روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :[ إنَّ بينَ الرَّجُلِ وبينَ الشِّركِ والكُفرِ تَركَ الصَّلاةِ ]
هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بلاريب ، فكيف يطيب لمن آمن به أن يترك صلاة واحدة وعقله معه ، وكيف لايجعل الموحد أعظم اهتمامه بالصلاة حفظا لها ، وإقامة لها ، وهو يوقن أن هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم
من أفضل أنواع الذكر: الصلاة؛ قال تعالى: (وأقم الصلاةلذكري).
وذلك لأنها أجمع العبادات للذكر؛ ففيها تلاوة القرآن، وهو كلام الله المنزل، وفيها الدعاء، والتسبيح، والتحميد، والتمجيد، والتقديس، والتوكل على الله، والاستعانة به، فكانت أعظم مواطن ذكره سبحانه وتعالى.
هذا الزمان العجيب المليء بالشبهات والمتفجر بالشهوات وكثير المُحدَثات والتمزقات ، الموفق والسعيد فيه من حرس توحيده ، وحفظ ثغر قلبه من جميع الشبهات والأمراض ، وصان وقته عن الضياع بتتبع المواقع والحسابات ، وصبر وصابر ورابط على تقوى الله .
وأحسب أن من حرص على ذلك يؤجر أجر خمسين من الصحابة رضوان الله عليهم
كنت في المسجد الحرام فرأيت المسلمين من جميع بقاع الأرض يقصدون بيت الله ، ويطوفون ، ويصلون آمنين ، ويدعون الله موحدين ، ويصلون خلف إمام واحد مع اختلاف مذاهبهم الفقهية ، متمتعين بالمشاريع العظيمة التي أقامتها هذه الدولة المباركة ، ولايرون شعائر شركية ولا شعارات سياسية ، وبسيرون في الطرقات ضاحكين مستبشرين في ظل توافر كل مايحتاجون إليه في متناول اليد ، مع الاحترام المتبادل بينهم جميعا من أهل البلد وضيوفهم ، وكأنه لايحدث في العالم من حولهم شيء ، لاشيء يزعجهم ولاشيء يخيفهم ، فدعوت الله أن يجزي هذه الدولة خير الجزاء ويبقيها حارسة للتوحيد ، وحاميةً خادمةً للحرمين ، ودعوت الله على المجرمين الذين يكذبون على ولاة أمرها وعلمائها وأهلها ، ويتمنون الشر لها ، ودعوت على كل من يسعى للاعتداء على شيء منها
قال ابن القيم:
"ليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده من تدبر القرآن وجمع الفكر على معاني آياته، فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها وعلى طرقاتهما وأسبابهما وثمراتهما ومآل أهلهما، وتتل في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة، وتثبت قواعد الإيمان في قلبه، وتريه صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه، وتحضره بين الأمم، وتريه أيام الله فيهم، وتبصره مواقع العبر".
الحبُّ الأعظم: أن تُحبُّوا الله، فأحبُّوه، وأحبُّوا ما يُحبُّه، وأبغضوا ما يُبغضه؛ تذوقوا حلاوة الإيمان، فإنَّ حبَّ الله في ثلاثٍ: أن تُحبَّه، وتُحبَّ محابَّه، وتُبغضَ مباغِضَه.
في الوحي الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم كفاية لمن أراد الهداية:
قال الله: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِم)
وعن جابر رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسخة من التوراة، فقال: يا رسول الله، هذه نسخة من التوراة، فسكت، فجعل يقرأ ووجه رسول الله يتغير، فقال: أبو بكر رضي الله عنه: ثكلتك الثواكل يا ابن الخطاب، ما ترى بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فنظر عمر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني، لضللتم عن سواء السبيل، ولو كان حيا وأدرك نبوتي، لاتبعني".
رواه أحمد والبيهقي وغيرهما
الحمد لله على هداية السنة، ومحبة جميع الصحب الأجِلّة، واقتفاء أثرهم بإحسان وتوفيق من رب العزة:
قال الله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)
قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله: "أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان: فيا ويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم، أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم، عياذا بالله من ذلك. وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن، إذ يسبون من رضي الله عنهم؟ وأما أهل السنة؛ فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون، ولهذا هم حزب الله المفلحون، وعباده المؤمنون".
ذِكْرٌ عظيم وفضلٌ من الله كبير:
عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "ما على الأرضِ أحدٌ يقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ واللهُ أكبرُ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، إلَّا كفَّرتْ عنه خطاياه ولو كانت مثلَ زبدِ البحرِ"
رواه الترمذي وحسنه الألباني