(الطفارا الجدد )
لم تعد مقاطع الأثرياء في العيد مجرد لقطات عابرة، بل تحوّلت إلى ظاهرة لافتة تملأ المشهد. لكن الحقيقة أعمق مما نراه؛ فليس كل من يظهر في هذا البذخ ثريًا بالمعنى الحقيقي، بل كثير منهم حديثو نعمة، ما زالوا في طور التكيّف مع واقع لم يألفوه طويلًا
هؤلاء لم يصنعهم الثراء عبر الزمن، بل باغتهم فجأة، فباتوا يعيشون بين عالمين: ماضٍ بسيط لم يغادِر ذاكرتهم، وحاضرٍ مترف لم يستقر في سلوكهم بعد. هذا التناقض ينعكس في تصرفاتهم، فيظهر أحيانًا على هيئة استعراض أو مبالغة، وكأنهم يحاولون إثبات ما لم ي��تادوه بعد
في السابق، كانوا بيننا لكن دون ضجيج؛ لا تلتقطهم الكاميرات، ولا تسلط عليهم الأضواء. أما اليوم، فقد كشفت مواقع التواصل كل شيء، فصار المشهد أكثر وضوحًا، وربما أكثر تضخيمًا أيضًا
والحقيقة التي لا تتغير أن البشر ليسوا على وتيرة واحدة؛ فيهم المتزن، وفيهم المندفع، فيهم العاقل، وفيهم من تحكمه لحظة الظهور. لكن اللافت اليوم ليس وجود هذه الفئات، بل أن الانتباه أصبح يميل نحو الاستثناء، نحو الغريب والمثير، بينما يُهمَل الطبيعي والهادئ
ليس الجديد في الناس، بل في ما نختار أن نراه ونتابعه. فقد أصبحت الأضواء تُسلَّط على الضجيج، بينما يمرّ الاتزان بصمت… وكأن الهدوء لم يعد مادة جاذبة في زمن يبحث فيه الكثير عن كل ما هو صاخب