سعدت هذه الليلة بالحضور مع زملائي في حفل تخريج الطلاب من #ثانوية_حوطة_بني_تميم ومشاركة الأبناء الطلاب فرحتهم بالتخرج.
شكراً مدير المدرسة الاستاذ/ عبدالرحمن الجميل وزملائه بالمدرسة على التنظيم الرائع.لحفل تتويج وإسعاد الطلاب بالتخرج .
+ لقطات (من سناب الأخ أبوعواد)
بعض الذكريات عن د. #إبراهيم_الضعيان الطبيب الذي عالج أكثر من نصف مليون طفل
‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘
كان بيت الجار العزيز عبدالله بن ضعيان والد الصديق العزيز د. إبراهيم ملاصقاً لبيتنا تماماً بـ #شارع_الراشدي في #حوطة_بني_تميم، الجدار بالجدار ، وتُصطف على جانبي الشارع يمنةً ويسرةً منازلُ عوائلَ عدة استوطنت هذا الشارعَ سنواتِِ طويلة، ومنهم مثلا: آل عوين، آل الزير، آل عزمان، آل مزيد، آل ضعيان، وابن دومان، وعلي بن سالم رحمهم الله.
عُرف عبدالله بن ضعيان - رحمه الله - بعشقه للمغامرة في التجارة، وانفتاحه المبكر على كل جديد، فكان من أوائل من اقتنى مذياعاً كبيراً بحجم التلفزيون - آنذاك - كان يغطيه عن عيون زائريه المحافظين من أمثال والدي - رحمه الله - حين يدعوهم لحضور مأدبة غداء لإحدى المناسبات في منزله.
وقد اكتسب انفتاحَه على الحياة الجديدة من عمله سنواتِِ في شركة أرامكو ، فكان يجيد التحدثَ بجمل من اللغة الإنجليزية التي استفادها من اختلاطه بالعاملين الأجانب، وحين عاد إلى #الحوطة من عمله في الظهران افتتح محلا لبيع المرطبات، ثم أنشأ أول مخبز حديث على الغاز في الحوطة بعمارة ابن خثران، العاملون فيه من الجنسية اليمانية، وكان الريال - آنذاك - يأتي بثمان خبزات، وأتذكر أن اليوم الأول لعمل المخبز كان مجاناً، من باب الدعاية للمخبز.
ثم افتتح بقالةً في العمارة نفسها، فكانت هذه العمارةُ وما حولها من الدكاكين الطينية تضم مجموعةً من المحلات إما بقالات أو ملابس ونحو ذلك، لحسن بن سرحان ( البصير ) ولعبدالله بن عمر بن سرحان ، ولعلي بن حميد، ولعبدالله بن سعود بن عوين، ولعبدالعزيز بن غرير، ولابن طلحة، ولابن مساعد، ولمحمد بن مرشد آل حسين ، ولابن سبيت، وفي الجانب الأيسر من السوق: محمد بن عتيق، وأبو سهل الشثري، ومحمد أبو علي الشثري، وابن جريد، والصياحي، وغيرهم.
كان أبو إبراهيم بن ضعيان اجتماعياً نشطاً متفتحَ الذهن سريعَ البديهة دبلوماسياً في تعامله مع جميع الطبقات، حسنَ الصلة بجيرانه، كريماً في ضيافته، محباً للجديد، وكنتُ أرى أثر اهتمام أسرته بالأناقة على ملابس إبراهيم وإخوانه الصغار وعلى البنات الصغيرات اللاتي لم يتحجبن بعد، ويبدو ذلك أيضا في أثاث منزلهم بعامة، وفي هذه البيئةِ المتفتحةِ نشأ الدكتور إبراهيم فنال شهادةَ الابتدائية، ثم ألحقه والدُه بمدارس التعليم العام التابعة لوزارة المعارف، وحصل على شهادتي المتوسطة ثم بعدها الثانوية التي تؤهله للالتحاق بجامعة الملك سعود، على خلاف أسر كثيرة ألحقت أبناءها بالمعهد العلمي الذي يولي اهتماما كبيراً بالعلوم الدينية واللغة العربية وآدابها، ثم يؤهل المتخرجين فيه إلى الالتحاق بجامعة الإمام التي يتوسع الطالب فيها في تخصصات علوم الدين واللغة والتاريخ ونحو ذلك، ومن هنا يتخرج الطالب في إحدى الجامعتين حسبما تلقى من العلوم، وقد اختار أبو إبراهيم لابنه أو ربما شاركه الابنُ في هذه الرغبة أن يدرس علومَ الطب بجامعة الملك سعود بـ #الرياض.
حين كنت أعود إلى المنزل حاملاً في إحدى يدي كتاباً وفي الأخرى مجلةً، بعد أن أغلق بابَ #مكتبة_الثقافة التي كنت أتولى البيعَ فيها، وأصادف أن ألتقي إبراهيم عند مفترق طريقي الراشدي والبريرة بجانب بيت العم عبدالعزيز بن محمد يسألني: ماذا في يمينك ؟ فأجيبه: كتابٌ يا إبراهيم قد لا يصلح لك، وفي اليد الأخرى مجلة قد لا تعجبك!
أقول له هذا؛ لأنني لا أراه مقبلاً على ما كنت مقبلاً عليه في قراءاتي، فهو مهتم بالعلوم الحديثة، وبعيد عن كتب الأدب حسبما أرى، فيرد علي: دعني أطلع على العنوان، فإذا عنوان الكتاب " على باب زويلة " لمحمد سعيد العريان، وهو كتاب كتب مقدمته د. طه حسين يتحدث عن مذبحة المماليك على يد محمد علي باشا، وبكل تهذيب يبدي إعجابه به، ويطلب مني استعارته، ولأنني أريد منه التشارك في اهتماماتنا كان طلبه محلَ تقديري وموافقتي على الفور.
وهكذا كانت صلتي الأولى المبكرة به رحمه الله، إما زائراً لي في المكتبة مشترياً كتاباً أو مجلة، أو متحدثينِ على ناصية الشارع، أو جالسينِ في عُتمةِ ما بعد صلاة المغرب في الباطن مع مجموعة من شباب الحي.
وبقبوله في الجامعة اضُطرت أسرته إلى الانتقال إلى الرياض - كما بدا لي - وافتتح والده محلاً في أول سوق السدرة لبيع الحلويات - وأرجو أن تكون ذاكرتي سليمة - وأقبل إبراهيم على الدرس والتحصيل العلمي بنهم وجد وتفوق كما كان شأنه في مراحلة الأولى المبكرة السابقة، فتخرج بامتياز في تخصص طب الأطفال، وكان من أوائل الأطباء السعوديين الذين اشتغلوا في هذا التخصص في مستشفى الأطفال بمستشفى الشميسي.
وقد حقق الدكتور إبراهيم نجاحاً باهراً في تخصصه، ولقي ارتياحاً وقبولاً وشهرةً من مراجعي مستشفى الأطفال التابع لمدينة الملك سعود الطبية لاحقاً، وتدرج في ترقيه في المواقع الإدارية بالمستشفى خلال سنوات عمله الطويلة ِالتي نيفت على أربعين عاماً تُوج في مرحلة من مراحلها بإدارة مستشفى الأطفال بالإنابة.
وهو مع دأبه وإخلاصه وقضائه الساعات الطوال بين مرضاه الصغار الذين يحتاجون مع العناية الطبية إلى الروح الأبوية واللمسات الإنسانية والتدليل والملاطفة يسهم في المحاضرات الطبية وفي المشاركة في المؤتمرات العلمية في الداخل والخارج، ويقدم ورش عمل طبية ، ويحرر الصفحة الطبية بجريدة الرياض بالتناوب مع زملاء آخرين، ويتواصل مع الوسائل الإعلامية مشاركا بالرأي والخبرة في القضايا الطبية التي تُثار بين الحين والآخر.
وقد عُرف الدكتور إبراهيم بهدوئه الشديد وتأنيه في الكلام، بحيث لا تخرج الكلماتُ إلا بعد انتقاء ودقة اختيار، محفوفةً بابتسامة دائمة، فإذا لقيتَه اليوم وقد ودعتَه أمس بعد حديث طويل يلاقيك وكأنه قد مر على فراقكما سنة.
كما عُرف عنه تدينُه ووقارُه وسمتُه المحافظُ وحسنُ تعاملِه مع زملائه و مراجعيه وطلابه.
ومن المواقف التي يحسنُ ألا تغيبَ عن سردِ هذه الذكريات:
أكرمني قبل سنواتِِ بعيدةِِ بليلةِِ جميلةِِ في ضيافته بحضور والده الشيخ عبدالله - رحمه الله - على العشاء في منزلهم الذي كان يقع قريباً من إدارة الهاتف على طريق الحجاز القديم المقابل لسوق عتيقة؛ فكانت من أجمل الليالي استمتعتُ فيها بالحديث معه ومع والده، واستعدنا ذكريات الجوار وأحبابنا وأصحابنا في الحوطة.
طلبني د. إبراهيم على هاتف استراحة المذيعين ربما عام 1404هـ وقال: لديك وقت مناسب لأراك الآن ؟ قلت له نعم .
وأتيت إليه حسب وصفه للمكان ، فكان ينتظرني في الشارع الذي كان يقع عليه مبنى التلفزيون القديم المسمى بـ الصندقة، ولم أجد لديه - رحمه الله - موضوعا إلا الاشتياق والرغبة في اللقاء والتواصل عن قرب وجها لوجه، فتحدثنا في السيارة بعض الوقت، على أمل أن نلتقي مطولا لاحقا.
وبعد الخروج من عزاء الصديق العزيز ناصر الحريقي - رحمه الله - قبل سنوات كان ممسكا بيدي في الطريق إلى حيث تقف سيارته، وسألني بروح الأخ المحب قائلا: أصدقني القول ؟ هل أنت مستفيد من عملك الإعلامي ؟ هل أنت منتبه لنفسك ؟ أم أنك تستغرقك اللحظة غافلاً عن المستقبل ؟
أجبته بكل الحب والتقدير والعرفان لسؤاله: الحمد لله بخير ونعمة.
أما في عزاء والده - رحمه الله - فقد كان اللقاءُ بعد صلاة العشاء لقاءَ مسامرة ذكريات وأحاديثَ عن الماضي، وبيتِهم القديم في الحوطة ، ومن توفي ومن بقي من الأعمام والأقرباء ، وأين ذهب فلان ، وكيف حال فلان ، لئن كل الأسماء القديمة كانت حاضرةً في ذاكرته من باب الوفاء والمحبة.
وبتاريخ 18 أغسطس 2022م اتصل بي هاتفيا وقد فرغتُ من أداء العمرة وفي طريقي إلى فندف ساعة مكة بوقف الملك عبدالعزيز، فأشاد بالصور القديمة التي أنشرها بين حين وحين في حسابي بتويتر عن الشخصيات والأماكن مرفقة بالتعليق المناسب، وبعد أن دعا لي بالقبول قال: آمل أن نلتقي قريباً وتعود لقاءاتنا القديمة مع مجموعة الأصدقاء فلان وفلان وفلان، وعددهم، ثم سألني عن إمكانية أن أجدَ في أرشيفي صورةً لزميل توفي قبل سنواتِِ طويلة 1393هـ وكان معي زميلا في السنة الأولى الثانوية بالمعهد العلمي، اسمه: عبدالله العامر، وأخبرني أن أخاه ناصراً حريصٌ كل الحرص على أن يجد صورةً لأخيه عبدالله، فوعدتُه بالبحث عن الصورة المطلوبة التي كانت لدي في السابق؛ ولكن يبدو أنني فقدتها بمرور السنين والتنقل من بيت لبيت.
وبجانب حرصه - رحمه الله - على التواصل، وما جُبل عليه من وفاء ورقة وعاطفة محبة أشعر بكثير من تأنيب الضمير على التقصير في التواصل معه بالتأجيل غداً أو بعدَ غد، وتمر الشهورُ كأنها أيام، ثم تغدو سنوات، والعمر المكتوبُ يمضي ولا يتوقف؛ بل يستنفد يوماً بعد يوم رصيدَه المكتوب.
فلعلنا نستفيد دروساً من ألم فقد الأحبة، فبعد رحيلهم لن تكون ثمة جدوى من تحسر أو ندم على ما فات من إهمال أو عدم اهتمام أو تأجيل، بله أن يكون - مع الأسف - هجراً أو قطيعةً والعياذ بالله.
كلُ كلمةِِ أو عبارة لطيفة أو ابتسامة مشرقة مبهجة أو اعتذار مؤدب أو تأسف على تقصير أو إفضاء ببوح شفيف أو اشتياق وتوق أو تعبير عن مكنون قلب محب شغوف يحسن أن نفعله الآن وليس غدا.
كلُ لقاءِِ مؤجل يحسن أن يتم اليوم وليس غداً.
كلُ موعدِِ تم إخلافُه مرات بزيارةِِ لعم أو خال أو عمة أو خالة أو نسيب أو قريب يحسن ألا يتكرر هذا الذنب المؤجل مرة أخرى.
كلُ وصلِِ بعون أو مساعدة أو عادة محمودة لمن يحتاج من الأقربين يحسن ألا تنقطع، فربما يأتي يومٌ والمالُ موجودٌ؛ لكن المحتاج إليه مفقود.
لا يستأذننا الزمنُ في اختطاف من نحب ، لا يطرق أبوابنا الزمنُ ليبلغنا بموعد الرحيل، لا يهاتفنا الزمنُ أو يرسل لنا رسالة على الإيميل أو الواتس بأننا سنخسر اليوم أو غداً قطعةً نفيسة غاليةً من مضغة القلب.
لا يستأذننا القدرُ؛ ليس في رحيل من نحبُ فحسب؛ بل في رحيلنا نحن أيضاً.
لا يمكن تأجيلُ الحب، ليس حباً أبداً ذلك الذي لا يسمع
جمالَ لحنِه ولا صدى عزفِه من نحب.
رحم اللهُ مَن عالج أكثرَ من نصف مليون طفل.
وكم هو كبيرٌ وعطوفٌ ورقيقٌ ورحيمٌ ودامعٌ قلبُه من يواسي جراحَ وأناتِ وآلامَ الصغار .
من أعظم مطالب الدنيا :
"كفاية الهم"
ومن أعظم مطالب اﻵخرة :
"غفران الذنب"
وهي مضمونتان :
بالصلاة على النبي ﷺ
تكفي همك .. ويغفر ذنبك.
أكثروا من الصلاة عليه ﷺ
اللهم صلِ وسلم على سيدنا ونبينا محمد ﷺ عدد ماذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون🤍"