مرة أخرى تغدق علينا تجارب الكتابة بمسرة لا تضاهى بخروج كتابي الجديد من المطبعة #الوعد_الزائف: لا تطلب من #الذكاء_الاصطناعي ما لا تستحق.
شكرا لدار خريّف للنشر في #تونس وهي تحمل معي التساؤلات المثيرة عما ينتظرنا في مفارقة أن الذكاء الاصطناعي، وهو يُشبع كل رغبة، يقودنا إلى فراغ أكبر. يتركنا أمام عالم بلا مقاومة، بلا عقبة تمنح للحلم قيمته. نحن أبناء الخرافة التي كانت تعلّمنا أن الطريق إلى الكنز يمر بالمتاهة والمخاطر، لا بمجرد تفعيل خوارزمية. والآن، حين تختفي العقبات، يختفي معها المعنى. أليست هذه الخرافة الجديدة التي نصنعها اليوم؟ ذكاء اصطناعي يعدنا بكل شيء، لكنه يسلبنا جوهر الرغبة نفسها.
كاظم الساهر يفتح نافذة جديدة في الخيال اللحني
كرم نعمة
هناك لحظات في مسيرة الفنان لا تُقاس بعدد المشاهدات ولا بانتشار الأغنية، بل بقدرتها على إرباك الوسط الموسيقي نفسه. أغنية “إلا أجيبك” تنتمي إلى هذا النوع من اللحظات؛ لحظة يكتشف فيها الملحنون أن #كاظم_الساهر ما زال قادرا على مفاجأتهم، وعلى اقتراح جملة موسيقية تأتي من مكان لم يكن أحد يتوقعه.
فالساهر @KadimAlSahirORG في هذا اللحن، لا يكرر نفسه ولا يعود إلى مناطق مألوفة، بل يفتح مساحة جديدة داخل الهوية العراقية نفسها. مساحة تُشبه تلك اللحظات النادرة التي يلتقط فيها الملحن جملة كانت موجودة في الهواء، لكنها كانت تنتظر من يكتشفها. هنا تحديدا تكمن قوة الساهر @kademalsaher: في قدرته على تحويل المساحة الصامتة إلى جملة نابضة، وفي تحويل الإيقاع العادي إلى نبض جديد.
اللحن يبدأ من منطقة صوتية منخفضة في سحر الكمانات المتأرجحة في ظلال الساكسفون حتى يصل الإيقاع العراقي ليمهد بدخول صوت الساهر، كأنه يختبر الأرض قبل أن يخطو عليها ليذكرنا بلحنه الرائع "لاتحرموني... لو حبستوني بغرفتي، لو حبستوه بغرفته" الذي لم يصل إلى الجمهور العربي كما ينبغي. ثم يرتفع تدريجيا بطريقة لا تشبه صعود الساهر التقليدي، بل صعودا متكسّرا، متردّدا، كأنه يجرّب طريقا جديدا في الجملة. هذا التدرّج ليس زخرفة، بل بناء درامي محسوب، يخلق توترا داخليا قبل أن يفتح الجملة على اتساعها.
الجملة الأساسية نفسها قصيرة، لكنها مشدودة بإيقاع داخلي يجعلها تبدو أطول مما هي عليه. الساهر هنا لا يعتمد على التطريب، بل على “النبضة” تلك الحركة الدقيقة التي تجعل الجملة تتنفس. وهذا ما يربك الملحنين: أنه يبتكر جملة بسيطة في ظاهرها، لكنها محكمة في هندستها الهارمونية، بحيث لا يمكن تفكيكها أو تقليدها بسهولة.
ثم تأتي القفلة… قفلة غير متوقعة، لا تعود إلى القرار مباشرة، بل تلتف حوله، كأن الساهر يريد أن يقول إن العودة ليست نهاية، بل بداية جديدة للجملة. هذه القفلة وحدها كافية لتذكير الملحنين بأن الساهر ما زال يمتلك قدرة نادرة على إعادة تعريف الجملة الموسيقية العراقية من الداخل.
الملحنون سيشعرون بالصدمة، لا لأن اللحن جميل فحسب، بل لأنه يذكّرهم بأن الساهر ما زال يمتلك تلك القدرة النادرة على توسيع حدود القالب العراقي دون أن يخرجه من روحه. وهذا ما يميّز الملحن الحقيقي عن الصانع الموسيقي: القدرة على فتح نافذة جديدة في كل مرة، لا على إعادة ترتيب النوافذ القديمة.
“إلا أجيبك” ليست مجرد أغنية جديدة، بل إعلان غير مباشر بأن الساهر ما زال في طور الاكتشاف، وأن مشروعه اللحني لم يصل إلى نهايته بعد. وربما هذا ما يجعل أثره مستمرا: أنه لا يكتفي بما يعرفه، بل يغامر بما لم يُكتشف بعد. ذلك ما وصفته من قبل بالمستقبلية في ألحان كاظم الساهر.
Kadim Al Sahir - Ella Ajeebak (Official Lyric Video) / كاظم الساهر - إلا... https://t.co/bjIMFr45JH via @YouTube
نتنياهو، الذي يواجه ملفات فساد ومحاكمات، يعرف أن بقاءه السياسي مرتبط بقدرته على تسويق نفسه في الداخل كـ”رجل لا يُستبدل”، وفي الخارج كـ”شريك لا غنى عنه”. لذلك يلعب على حافة الهاوية: يرفع منسوب التصعيد في #لبنان إلى الحد الأقصى، يلوّح بضرب الضاحية، يرسل رسائل قوة إلى جمهوره، ثم يتراجع تحت ضغط واشنطن، ليقدّم التراجع نفسه على أنه جزء من “حكمة إدارة الأزمة”. في هذه اللعبة، لا يعود مهماً إن كانت #إسرائيل قد ربحت أو خسرت جولة، بقدر ما يهم أن #نتنياهو بقي في مركز المشهد، يمسك بكل الخيوط، ويحوّل حتى التوبيخ الأميركي إلى مادة داخلية: “أنا الرجل الذي لا يمكن تجاوزُه، حتى حين يغضب الأميركيون”.
من مقالي بالإنجليزية في @MiddleEastMnt
https://t.co/1IFNCGQc4y
تتجلى في كل صورة، وفي كل شهادة في معرض مئوية مارلين مونرو ، موهبتها الفطرية في التعامل مع الكاميرا، ذلك السحر الذي يُمكن أن يُخلّد ذكرى قرنٍ كامل. من المثير للاهتمام رؤية كبار المصورين في تلك الحقبة، مثل ريتشارد أفيدون، وميلتون غرين، وسيسيل بيتون، وإيف أرنولد، وهم يحاولون ابتكار صورة مارلين الخاصة بهم. في كل مرة، تكون مونرو هي المسيطرة، بنفس الأسلوب المميز، والشعر، والمكياج، والوقفة، والتعبيرات. يتخلى هذا المعرض عن فكرة البحث عن "مارلين الحقيقية" من خلال الصور، بل يُركز على ثباتها وحضورها القوي على مر العقود. يُقدم لك هذا المعرض مونرو كما أرادت أن تُرى.
توفي الممثل أنتوني هيد، الايقونة الإنجليزية الساحرة بنظر جمهوره وبعيون ابنتيه إميلي وديزي: لقد كان وسيظل شرفاً وامتيازاً لنا أن نكون بناته، وأن نشهد بشكل مباشر الأثر الذي تركه هو وعمله على الكثيرين. نعلم مدى افتقاد الأصدقاء والزملاء ومحبي البرامج التي شارك فيها له. لقد أحب عمله كثيراً وكان يعتبر نفسه دائماً محظوظاً للغاية لأنه تمكن من العمل جنباً إلى جنب مع هؤلاء الأشخاص الموهوبين بشكل استثنائي، في مثل هذه الإنتاجات الرائعة، على مدار مسيرة مهنية امتدت لعدة عقود.
هل ينهار النموذج الأمريكي بسبب التوسع الإمبراطوري المفرط والديون؟ يتساءل الكاتب جون بليندر مؤلف كتاب "الرأسمالية: المال والأخلاق والأسواق" ويكتب: تثور كثير من التكهنات بخصوص النموذج الأمريكي، إلا أن مكانة البلاد قوة مهيمنة عالمياً، عسكرياً واقتصادياً ومالياً، ظلت راسخة حتى الآن. منذ تسعينيات القرن الماضي، انتهج رؤساء ديمقراطيون وجمهوريون سياسات أكثر تدخل باسم الإنسانية، وتعزيز الديمقراطية والقيم الأمريكية، مع أن كثيرين رأوا في هذا الخطاب مجرد قناع الواقعية للسياسة الخارجية. وتُعد حكمة الراحل روديجر دورنبوش من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وثيقة الصلة بهذا الأمر. فقد قال قولته الشهيرة: «في علم الاقتصاد، تستغرق الأمور وقتاً أطول مما تتوقع، لكنها تحدث أسرع مما تتصور».
وأجرى باري إيشنغرين، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، مقارنة دقيقة في كتابه الأخير بين الدولار الأمريكي في عهد #ترامب وعملة روما في عهد نيرون. وكان الديناريوس عملة دولية متداولة في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية.
وقد لجأ نيرون إلى تخفيض قيمة الديناريوس، مُقللاً محتواه من الفضة، في محاولة يائسة لتمويل برنامجه الطموح لبناء القنوات، وإعادة بناء روما بعد حريقها الكبير عام 64، وبناء قصره الفخم «دوموس أوريا»، الذي يضم 300 غرفة. وكل ذلك في الوقت الذي كان يخوض فيه حروباً مُكلفة على جبهات متعددة. وكانت هذه حالة كلاسيكية من حالات التوسع الإمبراطوري المُفرط، ومثّلت بداية التآكل التدريجي للهيمنة الاقتصادية والعسكرية لروما.
كذلك، فقد اعتذر لويس الرابع عشر، ملك فرنسا المُحب للحرب والمُبذر، على فراش الموت، مُعترفاً بأنه «أحب الحرب أكثر من اللازم». لكن العالم أجمع يعلم أنه لا يوجد أي احتمال لتراجع الرئيس السابع والأربعين.
كتب لي أحد كبار شعراء #العراق الحقيقي رسالة خاصة وهو يطالع في مقالاتي التركيز على توصيف #العراق_المزيف:
أستاذ كرم
مساء الخير
عندما غادر الكثير من المثقفين بكلِّ توصيفاتهم العراق بعد احتلاله أصبح مثقفو العدو في المقدمة .. هذه هي كارثة الثقافة العراقية التي لا يمكن أن ينجو منها..
وها هو العراق يتهاوى وقد يئس منه حتى الحضيض الذي هو في قعره..
عندما أقرأ مثلاً قوائم المدعوين الى المربد أندهش ممن كانوا يلهثون خلفنا كي نسمح لهم بالوقوف خلف منصته.. إنهم اليوم في أول الركب!
ولكن ....
ماذا عن الجمهور أيضا؟
إنهم قطيع منبهر بالتأكيد..
كنا نخجل من أنفسنا عندما نقرأ شعرًا لا يقف له الجالسون .. ونظل طوال الليل نلوم موهبتَنا التي خذلتنا..!
إنها ليست مسؤولية حرصنا على التألق في كنفها فقط، بل مسؤولية وطنتينا وهي تحتك بالأضلع والأصابع ..
أين هؤلاء من شرف الكلمة؟
عندما كتبتُ (.....) في 1992 تلك القصيدة التي لن تموت كنت أبكي لحظة أراد أحد الفنانين أن يسمعني لحنها ..
هو بكاء الخجل من الوطن..
هؤلاء لا يخجلون ولن يخجلوا ..
دمت بخير
(.....)
كل التنظيرات الإبداعية التي أدرجها الأدباء سقطت ميتة أمام الفعل الحقيقي المزعج للتدخين، ولن تترك صورة رولان بارت أو البير كامو والسيجارة في فميهما أي أثر حقيقي مثلما تركته جملة واحدة مما كتباه. ستبدو الصورة جميلة ومتداولة، لكنها في حقيقة الأمر ليست كذلك لأن صورة اينشتاين وهو يظهر لسانه أكثر أهمية! وهذا يفسر لنا القرار الشجاع في منع إعلانات التدخين في وسائل الإعلام.
من مقال لي كتبته قبل اكثر من عشر سنوات عن عنصرية المدخنين!
#تغريدات_سليمانية
تدخين المرأة للسيجارة بتحدٍّ فعل تمرّد في ثقافات دول العالم الثالث. ومثله التمسك بالشكليات، فأدباء العالم الثالث وفنانوه يحرصون على الظهور بصور نمطية (سيجارة، شال ملون، وشعر طويل مَعقُوص ..).
هذه المظاهر منتشرة في الدول المتخلفة أكثر منها في الدول المتقدمة.
تقف هذه الفتاة بوداعة أمام تاريخ سياسي كامن خلف هذا الباب في المدينة العتيقة بالقصبة في قلعة مدينة #الكاف بـ #تونس من دون أن تدرك ذلك! حيث سجن الاستعمار الفرنسي الحبيب بورقيبة في هذه القلعة قبل نفيه خارج #تونس
Karam Nama: Matthew Parris is one of the rare British voices that does not read the Arab world superficially, nor does he borrow the glasses of the tourist who sees the conflict as fleeting images on the news screens. He writes with deep understanding and rare courage in exposing the falsehood of Western policies, and with an impartiality that sets him apart from the herd.
https://t.co/lJAEHPUXTb
ماثيو باريس واحد من الأصوات البريطانية النادرة التي لا تقرأ العالم العربي بسطحية، ولا تستعير نظارات السائح الذي يرى الصراع صوراً عابرة في شاشات الأخبار. يكتب بفهم عميق، بل وبشجاعة نادرة في كشف زيف السياسات الغربية، وبتجرد يضعه خارج القطيع. #العراق#غزة@AlARABINUK
https://t.co/5wER4MeaP9
عندما التقيت للمرة الأولى الشاعر الليبي عمر الكدي صاحب القصيدة الشهيرة "بلاد تحبها وتزدريك" وهي لفرط تعبيريتها يمكن أن تستبدل فيها مفردة #العراق بليبيا من دون أن تفقد شيئا من شعريتها. هل تعرف يا صديقي السياب ماذا سألني الكدي: كيف حال جان دمو؟
Karam Nama: At that moment, the question is no longer who influences #Netanyahu, but who has the courage to pay the price of removing him. So far, that courage is absent in Tel Aviv—and present only in angry phone calls from Washington, which do not change the rules of the game, but merely remind us who writes them. https://t.co/1IFNCGQc4y
عندما أعاد #كاظم_الساهر اللحن العراقي إلى دمه في أغنيته الأخيرة «متى»، بدا وكأنه يكتب بياناً موسيقياً مضمراً، بياناً يعلن فيه عودته إلى نقطة البدء: إلى الأغنية العراقية التي لا تخجل من بساطتها، بل تتكئ عليها لتستعيد صدقها الأول. كان ذلك أشبه بعودة الابن إلى بيت الطفولة، لا ليستريح، بل ليعيد ترتيب ذاكرة كاملة من الأصوات والظلال.
وها هو اليوم يعود من جديد في نص كتبه ولحنه بعنوان «إلا أجيبك» 👇، كأن الساهر @KadimAlSahirORG قضى سنوات طويلة يتجوّل في خرائط الأغنية العراقية، يجمع شظاياها، ويعيد توظيف مفرداتها كما لو أنه يرمم تاريخاً من الحنين والأسئلة. فالجملة التي استحضرها: «حرقت الروح» ليست مجرد استعارة عابرة، بل استدعاء واعٍ لأغنية عفيفة إسكندر التي كتبها ولحنها خزعل مهدي في خمسينات القرن الماضي؛ جملة تحمل في داخلها طبقات من الوجع العراقي القديم.
ثم يعود الساهر @kademalsaher إلى مستهل رحلته مع جعفر الخفاف، حين يقتبس «أعبر الدنيا وراك» من أغنية «مستحيل» التي كتبها سعد صبحي السماوي ولحنها الخفاف لرضا الخياط. وكأنه يفتح درجاً قديماً في ذاكرته اللحنية، ويستعيد منه ما كان يشبه الوعد الأول. ويواصل هذا الحوار مع الماضي حين يوظف مفردة «إلا أنت…» المستلة من قصيدة رفيق رحلته أسعد الغريري التي غناها صلاح عبد الغفور ولحنها أيضاً جعفر الخفاف.
هذه العودة ليست حنيناً عابراً، ولا نزوة فنية، بل هاجس غنائي ظل يعيش في الوجدان اللحني للساهر لسنوات طويلة. إنه لا يستعيد الماضي ليقلّده، بل ليعيد تحديثه، ليضعه في جسد الأغنية العراقية المعاصرة من دون أن يفقده روحه الأولى.
ومع ذلك، يبقى كل هذا مجرد تمهيد. فالأغنية لم تُطلق بعد، وما سمعناه ليس سوى شذرات من عالمها. دعونا ننتظر اكتمالها، لنرى كيف سيعيد كاظم الساهر صياغة عراقيته من جديد، وكيف سيحوّل هذا الإرث الذي يحمله في دمه إلى موسيقى تُشبه المستقبل بقدر ما تُشبه الذاكرة.
هل انتظرت حبًا عاد إليك يومًا؟ https://t.co/k0KbXjM3Ct via @YouTube
هذه إحدى قصائد صائغ القلائد الفضية في الغناء العراقي، الشاعر داود الغنّام، لحنها الفنان نامق أديب لصوت ياس خضر بعد نجاحه في تلحين أغنية «تايبين». وقد شكّلت تلك التجربة فاصلة نادرة في مسيرة ياس خضر بعد ألحان الشهيد محمد عبدالمحسن وياسين الراوي وطالب القره غولي. لكن الأغنية التي سجلت عام 1989، لسوء حظها، لم تنل ما تستحقه من انتشار.
أما الصوت الذي استمعتَ إليه، والمطربة التي ظهرت👇، فهما محض وهم؛ صناعة خالصة لـ #الذكاء_الاصطناعي، تماماً مثل عشرات الأغاني التي يُعاد تقديمها اليوم بأصوات جميلة لا وجود لها. وأظن يا سيد نجم أن تجربتك (…) كان يفترض أن تمنحك القدرة على تمييز هذا الوهم، مهما بدا الأداء جميلاً.
الضيف الثامن على طاولة الكبار
كرم نعمة
يحضر سام ألتمان @sama، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن أيه آي” @OpenAIمبتكرة “تشات جي بي تي”، قمة دول مجموعة السبع في فرنسا هذا الشهر. مجرد وجوده هناك يكشف أن #الذكاء_الصناعي لم يعد صناعة تبحث عن اعتراف، بل أصبح قوة جيوسياسية تُعامل كدولة ثامنة بين “السبع الكبار”. فحين يجلس رجل يمثل شركة تقنية إلى جانب رؤساء دول، فهذا يعني أن العالم يعترف — ولو بصمت — بأن مستقبل البشرية لم يعد يُصنع فقط في غرف السياسة، بل في مختبرات الخوارزميات.
لكن السؤال الذي يطل برأسه من خلف هذا المشهد: ماذا يعني أن يصبح الذكاء الصناعي لاعباً دولياً؟ وماذا يعني أن يُستدعى إلى قمة تُناقش الأمن والاقتصاد والطاقة والهجرة؟ هل نحن أمام لحظة انتقال السلطة من الإنسان إلى الآلة، أم أمام بداية شراكة مضطربة بينهما؟
المخاوف هنا ليست تقنية فقط، بل وجودية. فالآلة التي صنعها الإنسان لم تعد أداة، بل بدأت تتحول إلى صانع قرار. تكتب، تحلل، تتنبأ، تقترح سياسات، وتعيد تشكيل الرأي العام. وإذا كان السياسيون يجلسون اليوم مع الذكاء الصناعي على الطاولة، فمن يضمن ألا يجلس الذكاء الصناعي غداً مكانهم؟
إن دخول الذكاء الصناعي إلى نادي “الكبار” لا يطرح سؤال القوة فقط، بل سؤال المعنى. فالإنسان، عبر التاريخ، صنع أدوات تمنحه قدرة إضافية: النار، العجلة، البوصلة، المحرك البخاري، الكهرباء. لكن كل تلك الأدوات كانت امتداداً لذراعه أو لعينه أو لسرعته. أما الذكاء الصناعي فهو أول أداة في تاريخ البشرية تتجاوز عقل الإنسان نفسه. ولأول مرة، يصبح الإنسان أمام كائن لم يخلقه بالطبيعة، بل بالبرمجة، لكنه قادر على التفكير بطريقة لا يستطيع هو نفسه التنبؤ بها.
وهنا يظهر السؤال الفلسفي الأخطر: هل ما زال الإنسان سيد أدواته، أم أنه بدأ يسلم مفاتيح مصيره إلى شيء لا يفهمه تماماً؟ وهل يمكن لعقل بشري محدود أن يضع حدوداً لعقل صناعي غير محدود؟ إننا أمام لحظة تشبه ما وصفه الفلاسفة بـ“الانعطافة الأنثروبولوجية”: الإنسان يعيد تعريف نفسه لأنه لم يعد الكائن الأكثر ذكاءً على الكوكب.
الخطر الحقيقي ليس أن تتفوق الآلة على الإنسان في الحساب أو التحليل، بل أن تتفوق عليه في الخيال السياسي. فالسياسة، في جوهرها، ليست إدارة موارد فقط، بل إدارة سرديات: من يكتب القصة؟ من يصوغ المستقبل؟ من يحدد ما هو ممكن وما هو مستحيل؟ وإذا أصبحت الخوارزميات قادرة على كتابة خطاب انتخابي، أو صياغة رؤية اقتصادية، أو اقتراح استراتيجية حرب، أو حتى التأثير في المزاج الشعبي عبر محتوى لا يمكن تمييزه عن إنتاج البشر، فإن السؤال يصبح وجودياً: هل ما زالت الديمقراطية ديمقراطية إذا كانت الخوارزميات هي التي تشكّل وعي الناخب؟ وهل ما زال الإبداع إبداعاً إذا كانت الآلة قادرة على إنتاج نصوص وصور وأفكار تتجاوز قدرة البشر؟
إن حضور ألتمان في قمة السبع ليس حدثاً بروتوكولياً، بل إعلان مرحلة جديدة: مرحلة يصبح فيها الذكاء الصناعي جزءاً من هندسة العالم، لا مجرد أداة في جيبه. مرحلة تتراجع فيها الحدود بين ما هو سياسي وما هو تقني، بين ما هو إنساني وما هو صناعي. مرحلة قد يجد فيها الإنسان نفسه — لأول مرة — في طابور خلف الآلة التي صنعها.
وإذا كان العالم اليوم يرحّب بالذكاء الصناعي على طاولة الكبار، فمن يضمن ألا يصبح غداً رئيس الطاولة؟ ومن يضمن ألا يتحول الإنسان نفسه إلى “ملحق” في نظام عالمي جديد تُديره خوارزميات لا تعرف الرحمة ولا التردد ولا الخطأ… ولا حتى المعنى؟
ستجد المزيد من هذه الأسئلة والإجابات المقترحة في كتابي #الوعد_الزائف: لا تطلب من الذكاء الاصطناعي ما لا تستحق 👇
في أمريكا وأوروبا، تدرس مجلة @TheEconomist نوعا جديدا من اليسارية الأنانية، نطلق عليه اشتراكية جيل زد . إنها تمجد التحكم في الأسعار وفرض ضرائب باهظة على الأغنياء. ليس كل قادتها من الشباب. بعضهم، مثل زاك بولانسكي من حزب الخضر البريطاني وزهران ممداني، عمدة نيويورك الجديد نسبيا، نجوم صاعدة؛ وآخرون لهم باع طويل في هذا المجال. ينبع جزء من جاذبيتها من مظالم حقيقية، من غلاء السكن إلى مخاوف مشروعة بشأن تأثير #الذكاء_الاصطناعي على الوظائف. لكن مبادئها الأساسية - أن النمو لا يفيد عامة الناس كثيرًا، وأن الإنفاق يمكن أن يموله الأثرياء، وأن السوق بحاجة إلى كبح جماحه - مدمرة. والأسوأ من ذلك، أنها تُفسد الفكر السائد في يسار الوسط. @SufianSamarrai
عندما أعاد #كاظم_الساهر اللحن العراقي إلى دمه في أغنيته الأخيرة «متى»، بدا وكأنه يكتب بياناً موسيقياً مضمراً، بياناً يعلن فيه عودته إلى نقطة البدء: إلى الأغنية العراقية التي لا تخجل من بساطتها، بل تتكئ عليها لتستعيد صدقها الأول. كان ذلك أشبه بعودة الابن إلى بيت الطفولة، لا ليستريح، بل ليعيد ترتيب ذاكرة كاملة من الأصوات والظلال.
وها هو اليوم يعود من جديد في نص كتبه ولحنه بعنوان «إلا أجيبك» 👇، كأن الساهر @KadimAlSahirORG قضى سنوات طويلة يتجوّل في خرائط الأغنية العراقية، يجمع شظاياها، ويعيد توظيف مفرداتها كما لو أنه يرمم تاريخاً من الحنين والأسئلة. فالجملة التي استحضرها: «حرقت الروح» ليست مجرد استعارة عابرة، بل استدعاء واعٍ لأغنية عفيفة إسكندر التي كتبها ولحنها خزعل مهدي في خمسينات القرن الماضي؛ جملة تحمل في داخلها طبقات من الوجع العراقي القديم.
ثم يعود الساهر @kademalsaher إلى مستهل رحلته مع جعفر الخفاف، حين يقتبس «أعبر الدنيا وراك» من أغنية «مستحيل» التي كتبها سعد صبحي السماوي ولحنها الخفاف لرضا الخياط. وكأنه يفتح درجاً قديماً في ذاكرته اللحنية، ويستعيد منه ما كان يشبه الوعد الأول. ويواصل هذا الحوار مع الماضي حين يوظف مفردة «إلا أنت…» المستلة من قصيدة رفيق رحلته أسعد الغريري التي غناها صلاح عبد الغفور ولحنها أيضاً جعفر الخفاف.
هذه العودة ليست حنيناً عابراً، ولا نزوة فنية، بل هاجس غنائي ظل يعيش في الوجدان اللحني للساهر لسنوات طويلة. إنه لا يستعيد الماضي ليقلّده، بل ليعيد تحديثه، ليضعه في جسد الأغنية العراقية المعاصرة من دون أن يفقده روحه الأولى.
ومع ذلك، يبقى كل هذا مجرد تمهيد. فالأغنية لم تُطلق بعد، وما سمعناه ليس سوى شذرات من عالمها. دعونا ننتظر اكتمالها، لنرى كيف سيعيد كاظم الساهر صياغة عراقيته من جديد، وكيف سيحوّل هذا الإرث الذي يحمله في دمه إلى موسيقى تُشبه المستقبل بقدر ما تُشبه الذاكرة.
هل انتظرت حبًا عاد إليك يومًا؟ https://t.co/k0KbXjM3Ct via @YouTube
تحمس ميشيل فوكو للثورة الإيرانية وكتب #الخميني ليس سياسيا، ولن يكون هناك حزب للخميني، الخميني هو بؤرة إرادة كلية!! إلا أنه كان عليه أن يُطلق لحيته ويرتدي شعراً مستعاراً للفرار متخفياً عندما أصدر الملالي مذكرة اعتقال بحقه بتهمة الولع الجنسي بالأطفال #إيران
إحياء ذكرى وجود #الخميني في بلدة نوفل لو شاتو الفرنسية، التي تبعد 90 دقيقة بالسيارة غرب باريس من قبل النظام الإيراني في شهر فبراير من كل عام يثير استياءً عميقاً لدى السكان المحليين، ولا سيما هذا العام. ويقولون إن ربط مدينتهم بنظام #إيران المتهم بقتل الآلاف، بل عشرات الآلاف في حملة قمع مستمرة، يُعدّ خيانةً لهم. وبدلاً من التذكر، يفضلون النسيان.
يفضل الناس عدم الحديث عن ذلك. إنها لحظة في التاريخ لا علاقة لنا بها، يقول باسكال باجاند، الذي يمتلك مقهى دي سبورت في ساحة المدينة، مركز الحياة المحلية. أعلم أن الأمر لا يزال يثير استياء الناس. إنهم لا يفهمون سبب منحه اللجوء هنا... لم يتم استشارة البلدة أو سؤالها. لقد فُرض الأمر؛ لم يكن للناس خيار. لم أكن هنا في ذلك الوقت، لكن أولئك الذين كانوا هنا يتذكرون ذلك الوقت كفترة عصيبة.
الضيف الثامن على طاولة الكبار
كرم نعمة
يحضر سام ألتمان @sama، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن أيه آي” @OpenAIمبتكرة “تشات جي بي تي”، قمة دول مجموعة السبع في فرنسا هذا الشهر. مجرد وجوده هناك يكشف أن #الذكاء_الصناعي لم يعد صناعة تبحث عن اعتراف، بل أصبح قوة جيوسياسية تُعامل كدولة ثامنة بين “السبع الكبار”. فحين يجلس رجل يمثل شركة تقنية إلى جانب رؤساء دول، فهذا يعني أن العالم يعترف — ولو بصمت — بأن مستقبل البشرية لم يعد يُصنع فقط في غرف السياسة، بل في مختبرات الخوارزميات.
لكن السؤال الذي يطل برأسه من خلف هذا المشهد: ماذا يعني أن يصبح الذكاء الصناعي لاعباً دولياً؟ وماذا يعني أن يُستدعى إلى قمة تُناقش الأمن والاقتصاد والطاقة والهجرة؟ هل نحن أمام لحظة انتقال السلطة من الإنسان إلى الآلة، أم أمام بداية شراكة مضطربة بينهما؟
المخاوف هنا ليست تقنية فقط، بل وجودية. فالآلة التي صنعها الإنسان لم تعد أداة، بل بدأت تتحول إلى صانع قرار. تكتب، تحلل، تتنبأ، تقترح سياسات، وتعيد تشكيل الرأي العام. وإذا كان السياسيون يجلسون اليوم مع الذكاء الصناعي على الطاولة، فمن يضمن ألا يجلس الذكاء الصناعي غداً مكانهم؟
إن دخول الذكاء الصناعي إلى نادي “الكبار” لا يطرح سؤال القوة فقط، بل سؤال المعنى. فالإنسان، عبر التاريخ، صنع أدوات تمنحه قدرة إضافية: النار، العجلة، البوصلة، المحرك البخاري، الكهرباء. لكن كل تلك الأدوات كانت امتداداً لذراعه أو لعينه أو لسرعته. أما الذكاء الصناعي فهو أول أداة في تاريخ البشرية تتجاوز عقل الإنسان نفسه. ولأول مرة، يصبح الإنسان أمام كائن لم يخلقه بالطبيعة، بل بالبرمجة، لكنه قادر على التفكير بطريقة لا يستطيع هو نفسه التنبؤ بها.
وهنا يظهر السؤال الفلسفي الأخطر: هل ما زال الإنسان سيد أدواته، أم أنه بدأ يسلم مفاتيح مصيره إلى شيء لا يفهمه تماماً؟ وهل يمكن لعقل بشري محدود أن يضع حدوداً لعقل صناعي غير محدود؟ إننا أمام لحظة تشبه ما وصفه الفلاسفة بـ“الانعطافة الأنثروبولوجية”: الإنسان يعيد تعريف نفسه لأنه لم يعد الكائن الأكثر ذكاءً على الكوكب.
الخطر الحقيقي ليس أن تتفوق الآلة على الإنسان في الحساب أو التحليل، بل أن تتفوق عليه في الخيال السياسي. فالسياسة، في جوهرها، ليست إدارة موارد فقط، بل إدارة سرديات: من يكتب القصة؟ من يصوغ المستقبل؟ من يحدد ما هو ممكن وما هو مستحيل؟ وإذا أصبحت الخوارزميات قادرة على كتابة خطاب انتخابي، أو صياغة رؤية اقتصادية، أو اقتراح استراتيجية حرب، أو حتى التأثير في المزاج الشعبي عبر محتوى لا يمكن تمييزه عن إنتاج البشر، فإن السؤال يصبح وجودياً: هل ما زالت الديمقراطية ديمقراطية إذا كانت الخوارزميات هي التي تشكّل وعي الناخب؟ وهل ما زال الإبداع إبداعاً إذا كانت الآلة قادرة على إنتاج نصوص وصور وأفكار تتجاوز قدرة البشر؟
إن حضور ألتمان في قمة السبع ليس حدثاً بروتوكولياً، بل إعلان مرحلة جديدة: مرحلة يصبح فيها الذكاء الصناعي جزءاً من هندسة العالم، لا مجرد أداة في جيبه. مرحلة تتراجع فيها الحدود بين ما هو سياسي وما هو تقني، بين ما هو إنساني وما هو صناعي. مرحلة قد يجد فيها الإنسان نفسه — لأول مرة — في طابور خلف الآلة التي صنعها.
وإذا كان العالم اليوم يرحّب بالذكاء الصناعي على طاولة الكبار، فمن يضمن ألا يصبح غداً رئيس الطاولة؟ ومن يضمن ألا يتحول الإنسان نفسه إلى “ملحق” في نظام عالمي جديد تُديره خوارزميات لا تعرف الرحمة ولا التردد ولا الخطأ… ولا حتى المعنى؟
ستجد المزيد من هذه الأسئلة والإجابات المقترحة في كتابي #الوعد_الزائف: لا تطلب من الذكاء الاصطناعي ما لا تستحق 👇