أيُّ حُزنٍ في سوادِ الغيهبِ
كامنٍ تجلوهُ عينا كوكبِ
لامعٍ يرنو كعينيْ مُدنِفٍ
يائسٍ من نفسِهِ مُكتئبِ
وسديمٍ جُلتُ في رونقِهِ
أخضرِ الزُرقةِ مثلِ الطُحلبِ
من غبارٍ كبقايا قَسْطلٍ
لمُثار النقعِ في "ذي نَجَبِ"
خلع الأفقُ عليها بُردةً
طرّزتها من خيوطِ الشُهُبِ
والنجومُ الزُهرُ في أبراجِها
تتراءى كعيونِ الثعلبِ
يا تُرى من أيِّ ثُقبِ أسودٍ
هَرَبَتْ أم أنّها لم تهربِ
مقمراتٌ في الدجى ما سرُّها
كقناديلٍ وراءَ الحُجُبِ
ثبتت في الأزلِ الأخرسِ كيـ
فَ لطولِ المُنتأى لمْ تتعبِ
تُوّجت فيها السماواتُ الدنى
مثل كأسٍ تُوّجت بالحَبَبِ
من سُجوفِ الغيبِ هل نافذةٌ
فُتحت .. حتّى يرى منها أبي
أنّني أرعى عِتاقًا كلّما
بخلَ الغيثُ بعامٍ مُجدِبِ
صار قلبي مرتعًا لو هشمت
عُشبهُ .. جدّت برَطبٍ مُعشِبِ
وإذا غلّت عطاشى .. فـ دَمي
-دون ما ترجوهُ- رَخْصُ العَطَبِ
لو أرادت حاجبَ الشمسِ لها
مُوردًا .. بلّغتُها للمشربِ
أكرماها في غلوٍّ إنّها
أكرمُ العيسِ وأغلى الذَهَبِ
فإذا راعت إلى حادِيَها
فامنعا عنها العصا لا تُضربِ
يُعرفُ العِتقُ إذا ما أرقلت
في عُلاها والحشا والقَبَبِ
تخَدُ الوجناءُ لا راتكةً
لونُها يحكي ربابَ السُحُبِ
عَيسجورٌ جَسرةٌ .. غاربُها
لمْ يطلْ لَمسَهُ من لم يَركبِ
قد أتمَّ النّحْضُ فيها وانْبَرَت
تتباهى .. وخْدُها كالخَبَبِ
فكأنْ قد ضُمَّخَتْ تحتَ مغا
بنِها من عَرفِ عودٍ طَيّبِ
إنّما تشجو حنينًا رجعُهُ
في فؤادي كنعيبِ الغُرُبِ
كبرياءُ البدوِ تُخفي دَمعَهم
وهْيَ تفريهِ كـ فَرْيِ القَصَبِ
وحنينُ النوقِ من أوجعِهِ
-عندما أسلو- حنينُ المَغربِ
فكأنّي مشرِكٌ في وحشتي
هذهِ النوق وإن لم تُعربِ
يا أبي من أيِّ حُزنٍ أتّقي
وحنيني لكَ أحنى سَببِ
يا أبي كُلُّ اغتمامي أنني
لن أنادي ذاتَ يومٍ يا أبي
وبأنّي الآنَ لن أشتمَّ من
ثوبِكَ الطُهرِ الزكيِّ الأطيبِ
كلُّ شيءٍ هانَ عندي واستوى
في عيوني الدرُّ مثلَ الخشبِ
ساعةٌ قد أمْكَنَ الدهرُ بها
أيُّ دمعٍ بعدها لم يُسكبِ
والذي حرّقَ جفني يا تُرى
دمعةٌ من ماء أو من لهبِ
يا أبي أيُّ وداعٍ خاطفٍ
كوداعِ الغيمِ فوقَ الهُضُبِ
ولعينيكَ بروحي أفتدي
ما تبقّى فيهما من تَعَبِ
وأقاسي ذكرياتٍ بعضُها
قاتلي والبعضُ منها مطربي
لو ألاقي مَهربًا يُنجي فـ هل
في منامي عنهما من مهربِ
صورةٌ لا أبدلُ الكونَ بها
بَقِيَت آخرَ رَوحِ المُتعَبِ
فيلعزِّ الصبرُ نفسي ساعةً
كعزاءِ الماءِ فوق السبسبِ
يا خليليَّ لئن طالَ الجفا
فاقصرا عنّي إذا لم أجبِ
واسألا النخلةَ ذاوٍ جذعُها
باصفرارٍ .. عن ليالي الرُطَبِ
لا تلوما صاحبًا في عُزلةٍ
قد شكا منها غبارُ الكُتُبِ
إنّني كذبّتُ ما قد قلتما
وسرابُ الكذبِ أعيا مركبي
يا لصدقٍ حاقدٍ منّي .. فيا
ليتَ أنّي لم أزلْ في كذبِ
أو يعودُ الدهرُ بي لو مرّةً
لزمانٍ عندما كنتُ صَبي
من أملاك الوالد..ضويحي بن سودان الهدلاني
-أم جرفان
-أم سلّم
-الشعرة
-الرصين
اوقف ثلث هذه الاملاك للمحتاجين من المسلمين في حياته وبعد وفاته
الله يغفر له ويرحمه..
.
.
الاستاذ الكريم : بكر هذال
شكراً بحجم السماء لكرم حروفك
وشهاده اعتز بها من اعلامي قدير
اسعدتني في هذه القراءه
واتمنى ان اكون عند حسن الظن
ربي يسعدك 🌹🌹