أتعلمون؟
أحيانًا أظنّ أنّ الشهداء لا يرحلون أصلًا.
إنّهم فقط يبدّلون الجهات.
يتركون المقاعد فارغة،
لكنّهم يبقون في الريح…
في الدعاء الخافت بعد الصلاة،
في ارتجافة الأمّهات حين يذكرن أبناءهن،
في الزيتونات الواقفات على التلال كحرّاس النور،
في تلك الطمأنينة الغامضة التي تهبط على القلب حين نعجز عن تفسير سبب ثباتنا،
في الجهة التي تفيض منها رائحة التراب حين يبتلّ بالمطر،
وفي صوت الجنوب حين يقرأ أسماءهم
همسًا… همسًا…
أراهم هنا،
في أيديهم فجر،
وفي أعينهم طريق،
وحول أرواحهم تمشي أرواحنا الهائمة..
التي عرفتهم، وعشقتهم منذ الأزل…