"نهتف بالصوت العالي: لبيك يا نصر الله".. كانت تلك رنة هاتفي الخلوي عام ٢٠٠٦ وما بعدها.. جدتي العجوز، التي كانت بالكاد ترى وتسمع، كانت تزعجها صورة السيد حسن نصر الله على حائط الغرفة، كانت تخال أنها تتحرك، وتنظر إليها، وتتكلم معها أحيانا.. وكان انتصاري كل ليلة على رغبة الأسرة في إزالتها، يوازي انتصار جنوب لبنان على المحتل.. صمود بصمود، ومقاومة بمقاومة، كأنني على ثغر!
ْ
في مراهقتنا، لم يكن لدينا مساحة كافية في هواتفنا النوكيا الصغيرة لاستقبال فيديو ساخن يتداوله الأصحاب في المدرسة عبر البلوتوث، إذ كان صوت السيد حسن، وشعاراته، وخطاباته الرنانة تملأ ذواكر هواتفنا.. وكان بعضنا يقلد "لثغة الراء" عند السيد، كأنها شفرة لغة البطل، أو لهجة خاصة بعوالم الخارقين.. وبينما كان الأصحاب يتداولون أغنية "حكايتك إيه" لعمرو دياب، كانت أغنية العام على ألسنتنا: هيهات يا محتل هيهات منا الذل، هيهات الأرض الربتنا ننساها ونهدم قلعتنا، بالدم منكتب عزتنا منموت وما مننذل.
ْ
في تلك الفترة، تشكلت ملامح وعينا وتفاعلاتنا مع الأحداث.. كان السلفيون يهاجمون حزب الله لأنه شيعي، والعروبيون يهاجمونه لأنه إيراني، والليبراليون يهاجمونه أنه اغتال الحريري.. لم نعبأ بذلك كله، إذ كانت المعركة في خاطرنا أبسط من كل هذا التعقيد.. "حزب الله يحارب الاحتلال".
ْ
مرة، في المدرسة، انتصرت على الأستاذ في نقاش حول حزب الله.. أخبرته أن نبي الله نوح لم يرفع إلى الله حسن عمله ولا صلاحية قومه لاستحقاق النصر، إذ كان يكفي أن يستحضر قبح الخصم ورداءة العدو.. "إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا".. هكذا، بهذه البساطة وغياب التركيب، كانت نظرتنا للأمر.. "حزب الله يحارب الاحتلال".. هو منا، ونحن منه.
ْ
وهكذا، تشكّلت في خواطرنا لحزب الله مبايعة، ولسيده ولاء، ولنضاله انتماء.. مرة، قال السيد في إحدى خطاباته: إن الأنظمة العميلة التي تحابي الاحتلال وتريد نزع سلاح المقاومة، هي جزء منه ومن مشروعه.. وأن "فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين".. لم تغب تلك العبارات عن خاطري حتى يوم نزلنا التحرير نهتف ضد النظام.. أزعم أن مشاركتي في ثورات الربيع العربي لم تكن سوى استجابة لقاعدة أرساها السيد، حلفاء العدو كالعدو.
ْ
يوم سقط مبارك، ألقيت في الجامعة قصيدة كتبتها في الميدان فور سماع خبر التنحي:
يا أهل غزة قد سقط
سقط الذي قد سامكم سوء العذاب
الآن يأتيه العقاب
الآن يُحفر قبره فوق التراب
ْ
هكذا، كانت التعريفات واضحة في خاطرنا.. الاحتلال، والأنظمة الديكتاتورية في جهة.. ونحن، وحزب الله، والمقاومون من كل حدب وصوب، في جهة أخرى.. نضال مشترك، وميدان جامع، وبيعة غير مُعلنة، ومصير مشترك رغم ابتعاد الساحات.. وكان كل مظاهرة ضد الديكتاتور، هي معركة في الضاحية.. وكل هتاف في ميدان، هي رصاصة في البقاع.
ْ
ْ
حتى جاء يوم سوريا..
ْ
بالبساطة نفسها كانت تفاعلاتنا مع الثورة السورية.. الأسد من جهة، والثوار من جهة أخرى.. الثوار، الذين هم قطعا منا، معنا.. مع ثوار مصر.. مع السيد ونضاله.. مع حزب الله ومسيرته نحو الحرية، والاستقلال، والتحرر..
ْ
عبث حزب الله لأول مرة بتعريفاتنا وفهمنا للنضال.. إذ كنا نحن في جهة، والعدو في الجهة الأخرى.. الأسد ونظامه، وإيران ومخابراتها، وروسيا وطيرانها.. لكن ولأول مرة تصيبنا الصدمة.. كان حزب الله معهم لا معنا.. ومن بين كل راياتهم المبعثرة، لم يعلق بناظرنا سوى الراية الصفراء.
ْ
من بين كل حلف الأسد، لم نشعر الخيانة إلا من حزب الله.. ومن بين كل وجوه المحور، لم تصبنا الدهشة إلا حين سمعنا صوت السيد على الجهة الأخرى.. ومن بين كل صدمات الصراع، لم يعجز عن الفهم إلا حين رأينا الراية الصفراء هناك لا هنا، معهم لا معنا.. ولأول مرة، نعجز عن تحديد العدو والصديق، الـ هُنا، والـ هُناك.. والـ نحن، والـ هم.
ْ
بات حزب الله يطلب منا أن نفتش في سير من يحاربون الأسد، ومن يدعمهم، ومن يقف وراءهم.. تماما كما "كان السلفيون يهاجمون حزب الله لأنه شيعي، والعروبيون يهاجمونه لأنه إيراني، والليبراليون يهاجمونه أنه اغتال الحريري.. لكننا يومها لم نعبأ بذلك كله، إذ كانت المعركة في خاطرنا أبسط من كل هذا التعقيد.. "حزب الله يحارب الاحتلال".
ْ
لم نكن نحتاج لأن نعرف من يحارب الأسد، لأنه ببساطة يكفي أن "يحارب الأسد".. يحارب الديكتاتور.. يحارب من يمنع حريتنا، ويخدم قطعا مشروع الاحتلال.. يحارب فرعون وهامان وجنودهما.. يحارب "الخاطئين".. يحارب الذين "إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا".
ْ
نحن لم نتغير.. الحزب هو من تغيّر.. كنا وما زلنا أبناء النضال نفسه، بالقواعد نفسها، بالبساطة نفسها.. وبالولاء ذاته للمقاومة والحرية.. غير أن حزب الله هو الذي خذّل، والتحق بالجبهة الأخرى، واختار زاوية العدو.. ولأول مرة، نرى رصاص الحزب رصاص المحتل، وحلفاء الحزب هم العدو.. وصوت السيد علينا لا لنا.
ْ
اليوم.. يرحل نصر الله إلى مثواه الأخير.. وقد بدّل، وغيّر.. وخان ما كان له منّا.. اصطف صف المستبد وكثّر سوداه، ورفع الراية الصفراء عنده لا عندنا.. كان الأسد قبل دخول حزب الله إلى سوريا، مثل ديناصور يحتضر والنيزك من فوقه.. راحل لا محالة.. غير أن حزب الله قوى شوكته، وأقامه علينا عشر سنوات أخرى.. نصف مليون شهيد، ومئة ألف معتقل، ومئة مليون لاجئ.. كلهم.. كلهم.. كلهم.. كانوا يعلقون صورة نصر الله في منازلهم ذات يوم.
ْ
اليوم.. يرحل نصر الله إلى مثواه الأخير.. لكن "السيد"، السيد حسن.. رحل قبل عشر سنوات.. مع أول طفل سقط في مضايا جوعا.. وأول مهاتفة بين النظام وأبناء الحزب في حصار حلب.. وأول طائرة روسية قصفت البراميل فوق حماة وجنود الحزب ينتظرون عند التخوم.. من أول خطاب للأسد في معرض النصر، وخلفه صورة السيد على اللافتات..
ْ
برحيل نصر الله اليوم.. نعيد التذكير بأننا لم نُبدل.. لم نتغير.. ما زلنا على العهد القديم عند العام ٢٠٠٦، على مبادئ السيد نفسها.. غير أن الحزب هو الذي ابتعد، وبدل، وعبث بالخريطة والمنطق، وقطع طريق القدس القريب من الزبداني والقلمون، واصطف صد المستبد والدكتاتور.. ومن بين كل الحقائق، لن نستطيع أن ننسى أنه يوم مات نصر الله، كان له من الجنود في سوريا الأسد، أكثر مما له في أرض العدو.
ْ
نحن كما نحن.. على العهد القديم كما علمنا السيد في مراهقتنا وكما سمعنا منه.. ضد المحتل في فلسطين، والمستبد في دمشق والقاهرة.. ضد من تحالف مع الاحتلال ومشروعه، ومن اصطف صف المستبد ونظامه.. مع الحرية والثورة والمقاومة والنضال.. مع السيد.. ضد روسيا وإيران وأميركا.. ضد الأسد، ضد حزب الله.. ضد حسن نصر الله.
Elena Korngold, M.D., co-authored the paper “MRI Predicts Residual Disease and Outcomes in Watch-and-Wait Patients with Rectal Cancer” in the journal Radiology. Her work advances understanding of MRI’s role in personalized care for rectal cancer patients. https://t.co/cB2HoRusLZ
اشفقت علي نصر الله من الضربة التي تلقها حزبه فهذه رسالة من الله فالتقصير الأمني لا يقع فيه إلا الغافلون والمغفلون وأما عن الشامتين لا أستطيع ان امنعك من الشماته عمن فتك بك وبأهلك لكن تذكر ان هذا العدو هو عدو لمن يفتكون بأخوتك في سجن غزه والضفه والقدس عانيتم كثيرا عندما تخلي الجمع عنكم فلا تكونوا مثلهم وأجلوا الحساب لما بعد غزه حتي لا تحبطون ما تبقي من غوث لفلسطين وأهلها وان بدي لكم خلاف ذلك ربي يعلم كم احب اهل سوريا واليمن والعراق والخليج #بهجت_صابر #جنوب_لبنان
Congratulations to the graduates of Jordan University for their big achievement matching into various residency programs in the United States!
More than 80 JU graduates matched this year!✨
We are so excited for you as you begin this journey!🥳
#JAPA#MATCHDAY2024#Jordan