حين قرن الله تعالى القِوامة بالإنفاق، فقد أقامها على عهدٍ من المسؤولية، وجعلها ميثاقًا تُحمَل تبعاته قبل أن تُجنى ثمراته، فقال سبحانه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ… وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، ثم أكّد هذا الأصل بقوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. فاستقرّ حكم النفقة في ذمّة الرجل، واستقلّت المرأة بمالها استقلالًا كاملًا، فلا يمتدّ إليه يدٌ إلا برضاها وطيب نفسها.
والرجولة مقامٌ تُوزَن فيه النفوس بأقدار ما تحمل من أعباء، وتُعرف فيه المعادن بقدر ما تؤدّي من حقوق. واليد التي تمتدّ إلى مال الزوجة لتنهض بواجبٍ أوجبه الله على الزوج، تُعلن عن ضمورٍ في المروءة، ووهنٍ في احتمال التبعة، واضطرابٍ في فهم معنى القِوامة؛ إذ إن القِوامة عهدُ بذلٍ، وسؤددُ عطاءٍ، وسيادةُ تكليفٍ، وذروةُ الشهامة أن يُغني الرجل أهلَه من سعته، وأن يحمل عنهم أثقال الحياة، وأن يصون كرامتهم قبل أن يصون كرامته.
ومن استراح إلى راتب زوجته، وجعل كفَّها موردًا لواجبٍ كُتب في ذمته، فقد انحدر بمعنى القِوامة من مقام الرعاية إلى منزلة الاتكال، واستبدل هيبة المسؤولية بخفّة الاحتمال. وتلك منزلةٌ تُورث صاحبها ضآلةً في المروءة، لأن النفوس العظيمة ترتفع بالبذل، وتترسّخ بالقيام بالحقوق، وتسمو حين تؤدي ما حمّلها الله من أمانة.
ستظل تُقايِضُ الرغائبَ بالحقيقةِ،
حتى تُبصِرَ كم أضعتَ من عُمرِكَ،
وأنتَ تنتزعُ من روحِكَ ما تُحب،
وتُؤثِرُ مرارةَ اليقينِ على رحيقِ الوهم،
حتى تغدو نفسُكَ أطلالَ أمنياتٍ،
ويغدو قلبُكَ محرابًا لِفِداءٍ لا ينقضي.
-روان موسى
﴿وَقالُوا الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أَذهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفورٌ شَكورٌ﴾
[فاطر: ٣٤]
التفسير:
وقالوا بعد دخولهم الجنة: الحمدلله الذي أزال عنا الحزن بسبب ما كنا نخافه من دخول النار، إن ربنا لغفور لذنوب من تاب من عباده، شكور لهم على طاعتهم.
——————————
@_12ll