حولي بنوا سورًا من ظلام، وظنوا أن النور يموت. نسوا أن النور لا يموت... بل يُسجن. وها أنا... خارجة.
دسّوا لي الموت، فشربتُ الصبر. أرادوني شللاً، فقمتُ أمشي على أشلائهم.
الظلام ليس غياب النور فقط... بل هو أن ترى بعينيك ما ليس بموجود، وألا ترى الحقيقة التي تقف أمامك.
كم من يدٍ ضربت حبيبها وهي تظنها تدفع عدوًا... وكم من لسانٍ مزق أهله وهو يحسبه يدافع عن نفسه.
في غمرة الظن أن صوتك لا يُسمع، وأن الوحدة سكنتك... يأتي الجواب.
تكتشف فجأة أن الله أحاط بك من حيث لا تعلم.
أنقذ روحك، وغمرها بنوره رغم عتمتك.
أحاطك، حفظك، صان مشاعرك وكيانك وجسدك وروحك.
إنها رحمة الله... وسعتك وأنت غارق في ظنونك.
ليس التعبُ في أن تمشي، بل في أن تظلَّ حبيسَ رأسِك.
أقسى أنواعِ الإرهاقِ ما كانَ صامتاً، بلا خطىً، وبلا وجهة.
هو حينَ تستنزفُكَ أفكارُك أكثرَ مما تستنزفُكَ الأرضُ تحتَ قدميك.
أشتاقُ لحضنٍ لا يُجيبُ عن سؤال، ولا يطلبُ ردَّ جميل.
حضنٍ كصمتِ البحرِ، لا يُعطي ولا يأخذ، فقط "يكونُ" هناك.
جسدٌ دافئٌ بلا شروط، يمحو اسمي، ويُعيدُ روحي إليَّ كطفلةٍ عادتْ للتوِّ إلى بيتها الأول.
لحظةُ سكونٍ لا نُبادلُ فيها شيئاً.. سوى أن نتنفسَ معاً، فنذوبُ عن آخرِ حاجةٍ فينا.