التعليم إلا ١٠٪
وتضطر جهة التوظيف لتخصيص ٧٠٪ لاختبارات معيارية محايدة !
حينما نتساهل مع الطلاب فنحن لا نساعدهم في ضمان المستقبل الوظيفي، بل نعسّره !
ويقال الشيء نفسه عن تضخم معدلات طلاب الثانوية وأثره في زهد الجامعات بمصداقيته واضطرارها لزيادة الاشتراطات والاختبارات المعيارية، وقد كانت النية الساذجة في بداية الأمر: تسهيل قبولهم في الجامعات !
✍️ التحيزات المعرفية المعيقة للتعلم والتعليم!!
تُعد التحيزات المعرفية cognitive biases أنماط تفكير غير واعية، تؤثر على كيفية معالجة المعلومات، وغالباً ما تكون عقبة أمام التعلم الفعال، بل تؤدي إلى انحرافات في الحكم والقرار.
وفي سياق التعليم يمكن أن تؤدي هذه التحيزات إلى تقويمات خاطئة، مما يفوّت فرص تحسين التعلم.
وهذه التحيزات تنشأ من اختصارات عقلية (heuristics) تساعد الدماغ في معالجة المعلومات بسرعة؛ في حين أنها قد تؤدي إلى أخطاء في النتيجة. وسنركز على أبرز التحيزات المعرفية الشائعة في التعليم والتعلم واتخاذ القرار.
🔷 تحيز التأكيد (Confirmation Bias)
يحدث هذا التحيز عندما يركز الفرد على المعلومات التي تؤكد معتقداته المسبقة، ويتجاهل الدلائل المخالفة لمعتقداته، بمعنى أنه يبحث عن الأدلة التي تؤيد رأيه أو معتقده فقط. وفي التعلم يؤدي ذلك التحيز إلى رفض أفكار جديدة أو استراتيجيات تعليمية مختلفة، مما يحد من النمو الفكري للطلاب والمعلمين على حد سواء. وعلى سبيل المثال قد يبحث طالب عن مصادر تؤيد نظريته دون النظر في الآراء المضادة.
▪️الحل: تشجيع البحث النشط عن آراء معارضة، مثل: طرح سؤال “كيف يمكن أن تكون هذه الفكرة خاطئة؟”، ومناقشته جماعيا لتحدي الافتراضات. وهذا يعزز الوعي الذاتي، ويحسن التعلم.
🔷 تأثير دانينغ-كروغر (Dunning-Kruger Effect)
يتمثل هذا التحيز في أن الأشخاص ذوي الكفاءة المنخفضة يبالغون في تقدير قدراتهم، بينما يقلل الخبراء من تقدير أنفسهم. وفي السياق التعليمي يمنع الطلاب الضعفاء من طلب المساعدة؛ لأنهم يعتقدون أنهم يفهمون المقرر، مما يعيق التقدم.
▪️الحل: استعمال أدوات التقويم الذاتي مثل: الاختبارات التشخيصية والتغذية الراجعة من الزملاء أو المعلمين. أيضا تعزيز عقلية النمو (growth mindset) عبر يوميات التأمل لتطوير إدراك دقيق للقدرات.
🔷 شقاء المعرفة (Curse of Knowledge)
يحدث هذا التحيز عندما يفترض الخبير أن الآخرين يشاركونه معرفته بالعمق نفسه، مما يجعل الشرح مختصر وغير واضح. في التعليم، ويؤدي إلى دروس معقدة لا يفهمها الطلاب، وبخاصة عندما ينسى المعلم حالة الجهل الأولية المحتملة لدى الطلاب.
▪️الحل: تقديم السياق المعرفي عبر قصص أو أمثلة ملموسة، وتجنب الاستغراق في المفاهيم المجردة، كما يساعد طلب تغذية راجعة من الطلاب ضمان صحة الفهم.
🔷 تحيز الإدراك المتأخر (Hindsight Bias)
وهذا التحيز يجعل الفرد يرى نتائج الأحداث الحالية كأنها كانت معروفة مسبقا وقابلة للتنبؤ، مما يؤدي إلى فكرة: “كنت أعرف ذلك منذ البداية”. وهو نوع من التحيز الإدراكي الذي يجعل الفرد يرى الأحداث كأنها كانت أكثر قابلية للتنبؤ مما كانت عليه فعليًا قبل حدوثها. وبعد معرفة النتيجة يميل الفرد إلى المبالغة في تقدير قدرتهم على التنبؤ بها، وهذا التحيز يذهب إلى تشويه الذاكرة، وإلى ثقة مفرطة في الحكم على المستقبل. ومن الأمثلة: ١-في الرياضة: بعد فوز مفاجئ لفريق ما يقول المشجع: “كنت أعرف أنهم سيفوزون”، رغم أنه لم يتوقع ذلك قبل المباراة. ٢- وفي الطب: يؤدي هذا التحيز إلى إلقاء اللوم غير العادل؛ كاتهام الطبيب بـ”الإهمال”؛ لأن التشخيص يبدو “واضحًا” ولكن بعد النتيجة. وفي التعلم يضعف هذا التحيز من القدرة على الاستفادة من الأخطاء، إذ يبدو الماضي واضحًا بعد النتيجة وليس قبلها.
▪️الحل: الاحتفاظ بيوميات تعليمية لتسجيل التوقعات قبل الحدث، وممارسة التفكير النقدي بطرح سيناريوهات بديلة مثل “ماذا لو حدث خلاف ذلك؟”. فهذا يعزز التعلم من التجارب.
🔷 تأثير العربة (Bandwagon Effect)
ويتعلق هذا التحيز بزيادة احتمالية قبول فكرة ما إذا اعتقد الآخرون بها، مما يتجاهل التحليل والتفكير الفردي الذي قد يكون هو الأصوب. وفي التعلم يساهم هذا التحيز في انتشار الأفكار الجمعية الخاطئة بين الطلاب أو المعلمين، إذ يتبعون الاتجاهات الشائعة دون تمحيص وغربلة.
▪️الحل: تشجيع التفكير النقدي للاتجاهات أو الأفكار السائدة اجتماعيا عبر المناقشات الجماعية؛ لتعزيز الآراء المستقلة. مع إمكانية تسليط الضوء على سلوكيات إيجابية شائعة لتشجيع الالتزام.
#معرفه
#تحيز
#تعلم
#تفكير
المأزق التربوي والجذر الوضعي للهوس بالنتائج
يعود هذا الهوس، في جوهره، إلى التأثير العميق للمذهب الوضعي في التربية، الذي يرى أن:
•المعرفة الصحيحة هي ما يمكن قياسه والتحقق منه تجريبيًا.
•وأن القيمة العلمية لأي ممارسة تُقاس بقدرتها على إنتاج نتائج قابلة للقياس والمقارنة.
وانطلاقًا من هذا المنظور، أصبح السؤال المركزي في البحث والسياسة التعليمية:
كم تحسّن التحصيل؟ وكم ارتفعت المؤشرات؟
بدل السؤال الأعمق:
كيف يحدث التعلم؟ وما طبيعة الفهم الذي يتكوّن لدى المتعلم؟
ومن هنا حدث الانزياح الواضح: من تحسين التدريس إلى مطاردة النواتج، ومن بناء التعلم إلى إدارة المؤشرات
وتكمن المشكلة في أن نواتج التعلّم مؤشّر تابع لا متغيّر قائد.
فلا يمكن رفعها دون تحسين البذور والتربة والري:
•جودة التدريس
•عمق التعلم
•بيئة الصف
•كفاءة المعلم المهنية.
إن المطالبة برفع النواتج دون إصلاح جذور التدريس تشبه مطالبة المزارع بزيادة الإنتاج مع عدم الإكتراث بالبذور والتربة والري.
ليس معقولًا أن تُكتب الإيميلات بالإنجليزية داخل مؤسسات سعودية ويُدار مؤتمر في #الرياض بلغة أجنبية!
العربية ليست خيارًا.. هي هوية وطن وسيادته.
آن الأوان لتشريع يُلزم الجميع بها داخل بيئة العمل،
وليت الأجنبي الذي يتولى منصبًا قياديًا يُلزم بتعلّمها قبل أن يتحدث باسمنا!
نشرت اليوم في @AnaweenCom مقالة بعنوان:
“العربية.. لغة وطن تُقصى في وطنها!”
وهي دعوة صريحة لتشريع يُلزم باعتماد #اللغة_العربية في المؤتمرات والمراسلات داخل الهيئات والشركات والمؤسسات السعودية، وإلزام القيادات الأجنبية فيها بتعلّمها احترامًا لهوية الوطن.
#اليوم_العالمي_للغة_العربية
@KSGAFAL@HRSD_SA@CGCSaudi
يا طلاب الدراسات العليا والباحثين..
أدوات الذكاء الاصطناعي صارت أساس في البحث الأكاديمي:
Elicit: يلخص الأوراق ويعرض أهم النتائج.
SciSpace: بحث + تلخيص + جداول من الأوراق.
Consensus: إجابات مباشرة من الأبحاث (بنعم/لا).
Litmaps / Research Rabbit: رسم خرائط وعلاقات بين الدراسات.
NotebookLM: إدارة وتلخيص حتى 50 ورقة.
Jenni AI / ChatGPT Canvas: كتابة وتحرير أكاديمي باحتراف.
تعلم هالأدوات، لأنها المستقبل في البحث، وتوفر وقت وجهد وتزيد إنتاجيتك.🥰
الفرق بين الكوتشينج (Coaching) والإرشاد (Mentorship): فهم الأدوار وبناء القيمة
في بيئة العمل الحديثة كثيراً ما نسمع عن الكوتشينج والإرشاد باعتبارهما وسيلتين فعالتين لتطوير الأفراد والقيادات. ورغم أن كلاهما يهدف إلى النمو والتطور إلا أن هناك اختلافات جوهرية بينهما تجعل كل منهما يخدم غرضاً مختلفاً.
الكوتشينج (Coaching)
يركز الكوتشينج على مساعدة الأفراد في اكتشاف حلولهم بأنفسهم من خلال:
- طرح أسئلة قوية تحفز التفكير.
- تسهيل عملية التفكير العميق والتأمل.
- وضع الأهداف ومساءلة المتدرب عنها.
- الحفاظ على الحياد وتقديم توجيه غير مباشر.
الكوتش لا يقدم الحلول بل يساعدك على الوصول إليها بنفسك مما يعزز الاستقلالية والتفكير النقدي.
الإرشاد (Mentorship)
على النقيض يرتكز الإرشاد على نقل الخبرات والمعرفة من شخص أكثر خبرة إلى شخص أقل خبرة من خلال:
- مشاركة القصص والتجارب العملية.
- تقديم النصائح والتوجيه المباشر.
- تمثيل دور القدوة في السلوك والقرارات.
- تسهيل نقل المعرفة وبناء مسار مهني واضح.
المرشد غالباً ما يقدم حلولاً عملية مستندة إلى خبراته السابقة لمساعدة المتدرب على تجنب الأخطاء المتكررة.
المهارات المشتركة بين الكوتشينج والإرشاد
على الرغم من اختلاف النهج إلا أن هناك مجموعة من الكفاءات الأساسية التي يشترك فيها كل من الكوتش والمرشد:
- التعاطف وبناء الثقة.
- الاستماع الفعّال.
- توضيح المعنى ومساعدة المتعلم على ربط الأفكار.
- الفضول وطرح الأسئلة لتوسيع الفهم.
متى نحتاج إلى كل منهما؟
- الكوتشينج مناسب عندما نرغب في تعزيز الاستقلالية وتنمية التفكير الاستراتيجي ودعم الفرد لاكتشاف قدراته.
- الإرشاد يصبح أكثر قيمة عند الحاجة إلى الاستفادة من خبرات واقعية وتوجيه عملي مبني على مسار مهني واضح.
الكوتشينج والإرشاد ليسا بديلين بل يكمل أحدهما الآخر. القائد الذكي يعرف متى يرتدي قبعة الكوتش ليساعد على التفكير ومتى يتقمص دور المرشد لينقل المعرفة والخبرة. وبذلك نخلق بيئة تعلم متوازنة تُمكّن الأفراد وتدعم تطورهم المهني والإنساني.
المصدر: تيموثي تيرياكي
جمع وإعداد: رامي بوسبيت