أيام كثيرة تمنعت عن مشاركتها، قضيتها داخل نفسي أشد روحي إليّ، أمنع نفسي من أن تتبدل، أجاريها أدربها أعودها على أن تبقى بهذه الجودة، أن لا ترتخي ولا تتباطأ في أن تهب بأمانها الدائم وأن لا يغادرها العدل والسكون مهما هزت أراضينا منعطفات الحياة.
لم أولد بهذا الزّهد
قبل فترة وجيزة، كنت شقيًّا مسرفاً، لكني عزمت على النهوض بي مهما كلف الأمر
مقاومة، فانقلاب، فانسلاخ، فاكتفاء، فتقبل؛ اليوم، أنا في مرحلة ما قبل الشفاء بشَظِيّة، أنزعُ الشظية الأخيرة من جسدي، أضمّد بقايا كدماتي،
وأعلن مبتهجًا تاريخ مولدي الجديد.
اعتزّ باختياراتك الحرة، وطباعك المرنة، وعزائمك المتجددة، وعمقك إذ يلامس ما وراء السطور. لأنك دائمًا ما تجد سبلاً أخرى لتصبح أفضل، ولأن وجهاتٍ تعامى عنها أفقك سابقًا؛ حتمًا ستبلغها بإدراك العارف، و��طوات الواثق، وهدوء الممتنّ.
اللهم اجعل دار أحمد دار سلام، في نعيم الخلد والجِنان، اللهم بَرِّد قبره بنسيم الفردوس، واجعله يفترش ريحانها، ويتوسد سندسها وارائكها. اللهم وسِّع قبره، وعمَّه بالنور، واجعل لقائنا به عند أبواب جنتك، ضاحكين مستبشرين. واجعل ذلك لقاءًا لا فُراق بعده، يا أرحم الراحمين.
الانشغال بالذات عن سفاسف الأشياء رِفعَة، واستكمال فضائل الروح فضيلة، وفي التغاضي وتجاهل توافه الأمور عِزّة، والالتفات لكل شاردة وواردة مضيعة لل��قت، واعلم جيدًا أنّك كلما بذلت وقتك وجهدك على سمو نفسك تهديك هذه النفس أضعاف ما بذلت لها.
— شروق القويعي.
لا أبتغي من هذه الدنيا اتّساعًا، بقدر ما أبتغي من نفسي ثباتًا ومن الطريق هوادةً ومن القلب سكينةً لا تبرح وأمضي في أيّامي متوكّئًا على رجاءٍ عميق وأحمل في داخلي يقينًا يردّني كلما أوشكتُ أن أضيع وما لي من مطلبٍ أجلّ من طمأنينةٍ تُهذّب الروح.
والله إن ألم غيابك وفقدك لم يكُن يومًا لحظيًا
بل هو شعُور دائم يتسللّ إلى كافة تفاصيل يومي
يرافقني في..صمّتي..و إنشغالي
اللهُم أغفر لحبيبي أحمد مغفرة تبلغه جنتك.
عدّى من العمر ما يكفي من التشتّت والتجربة، والآن ما نريده هو حياة واضحة، طمأنينة في القلب، وراحة مستمرة، وشك بعيد، ويقين ثابت، نزرع أملنا بثقة وننتظر نتيجته، ونسير نحو نهايات تليق بهذا السلام.
أعرف أن يد الوضوح تعلو وقوة التعقّل تربح وحنان التفهّم لا يُنسى، أدرك أن الوعي رحلة وال��لاء فيها تجذّر وأن الصبر نصف الشجاعة، وأفهم أن التعاطف لا يُطلب والمصافحة النظيفة لا تُشترى وقابليتي للصفح لا تُعوّض وأني في أول الأمر وآخره قابل لكل احتمال، أنظر أيها يليق بإنسانيتي.
في جموع السائلين أقف بأملي الخالص ورجائي الجمّ. أقلّب روحي في جلال التسليم وبرد اليقين ووعد الإجابة. وأترقب رحماتك الغدقة على صبرٍ متعب وعزمٍ خائب وسيرٍ متأرجح. أسألك كرامة الوصول، وجبر العوض، وثبات الفؤاد، وسداد البصيرة.. يا من لا يعجزه عسر الأمر عن فرج، ولا هوان الحال عن غلبة.
يعلم اللّٰه أنني حين فقدتك
ظُهر ذلك اليُوم
فقدتُ شيئًا بقلبي لا أعلم ما هو
غير أنه فراغ لم يزل ولن يزل
ولا يشبعه شيء سوى ذكرياتك
ولقياك في جناته ،
- عسى اللّٰه الرحيم
الذي يعلم كم كنت لي حياة
أن يجزيك سعة بقبرك ونورًا لا ينطفئ يا أحمد
اللهم ارحم أحمد وجميع موتى المسلمين .
فوَّضتُك أمري وحيرتي وشتاتي فوَّضتك الأبواب المغلقة التي مفاتيحها بين يديك، والأمور الصعبة التي تيسيرها هينٌ عليك، فوّضتك الطرق التي لا أعلم نهايتها والمسافات التي لا أعلم حجمها، فوضتك حياتي ودعواتي.