ولكن لن يُصبِح الصرصار والإسفَنج (أما النمل فقصة أخرى: لأنّنا نتعاطف معه لأسباب عنصرية هي أنّه كادِح يُشبِهنا وبراغماتية لأنّه لا يبطش في ممتلكاتنا بعكس الصرصور) إلاّ من من منظور رؤية جميع الأحياء أنّها حياة واحِدة. وهو مذهب المتصوّفة والجاينية وغُلاّة الطاويين ومتصوفة الهندوس.
جوهر التعاطُف عنصرية: لأننا نتعاطَف مع من نرى فيهم شبهاً. قوانين منع تعذيب الحيوانات تُخصّص بذلك الفقاريات (فيمكن سحق صرصار أو نملة دون إثارة احتجاج). وهنالك لافقاريات تُشبهنا رُفِعت مؤخّراً إلى فقاريات شرفية كالحبّار والأخطبوط. (ولكنني رأيتُ توانِسة يدقّون رأس أخطبوط طوال الليل)
كلّ صياح هو تعويض عن الواقِع. كان العالم يحتقرُ القوة العظمى ولكنها كان يُصدّقها لتطابق القوة بالحقيقة. وحتى أعداءها كانوا يفتَحون مذياعَها. مع ترامب فقدت القوّة العُظمى تطابق الحقيقة والقوة والسردية، فهاجَر الرئيس الغوبلزي من "المغلوب" إلى "الغالب".
إنّه الشهر الحُرُم في الحداثة: شهر المونديال. قال العرّاف: وهو شهر الذي يتحوّل فيه الجموح إلى طموح؛ والطموح إلى جموح. وتتخالف فيه المذابح بالأمجاد؛ والقهقهات بالدموع. إنّه علمنة ودمقرطة للحرب. إنّه حَجْ عالمي. وهو سوق عكاظِهم. وجاء في الكُتب القديمة أن "وضَعه لهم إله الأرواح، باخوس، وأقام سنته حِبرهم وكاهنهم الأعظَم، جول ريميه، وبه ينفّثون عنفهم الأصلي في الثقافة". وفي الجمعة قال الخطيب ما ترجمته رياضياً: أين الإرغواي وأين إيطاليا، بل وأين ألمانيا؟ "دُوَلٌ من سره زمنٌ ساءته أزمان".
ــــــــ
*الصورة حكمة الشهر من الضبع ڭرفاف: "كلّ ما لم تضعه في ميزان شرَفك فيمكِن وضعه في ميزان بطنِك".
🚨🚨🚨 ترامب يلغي الضربات ضد إيران..
ترامب: بناءً على وصول المحادثات مع إيران إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية وموافقتها، فقد ألغيتُ، الضربات والقصف المقررين ضد إيران هذا المساء. وقد حظيت المحادثات والنقاط النهائية، من حيث المفهوم والتفصيل، بموافقة جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر وغيرها. وسيظل الحصار البحري ساريًا ونافذًا بالكامل حتى إتمام هذه الصفقة - وسيتم الإعلان عن موعد ومكان التوقيع قريبًا.
"إِذْ العامّي إذا سَمِع ذلك اعتقَدَ أنّه نَوْعُ صَنْعةٍ من الجدل تعلّمها المتكلّم ليستدرِجَ الناس إلى اعتقاده. فإنْ عجَز عن الجواب قدّر أن المجادِلين من أهل مذهبه أيضأ يقدرون على دفعه. فالجدل مع هذا[...] حرام"
الغزالي
في أنثروبولوجيا المظاهرات. اليوم العاشر لها في تيرانا. في المظاهرات مساحة للأطفال. فينشأون في عزّ النضال. وبدون ثقافة الإحساس بالهبّة الوطنية هذه تضمحلّ العزيمة الوطنية وتموت إرادة الجمهور ( ملاحظة: الفيديو في الأوقات الأولى قبل الازدحام الكبير). يجب أن ينشأ النشء في الملحمة وإلاّ يضيع في صغائر الأمور.
ولا بدّ، في أنثروبولوجيا الإنترنت، من تمييز الغِلمان عن الذباب. فالغلام يقوم بغيرِه؛ والذبابة يقوم بذاتِه. والغلام إيثاري؛ والذبابة نرجسي. الغلام أباراتشيك؛ والذبابة troll. والغلام لا يقوم إلاّ بشيخٍ يذبّ عنه ويهيج إذا ذُكِر بسوء ويجري في تباخيره وطواسيه ويقضي الوقت في الذبّ عنه والشتم له. أمّا الذبابة فمن يدخُل التعاليق بالشتم لا لشيخِه بل ليزيد نسبة مشاهداته ويُحقّق شُهرته بنقضِ شهرة غيره. والغلام أطوَل عُمراً. فقلّة من الغلمان ينفطِمون دون الخمسين. إذ هي عادةٌ ذهنية. أمّا الذبابة فعادّة ما يتحوّل بعد مرحلة الشرنقة إلى نحلة وبعد سنتين يُصبِح مشهوراً ومؤثراً. إذ هي عادةٌ سياسية.
بينما الجميع ينتظِر المعركة الفيصَل بين الذكاء الحقيقي والاصطناعي واتجهت العيون إلى موقِعة كبرى في بحر الصين والمحيط الهادي، حيث يتلاحم العقل الشرائكي والعلمي ويتصارع فاوست مع دوريان غراي؛ أو إلى أكناف بيت المقدّس، حيث يتصارع العقل العملي مع العقل الأخلاقي، إذ باغَتَت قوّات البشَر بهجمة من كابول حرّموا فيها الهواتِف الذكية بدءً. وهكذا انهارَت دفاعات الذكاء الاصطناعي بفعل قطع المدد والكمائن الغضة في تلك النواحي فاستسلَمت الآلة وتحوّلت إلى خردة.
وهكذا- قال الراوي-، يا سادة يا كرام يتبين تفوّق البشر فهم لا يُهاجِمون فقط بقريحتِهم الحاضِرة، بل والتاريخية. وهذا هو الفرق بين البشر والآلة: الجين والوعي التاريخي واللاوعي والأحلام والمرائي وعبادة الأسلاف وجلابيب الأجداد وتناسُخ الأرواح.
اشربوا قهوتَكم. ستُهزَم الآلة في الشرق.
والمَجد لـLuddites في الماضي.
بسبب خلاف مع شريكته التي طردته من الحظيرة.. غوريلا في حديقة حيوانات يابانية يدخل في لحظة تأمل وتفكير عميق ويتحول إلى نجم عالمي بعد انتشار مقطع فيديو ظهر فيه وهو يهرب من شريكته ويجلس بمفرده.. إليكم تفاصيل ما حدث مع "كييوماسا" في هذه القصة 👇
لعلّ معركة الجنون هي المعركة الفلسفية القادِمة. وقد أدّت، حتّى قبل هذا، إلى مشاتمة بين فوكو ودريدا. ولكن ما هو الجنون؟ إنّه عدم التمييز بين الصوت الداخِلي والصوت الخارِجي. ولكنّ هذه الأحادية ونسف الثنائية هي مطمح جلّ الجهابذة. إنّها حلم ابن عربي وسبينوزا وبيركلي وأينشتاين ودولوز. إنّها حاشية على أفلاطون.
قُل: كُلٌّ يُريد هذا. الأديان تريد التوحيد؛ والجبر يريد لمّ القُدرة؛ والفيزياء تريد توحيد قوانين الكون؛ والتصوّف يريد إلغاء الطَرَفية؛ وما بعد الحداثة تريد إلغاء الثنائيات، إلخ. إنّ ابتغاء الوحدة، بما هو تكسير الجدران، جنون. وإنّ الوحدة نفسها، بما هي تحقّق هذا الإلغاء والتوحّد بالعقل الكُلّي، لهي الجنون. يمكن أيضاً تسمِيته بالثورة. وإنّه لجميل.
لمّا "انفشَخ" عبد الصبور ترامب في الشرق الأوسَط نيسان الماضي رفض بعض شُذّاذ المعلّقة وعبدة الإمبراطورية وهوليغانز التعليقات أن يُقال إنّه عريان. وليس ذلك لأنّهم يعبدونه. بل لأنّ لهم من دونِه آلهة أخرى. وقضَوا اليومين الأولين يشتمون كلّ من يقول بهزيمته. ترى أين هي عِظامُهم الآن؟
جرَد عبد الرحمن بدوي المحاججات الجدالية في الإسلام فوجَد من أوّلها محاججة الرسول ضدّ رجل الدّين السمين. إنّ الذي يأكُل الناس بالدّين لهو أسوأ من الملحِد به. فالمُلحِد به توقّف على إنكارِه وربّما زادَ بالسخرية منه. أمّا "رجل الدّين السمين" فإنّه تجاوز حدّ الإنكار والاستهزاء إلى حدّ الاسترزاق والاستغلال. إنّه عمَلي، لا عدَمي. إنّه لصّ.