الذين يعادون دول الخليج، والإمارات على وجه الخصوص، يرددون اتهامات جاهزة، منها أننا نناصر اليهود والأمريكان، وأننا دول بلا ديمقراطية، وأن بيوتنا من زجاج، وأن من يحمينا هو القواعد الأجنبية.
وبدايةً، من قال إن حرية ما نقوم به من بناء علاقات تحددها أصوات تصرخ من خارج حدودنا، وتكفّر كل من يقيم علاقة مع اليهود أو مع أي دولة أخرى؟
الرسول صلى الله عليه وسلم أقام صلحاً مع اليهود فيما عُرف بصحيفة المدينة أو دستور المدينة. كما استعان في الهجرة بعبد الله بن أريقط، وكان دليلاً خبيراً بالطريق، مع أنه لم يكن مسلماً حينها. وكذلك استعار النبي صلى الله عليه وسلم دروعاً قبل حنين، وفي بعض الروايات أنها كانت من صفوان بن أمية وهو يومئذٍ لم يكن قد أسلم بعد، وفي روايات أخرى من يعلى بن أمية.
فهل يجرؤ أحد، والعياذ بالله، أن يقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم كافر لأنه تعاهد أو استعان بغير المسلم؟ هذا منطق فاسد، وجهل بالدين، وانحراف في الفهم.
وعندما يتحدثون عن الديمقراطية، فالسؤال الذي يجب أن يوجَّه إلى من يتشدق بها هو: هل لديك في بلدك، أو في بلد إقامتك، مستوى التطور الذي نراه في بلادنا؟ هل لدى دولتك هذا الرصيد من الإنجاز، وهذا الحضور في ميادين التقدم، وهذا القدر من التميز في مختلف القطاعات؟ هل تقدم لك دولتك ما تقدمه لنا دولتنا؟
نحن شعوب ذات طبيعة قبلية، وقياداتنا من نعم الله علينا. قيادات فيها الرحمة، والحكمة، والعقل، وبعد النظر. نحمد الله على هذه النعمة، ولا نريد تلك الديمقراطية التي يتغنون بها وهم غارقون في الفوضى والانقسام والتراجع. لدينا ديمقراطية من صنعنا، لا مستوردة من غيرنا، خرجت من واقعنا وتناسب مجتمعاتنا، ولذلك هي الأقدر على خدمة شعوبنا، وحفظ استقرار أوطاننا، وصيانة مصالحنا.
ومن يدافع عن دول الخليج، وعن الإمارات بالأخص، هم رجالها وأبناؤها المخلصون، وفي مقدمتهم أبناء القيادة الذين لم يكونوا يوماً غائبين عن الصفوف الأمامية، بل كانوا حاضرين في ميادين المواقف والمسؤولية. وهذا هو الفارق بين دولة صادقة في معدنها، ودول تدّعي الإسلام وتكثر من المزايدة باسمه، بينما أبناء وبنات قياداتها ينعمون في دول الكفار، على حد خطابهم هم، بعيداً عن ميادين التضحية، تاركين شعوبهم وحدها تدفع الثمن.
وإن كان، على قولهم، الاستعانة بغير المسلمين حراماً، فلينظر كل واحد منهم إلى نفسه أولاً. الهاتف الذي في يده من صنعهم، والسلاح الذي يتفاخر به من صنعهم، والشبكة التي يتواصل من خلالها من صنعهم، وكثير مما يأكله ويلبسه ويستخدمه من صنعهم.
فإن كان صادقاً في منطقه، فليترك كل ذلك، وليعد إلى العصر الحجري، وليحارب بيده المجردة. أما هذا التناقض، فهو سقوط فكري لا أكثر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما".
وقال أيضاً: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر".
فمن الذي يسب المسلمين، ويقاتلهم، ويكفّرهم بغير حق؟ ليس أهل الحكمة، ولا أهل الدولة، ولا أهل المسؤولية، بل أهل الجهل والغوغائية وسوء الفهم.
الحق لا يُعرف بالصراخ، ولا تُبنى الدول بالشعارات، ولا تُدار الأوطان بعقلية الشتيمة والتكفير. الدول تبنيها القيادة العاقلة، والشعوب الواعية، والرؤية التي تعرف كيف تحمي مصالحها، وتصون كرامتها، وتثبت أقدامها في هذا العالم.
أما الإسلام، فهو دين كامل بين العبد وربه، وليس لأحد أن يحتكره أو ينصب نفسه وصياً عليه أو متحدثاً حصرياً باسمه. قال الله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً".
فكفى عبثاً بعقول الناس، وكفى توظيفاً للدين في غير موضعه، وكفى متاجرة بالإسلام لتبرير الجهل والعدوان والتكفير.
حفظ الله الإسلام والمسلمين، وحفظ دول الخليج، وحفظ الإمارات من كل سوء.
ليست مشكلة بعض دول المنطقة أنها لا ترى الخطر، بل أنها تراه ثم تتردد، وتفهمه ثم تساوم عليه، وتعرف مصدره ثم تختار الهروب من تسميته. ولهذا لم تتعثر المنطقة فقط بسبب أعدائها الواضحين، بل أيضاً نتيجة ضبابية بعض من يفترض أنهم في صف الاستقرار، بينما هم في الحقيقة يفتحون الأبواب للفوضى كلما ظنوا أن في ذلك مصلحة مؤقتة أو مكسباً عابراً.
على مدى سنوات، تكرر المشهد نفسه، قوى متطرفة ومشاريع تخريبية وميليشيات عابرة للدولة، ثم نجد من يبرر لها، أو يهادنها، أو يعيد تدويرها سياسياً وإعلامياً، وكأن الإرهاب يمكن أن يصبح شريكاً محترماً إذا تبدلت الظروف.
من يدعم الجيش السوداني حين يختلط فيه السلاح بالفوضى، ومن يساير الحوثي رغم تاريخه في تقويض الدولة، ومن يترك للإخوانجية منفذاً يعودون منه كلما ضعفت الذاكرة، ومن يطبع مع الحشد الشعبي كأنه واقع طبيعي، ومن يجامل النظام الإيراني الإرهابي رغم مشروعه القائم على الاختراق والعبث، لا يملك حق الحديث عن الأمن والاستقرار، لأن من يحتضن أسباب الخراب لا يمكن أن يدعي لاحقاً أنه يبحث عن البناء.
بالطبع كل هذا لا يمكن أن يكون براعة سياسية بل إفلاس سياسي، فالدولة التي لا تميز بوضوح بين من يبني ومن يهدم، ومن يحمي المجتمع ومن يتغذى على تفكيكه، هي دولة تؤجل الانفجار فقط، لا تمنعه. وكل من يخلط بين الصديق والعدو، أو يحاول أن يقف في المساحة الرمادية بينهما، ينتهي غالباً إلى خدمة العدو وهو يظن أنه يناور بذكاء.
في المقابل، اختارت دولة الإمارات طريقاً مختلفاً، لم تركب موجة، ولم تبدل مواقفها مع تغير المزاج الإقليمي، ولم تتاجر بالضباب. وضعت النقاط على الحروف منذ وقت مبكر. عرفت من هو الصديق ومن هو العدو. لم تخلط بين الواقعية وبين التنازل، ولا بين الانفتاح وبين السذاجة، ولا بين الحوار وبين شرعنة منطق الفوضى. لهذا بنت دولة قوية وحديثة ومتماسكة، وفي الوقت نفسه بنت علاقات وشراكات مع العالم كله، لأنها فهمت أن الانفتاح الحقيقي لا يكون على حساب الثوابت، وأن الشراكة لا تعني التهاون مع من يهدم أسس الاستقرار.
المؤلم أن بعض من استفادوا من هذا النهج، ومن مواقف الإمارات، ومن دعمها، ومن حرصها على الاستقرار، لم يظهروا الموقف نفسه عندما تعرضت الإمارات للهجوم. في أيام الرخاء كانت الكلمات كثيرة، وفي لحظة الاختبار اختفى الرجال. وحين احتاج الموقف إلى وضوح لا لبس فيه، سمعنا الصمت، أو شاهدنا التردد، أو رأينا مواقف باهتة لا تليق بعلاقة، ولا تحفظ جميلاً، ولا تثبت وفاءً. وهنا تنكشف الحقيقة كما هي. ليس كل من صافحك صديقاً، وليس كل من أثنى عليك في الهدوء سيقف معك في العاصفة.
الأخطر أن هذا العجز لا يكتفي بإرباك المواقف، بل يحاول أن يصنع له غطاءً إعلامياً من الأكاذيب والتشويه وقلب الحقائق. وحين تعجز بعض الأطراف عن تبرير تناقضها، تلجأ إلى شيطنة الدولة الواضحة، لأنها تفضحهم بمجرد ثباتها. الإمارات لم تربكهم لأنها أخطأت، بل لأنها لم تتورط في أخطائهم. ولم تزعجهم لأنها غيرت بوصلتها، بل لأنها حافظت عليها بينما كانوا هم يتخبطون بين خطاب وآخر، وبين حليف وآخر، وبين عدو يتحول فجأة إلى صديق عندما تفلس المعايير.
والنتيجة أمامنا. طريق رمادي، وخطاب مرتبك، وعلاقات مشبوهة، وأكاذيب إعلامية، ثم حديث فارغ عن التنمية والتقدم. والحقيقة أن التقدم لا يولد من حضن الفوضى، ولا ينمو فوق التبرير للإرهاب، ولا يُبنى بمن يخذلون أصدقاءهم ساعة الشدة. من لا يملك الشجاعة لتسمية الخطر، لن يملك القدرة على صده. ومن لا يعرف عدوه، لن يعرف كيف يحمي وطنه. ومن يساوي بين من يبني ومن يهدم، فلا مكان له في مشروع مستقبل محترم.
لهذا بقيت الإمارات أوضح من غيرها رؤية، وأصلب من غيرها موقفاً، وأكثر صدقاً من غيرها مع نفسها ومع محيطها. لأنها لم تساوم على تعريف العدو، ولم تجامل على حساب أمنها، ولم تسمح للإرهاب أن يعود في ثوب جديد. أما الذين ما زالوا يتنقلون بين الغموض والمساومة والخذلان، فلن يصنعوا للمنطقة مستقبلاً، بل سيظلون جزءاً من أزمتها، مهما أنفقوا على التبرير، ومهما رفعوا من صوت الضجيج.
الأخوة والأخوات والأبناء شعب دولة الإمارات، والمقيمين على أرضها، وزوارنا الكرام،
دولة الإمارات تضع أمنها وسيادتها وسلامة شعبها والمقيمين فيها وزوارها في مقدمة أولوياتها.. وقادرة بفضل الله تعالى على التصدي لهذه الاعتداءات.
أتوجه بالشكر لقواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية الكفؤة وكل الأجهزة والفرق الوطنية على جهودهم المخلصة لحماية الإمارات، مجسدين أعلى درجات الجاهزية والتنسيق والتكامل، ما يبعث على الفخر والاعتزاز.
أعبّر عن تقديري العميق لوعي مجتمعنا من الإماراتيين وإخواننا المقيمين، شركاء الوطن، الذين عبروا عن حبهم للإمارات بالقول والفعل. في الإمارات الكل إماراتي، بحبه لهذه الأرض وعطائه لها.
نسأل الله أن يتغمّد الضحايا بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل. ستبقى الإمارات، دار زايد، بإذن الله دائماً قوية بوحدتها، ثابتة في حماية سيادتها، وماضية بثقة نحو مستقبلها.
| 🇦🇪🫡❤️
يا ريسنا لك البيعه من الشياب والأولاد
مع شمس الصباح قلوبنا لاجلك تجدّدها
يقلدك الفخر شعبك ، فخر مالك عليه انداد
لأنك يا طويل العمر بالعزّه مقلدها
قصة مؤثره حدثت للشيخ نهيان بن مبارك
للشيخ نهيان مكانة عزيزه في قلوب أهل الإمارات ولكل الجنسيات.
راعي واجب في عزاء أو عرس بكل الإمارات ويتنقل اليهم بالهليكوبتر.
وقبل بضع سنوات كان في دبي عرس كبير لأحد كبار التجار في القاعة الغربيه بمعارض المركز التجاري.. بوسعيد هبط سهواً في شرق المبني جهة برج راشد.. فدخل بالخطأ لحفل زواج مختلط لجاليه فلسطينيه أردنيه مقيمه بالإمارات..
لم ينسحب بل بارك للجميع وتقهوى.. فرح وفرحو به.. سأل عن أهل العريس واذا به (يتيم) لا أهل له سوى أمه.. أما أهل العروس فهم أغنى وأكثر عددا..
بوسعيد أدى الواجب واستأذن..
مشى لعرس التجار الكبار، أدى الواجب ثم استأذن للخروج.. وخرج مع أحتراماً غالبية الحضور شيوخ ووزراء ومسؤولين وتجار من كل الإمارات وبكامل أناقتهم وبشوتهم ليوصلونه..
مشى وقادهم متعمداً لعرس اليتيم مرة ثانيه.. وأدخلهم مثل الفوج كوفد رئاسي بالبشوت ويتبعهم المصورين..
صدمه وذهول في قاعة المعازيم الصغيره..
وقف الشيخ نهيان بجانب المعرس اليتيم وكأنه ابنه وصور معه كل من تبعه واحداً واحداً.. فرادى وجماعه في جو بهيج بدون رسميات.. أعطى أنطباع الأهليه لذلك اليتيم..
الغريب أنه جلس في عرسهم وقتاً أكبر.. بل و مبتسماً أكثر
ذُهل أهل العروس بعدد كبير لكبار الشخصيات ببشوتهم متواجدين لمن كانوا "مزوجينه" لبنتهم ضعيفاً.. وكيف يمازحونه يأخذون الصور معه وكأنه منهم "واسطته قويه فالبلد" فأنقلب لمصدر فخر لهم..
ياترى ماهو الدعاء او العمل الصالح من اباه المتوفي أو من أمه الأرمله ليعزه الله في اضعف موقف بأكبر "جاهه" في الإمارات كما يسميها أهل الأردن الكرام..
كان مستضعفاً فأصبح مصدراً للفخر.
جبر الخواطر فن..وبوسعيد رمز لجبر الخواطر بكرم أخلاقه.
حفظ الله الإمارات وقادتها بأهلها ومقيمينها
اللهم إنا نشهدك أن خليفة بن زايد قد أدى أمانته.. وخدم رعيته .. وأحب شعبه..
اللهم إن شعبه قد رضي عنه .. فارض عنه .. وتغمده بواسع رحمتك .. وأسكنه فسيح جناتك .. وألهمنا وألهم شعبه وأهله وأحبابه الصبر والسلوان .. إنا لله وإنا إليه راجعون ..
إنا لله وإنا إليه راجعون .. فقدت الإمارات ابنها البار وقائد "مرحلة التمكين" وأمين رحلتها المباركة.. مواقفه وإنجازاته وحكمته وعطاؤه ومبادراته في كل زاوية من زوايا الوطن.. خليفة بن زايد، أخي وعضيدي ومعلمي ، رحمك الله بواسع رحمته وأدخلك في رضوانه وجنانه.