في زمنٍ سابق، كان الناس بحاجةٍ ماسّةٍ إلى بعضهم؛ جعلتهم هذه الحاجة يغفرون الهفوات، ولا يقفون عند كل زلّةٍ وخطأ، هذا فضلاً عن التفكير في الابتعاد والهجران لأدنى سببٍ كان. أما اليوم، في هذا الزمن المادي المخيف، وبعد أن ذاق الناس نعمة الرخاء والدَّعة، ظنّوا -جهلًا- عدم احتياجهم إلى غيرهم؛ فأضحى واحدهم يحاسب الآخر على الخطأ الهيّن، ويختار قطع الاتصال على ترميم الوصال.
الإنسان محتاج إلى أخيه الإنسان في كل أحواله، ولن يعرف ذاته حق المعرفة دون انغماسه في ذات غيره؛ فلا بد من رتق الفتق، ومحاربة الفكر الذي يوهم الفرد أنه قادر على العيش وحده، وإلا كانت النتيجة مجتمعاتٍ هشّة مفكّكة أكثر مما نرى ونسمع.