(عبد الرحيم المكاوى كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب كبير الجسم خلواً من العلم ، يعانى صناعة الكتب المطبوعة والمخطوطة بمصر بيعاً وشراء .
وعادته فى ذلك أن لا تمكث الكتب عنده زمنا طويلا بل يدور على أهل العلم ومن له صلة به فيعرضها عليهم فمن وافقه شيء منها باعه إياه فيبيعها بسرعة ، وكان يعرف أناساً كثيرين ممن يرغب فى شراء الكتب ، وأصل دخوله فى هذه الحرفة الشريفة والانتساب اليها أن والده كان مجلداً فاتصل هو بباعة الكتب العوام فلم ير هناك مانعا من دخوله فى زمرتهم وتحت لوائهم ومشاركته إياهم فى هذه الصناعة بل وجد فى نفسه ذكاء ونباهة لا يوجدان فى كثير من عوام باعة الكتب الذين هم قدماء فيها بالإرث ، ولقد كان ذا ذكاء مفرط فكان متى وقع نظره على مجلد أو مجلدات من كتب مطبوعة يعرف أنه الكتاب الفلانى وقل ما يخطىء نظره، وهذه فراسة قل أن توجد فى انسان أمى لا يقرأ ولا يكتب).
نموزج من الأعمال الخيرية، الدمشقي
ص (٧٦)
(ومن العجائب التي لا ينبغي إخفاؤها: أن الملاحين إذا ترددوا في أمر المركب من جمود الريح أو هبوبها مخالفة أو شيئاً من الخوف على السفينة وأهلها، كانوا يهتفون باسم الشيخ عيدروس وغيره من المخلوقين، مستغيثين ومستعينين به، ولم يكونوا يذكرون اللّٰه - عز وجل - أبداً، أو يدعوه بأسمائه الحسنى، وكنت إذا سمعتهم ينادون غير اللّٰه، ويستعينون بالأولياء، خفت على أهل المركب خوفاً عظيماً من الهلاك .
وقلت في نفسي: يالله العجب! كيف يصل هذا المركب بأهله إلى ساحل السلامة!
فإن مشركي العرب قد كانوا لا يذكرون آلهتهم الباطلة في مثل هذا المقام، بل يدعون اللّٰه تعالى وحده غيرَ مشركين به، كما حكى عنهم سبحانه في محكم كتابه المبين: ( فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [العنكبوت:
٦٥]، وهؤلاء القوم الذين يسمون أنفسهم المسلمين يدعون غيرَ الله، ويهتفون بأسماء المخلوقين، ولقد صدق اللّٰه تعالى فيما قال : ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُشْرِكُونَ) [ يوسف: ١٠٦].)
رحلة الصديق إلى البلد العتيق، صديق حسن خان
ص (١٣٠)
(طُلب من الشيخ البيحاني (صاحب كتاب إصلاح المجتمع) مناظرة رجل يدعو إلى مساواة الرجل بالمرأة فوافق، فجعل الرجل يتكلم ويدعو إلى المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق، والبيحاني ساكت، فلما فرغ، قال البيحاني: (أما الآن فاسكتي! أنا أتكلم)، فغضب الرجل، وقال: كيف تخاطبني بخطاب المرأة؟!
فقال البيحاني: كيف تدعو إلى مساواتها وأنت لا ترضى أن تساويها في مجرد ضمير المخاطبة؟!
فضحك الناس! وانقطع المناظر عن المناظرة.)
لطائف الفوائد، سعد الخثلان
ص (٤٣٤)
( حمير الكوكايين:
عندما كانت بريطانيا دولة عظمى، وكانت تحتل مصر، ومتورطة في حرب همجية مع الألمان اسمها الحرب العالمية، كانوا يصادرون همجية ما يصادفونه من دواب الحمل المصرية لصالح المجهود الحربي.
استخدموا الحمير وأبناء عمومتهم، البغال، في نقل الأسلحة والذخيرة والمؤن، مع أن هذه الحيوانات المسالمة لم تكن طرفاً في الحرب!
سخروها في حمل الأحمال عبر الصحاري والطرق الوعرة، ولمسافات طويلة شاقة.
وكي تتحمل هذا العذاب تفتَّق ذهن القيادة العسكرية العليا لقوات بريطانيا العظمى على حيلة وضع المخدرات في علف الدواب، غالباً، مخدر الكوكايين.
تسربت كميات منه إلى بعض جنودهم، ومنهم إلى بعض فقراء المصريين!
كانت هذه المرة الأولى التي تعرف فيها مصر هذا المخدر اللعين، مما أزعج الحكومة المصرية فانبرت تحاربه.
وشارك الفن بدوره، وتغنى المرحوم (حسن فايق) بأغنيته الهادفة الشهيرة ((شم الكوكايين خلاني مسكين)).
وهذا المخدر الضار يعطي في بداية تعاطيه إحساساً كاذباً بالنشاط والحيوية، ثم يبدأ بتدمير متعاطيه. فكانت الحمير البائسة، المأخوذة من أصحابها قسراً، تحمل أكثر من طاقاتها، وتمشي أضعاف ما تستطيع، وفي النهاية تَنفُق وتنهار ميتةً من ظلم الإنجليز!
أما عن التعويض المالي لأصحابها المصريين فكان أمراً مشكوكاً فيه!)
قراءة في دفاتر بعض الحمير ، الخطراوي
ص (٤٥)
مفاهيم جينيه:
——————-
آفة علم الجينات… ضحايا الجينات.
———-
قل لي ماهي سلالتك … اقل لك من انت؟!
———-
القومية تتكون من عدة سلالات
تجمعها الجغرافيا و التاريخ و الادب و الدين.
———
القريب لي جينياً لا يعني قريب لي وطنياً.
———
علم الجينات سلاح ذو حدين
يحفظ بعيداً عن متناول الاطفال
(الطائف هي رحمة للحجاز ولولاها لا أعرف ماذا كان حلّ بي، فرجوع صحتي هو من لطائف الطائف، هواء في غاية اللطف، ونشاط يكاد يشعر به الجماد، وماء بغاية العذوبة وكأنه مثلوج، وفواكه في منتهى اللذاذة، فهي كأحسن مصايف لبنان وتزيد على لبنان بكون هوائها خالياً من الرطوبة، فلو قيض للطائف سكة حديد إلى جدَّه لصارت مصيفاً لجزيرة العرب ولكثير من سكان العالم الإسلامي.)
مراسلات من أمير البيان، شكيب أرسلان
ص(٢١٢)
(ولما ورد أبو تمام على ابن طاهر بخُراسان، وجده وقد أقام أبا العميثل لتصفّح قصائد الشّعراء قبل إنشادها ، فمن استجاد شعره أذِن له فى الدُّخول والإنشاد ، فاستنشد أبا تمام فأنشده ، فقال له أبو العميثل : لم لا تقول ما يُفهم ؟
فقال له أبو تمام على الفور: لم لا تفهم ما يُقال!
فألقمه حجرًا، وتحاماه وسأل عنه فعرف مكانه، واعتذر إليه وقدّمه للإنشاد على القوم .)
انباه الرواة، القفطي
(١٤٩/٤ )
(قال أبو الوليد الباجي يوماً مفاخراً لابن حزم: أنا أعظم منك همة في طلب العلم؛ لأنك طلبته وأنت تُعان عليه، تسهر بمشكاة الذهب «يشير إلى ثروة ابن حزم وآبائه»، وطلبته وأنا أسهر بقنديل بائن السوق «جمع ساق».
فقال ابن حزم: هذا الكلام عليك لا لك؛ لأنك إنما طلبتَ العلم وأنت في تلك الحال رجاء تبديلها بمثل حالي، وأنا طلبته في حين ما تعلمه وما ذكرته، فلم أرج به إلا علوّ القدر العلمي في الدنيا والآخرة.)
الدعوة إلى الإصلاح، محمد الخضر حسين
ص (٢٤٢)
- مِن لطائف قصص السلَف!
قال الحَجّاج لخالد بن صفوان: مَن سيّد أهل البصرة؟
فقال: الحسن البصري.
قال الحجاج: وكيف ذلك وهو مَولى؟!
فقال خالد: احتاج الناس إليه في دينهم، واستغنى عنهم في دنياهم.
= بهجة المجالس.