.
فكتبها جميعًا ...
كما يكتب البحرُ أسماءَ الغرقى على الرمل، ليمحوها الموجُ ويُعيد كتابتها من جديد،
وكما تكتب الأشجارُ رسائلَ الخريف بأصابع الأوراق، توقّعها بالسقوط، وتبعثها بلا عنوان.
خالد الصليبي
نظر خلفه .
وأغلق دفتره الأخير ...
بينما كانت شمسُ المساء تغيب ببطء،
وتترك على صفحة الأفق
لونًا يشبه الحنين،
لونًا لا اسمَ له في قوسِ قزح،
سوى أنه اللونُ الذي يظهر فقط حين يلتقي العمرُ بالوداع .
خالد الصليبي
على أعتابِ الستين،
جلسَ عند حافةِ مساءٍ طويل،
كآخرِ شجرةٍ نجت من عواصفَ كثيرة،
يتأمّلُ الدربَ الذي عبره العمرُ راكضًا بين كفّيه، تاركًا أثرَ خطاه على رمالٍ لا تحتفظ بشيء.
خالد الصليبي
عيناكِ..
أشعار مسافرة بخمر الشذى،
وبقايا حريق
كيف النجاة؟
وكل الدروب التي أدمنت خطوتي،
تنتهي عند كف الغريق!
في لجة الإثم ترتاح روحي،
وهل يسترد الغريق.. الطريق؟
عمر فخري
وقف في المحطة التي لم تزرها السكك منذ دهر؛ جسده معطفٌ طويل من الغبار، ووجهه ساعةُ حائطٍ مكسورة العقارب. لم يكن ينتظر قطاراً، بل ينتظر "أمس" الذي ضلَّ الطريق في زقاق الذاكرة.
عمر فخري
نظر خلفه ...
فلم يرَ إلا ظلالًا بعيدةً لأسماءٍ كان يحسبها أصدقاء،
مرّ بعضُهم كغيمٍ وعدَ بالمطر ثم انصرف بلا وداع،
وبعضُهم ترك في الروح أبوابًا مواربةً، تئنّ كلّما عصفت بها ريحُ الذكرى.
غير أن بين منعطفاتِ العمرِ وجوهًا قليلة
بقيت كالمصابيح على شاطئٍ بعيد،
خالد صليبي
في النهاية:
لا أحدَ لا يأتي.. ولا أحدَ يأتي.
ثمة "قبعةٌ" تنتظرُ رأساً اختفى في الزحام.
نكتبُ لنصرخَ في وجهِ الصدى،
لكنّ الصدى..
مشغولٌ بترتيبِ أحذيةِ الموتى الذين ما زالوا ينتظرون..
أن يضيقَ عليهم المدى
عمر فخري#
"أماكننا لا تتركنا أبداً. أحياناً نعتقد أننا تركناهم خلفنا، مدفونين في طبقة قديمة من الحياة، بين عادات مكسورة، دروب أصبحت نادرة، بيوت لا يمكننا العودة فيها إلا للذكريات.
زياد