نعم… نعمل من أجل الراتب، ولا عيب في ذلك.
من الأسئلة التي أستغربها أحيانًا في بيئة العمل أن يسأل مدير موظفًا:
«هل أنت تعمل فقط من أجل الراتب؟»
وكأن الإجابة بـ «نعم» اعتراف محرج، أو دليل على ضعف الولاء والانتماء
الحقيقة أبسط وأكثر إنسانية من ذلك.
نعم، نحن نعمل من أجل الراتب.
نعمل لأن لدينا حياة خارج أبواب المكاتب… أسرة، منزل، التزامات، أحلام، تعليم، سفر، مستقبل نخطط له، وأمان مالي نسعى إليه.
الراتب ليس شيئًا نخجل من الحديث عنه، بل هو أحد أهم الأسباب التي تجعل الإنسان يبيع جزءًا من وقته وجهده وخبرته لمؤسسة ما.
وهذا لا يعني أن المال هو كل شيء.
قد نعمل أيضًا لأننا نحب الإنجاز، ونستمتع بالتحدي، ونبحث عن التطور، ونحترم زملاءنا، ونؤمن برسالة المؤسسة، ونشعر بالانتماء للفريق.
لكن لماذا نضع الراتب في مواجهة الولاء وكأن علينا اختيار أحدهما؟
الموظف يستطيع أن يحب عمله، ويخلص لفريقه، ويحتفل بإنجاز مؤسسته… وفي الوقت نفسه يريد راتبًا جيدًا ويطمح إلى راتب أفضل.
بل أرى أن السؤال الأجمل ليس:
«هل تعمل من أجل الراتب؟»
بل:
«هل ما نقدمه لك - ماديًا ومهنيًا وإنسانيًا - يجعلك ترغب في تقديم أفضل ما لديك؟»
وهنا ينتقل الحوار من اختبار ولاء الموظف إلى اختبار جودة بيئة العمل نفسها.
والأغرب أن بعض الموظفين عندما يُطرح عليهم السؤال يخافون من الإجابة الصريحة، فيبحثون سريعًا عن إجابة تبدو أكثر قبولًا:
«أنا هنا من أجل الفريق»…
«من أجل الشغف»…
«من أجل الإنجاز»…
كلها أسباب جميلة، لكنها لا تحتاج إلى إنكار السبب الأكثر وضوحًا.
الراتب ليس عيبًا، والطموح المادي ليس خيانة للانتماء.
نحن لا نحتاج موظفين يتعلمون كيف يقدمون الإجابة التي ترضي المدير، بقدر ما نحتاج بيئات عمل يشعر فيها الإنسان بالأمان ليقول الحقيقة.
فالولاء الحقيقي لا يُقاس بالإجابة عن سؤال محرج…
بل يُبنى عندما يشعر الموظف أن جهده مقدَّر، وصوته مسموع، ومستقبله ينمو مع نجاح المؤسسة.
ويبقى السؤال للنقاش:
لو سألك مديرك غدًا: «هل تعمل من أجل الراتب؟»… هل ستقول نعم بكل ثقة؟
#بيئة_العمل #القيادة #الموارد_البشرية #الرواتب #التحفيز #ثقافة_العمل #الإدارة #تطوير_الموظفين
النجاح الزائف... والإنجاز الموهوم
في السنوات الأخيرة لم يعد من الصعب أن تبدو ناجحًا.
بل أصبح من الأسهل أن تبدو ناجحًامن أن تصبح ناجحًا.
شهادة إلكترونية لا تتجاوز مدتها ساعة واحدة تُعرض وكأنها إنجاز أكاديمي كبير.
صورة أمام منصة تدريب تتحول إلى قصة نجاح ملهمة.
لقب يُضاف إلى الاسم دون أثر حقيقي في الواقع.
منصب تطوعي يُقدَّم وكأنه قيادة تنفيذية.
و"بوست" يحصل على آلاف الإعجابات فيُفسَّر على أنه دليل على الكفاءة.
وهنا تبدأ إحدى أخطر الظواهر المهنية في عصرنا: النجاح الزائف والإنجاز الموهوم.
ليست المشكلة في الاحتفال بالإنجازات، ولا في مشاركة النجاحات مع الآخرين، بل في الخلط بين المظهر المهني والقيمة المهنية.
فالفرق بينهما أكبر بكثير مما يعتقد الكثيرون.
المنصات لا تصنع النجاح... لكنها تكافئ الظهور
تعتمد معظم منصات التواصل الاجتماعي على خوارزميات تكافئ ما يجذب الانتباه، وليس بالضرورة ما يصنع القيمة.
فالمنشور الذي يحمل صورة مع شهادة قد ينتشر أسرع من مقال مبني على تجربة عملية امتدت سنوات.
وصورة التكريم قد تحصد تفاعلًا أكبر من مشروع وفّر ملايين الريالات أو حسّن تجربة آلاف العملاء.
وهذا لا يعني أن المنصات سيئة، وإنما يعني أن مؤشر الانتشار ليس مؤشرًا على القيمة.
ومع مرور الوقت يبدأ البعض - دون أن يشعر - في إعادة تعريف النجاح وفق معايير المنصة بدلاً من معايير المهنة.
فيصبح السؤال:
ماذا سأحقق؟
إلى:
ماذا سأنشر؟
وهنا تتحول الغاية إلى "اللقطة"، لا إلى الإنجاز.
أخطر أنواع الإنجاز... ذلك الذي لا يغيّر شيئًا
من واقع سنوات طويلة في بيئات الأعمال والتسويق والقيادة وتطوير الكفاءات، لاحظت أن هناك فرقًا واضحًا بين نوعين من الإنجازات.
الإنجاز الحقيقي يترك أثرًا.
أما الإنجاز الموهوم فيترك صورة.
الإنجاز الحقيقي يمكن قياسه.
يزيد الإيرادات.
يخفض التكاليف.
يطور فريقًا.
يحسن تجربة العملاء.
يبني نظامًا.
يحل مشكلة.
يصنع فرصة.
أما الإنجاز الموهوم فلا يغيّر شيئًا بعد انتهاء التصفيق.
إنه إنجاز يعيش في المنشور... ويموت في الواقع.
أخطر خسارة ليست خسارة الآخرين... بل خداع الذات
الخطر الحقيقي لا يكمن في نظرة الناس.
بل في أن يبدأ الإنسان بتصديق الصورة التي صنعها عن نفسه.
عندما يتلقى الشخص الثناء باستمرار على إنجازات شكلية، يبدأ دماغه في إنتاج شعور بالإنجاز دون أن يبذل الجهد الذي يصنع الإنجاز الحقيقي.
ويصف علماء النفس هذا النمط بأنه نوع من الرضا الوهمي (Illusory Achievement)، حيث يحصل الفرد على المكافأة النفسية قبل تحقيق القيمة الفعلية.
ومع الزمن يقل الحافز للتعلم الحقيقي.
لأن العقل يشعر بأنه وصل بالفعل.
وهنا يبدأ التراجع دون أن يشعر صاحبه.
التأثير المهني بعيد المدى
قد تحقق المظاهر نتائج قصيرة المدى.
لكن المؤسسات لا تبني قراراتها الكبرى على الصور.
بل على النتائج.
في بداية المسيرة قد ينجح الشخص في بناء انطباع قوي.
لكن بعد سنوات تبدأ الأسئلة المختلفة.
ماذا قدّم؟
ماذا بنى؟
ما الذي بقي بعد مغادرته؟
كم شخصًا طوّره؟
ما الأثر الذي تركه؟
وفي تلك المرحلة تسقط جميع الإنجازات التي لا يمكن قياسها.
وتبقى فقط الإنجازات التي صنعت فرقًا حقيقيًا.
ولهذا نرى كثيرًا ممن كانوا الأكثر حضورًا إعلاميًا يختفون مهنيًا.
وفي المقابل نجد أشخاصًا لم يكونوا الأكثر ظهورًا، لكنهم أصبحوا الأكثر تأثيرًا.
لا تقع في الطرف الآخر أيضًا
في المقابل، هناك من يظن أن الصمت فضيلة مطلقة.
ينجز كثيرًا لكنه لا يوثق شيئًا.
يبني مشاريع عظيمة لكن لا يعرف بها أحد.
ويرى أن الحديث عن الإنجازات نوع من التفاخر.
وهذا أيضًا خطأ.
فالإنجاز غير الموثق قد لا يُرى.
والقيمة التي لا تصل إلى أصحاب القرار قد لا تُستثمر.
والخبرة التي لا تُشارك قد لا تُلهم أحدًا.
التواضع لا يعني الاختفاء.
كما أن الظهور لا يعني الادعاء.
المعادلة المهنية الصحيحة
الاحتفال بالإنجاز ليس المشكلة.
بل سبب الاحتفال هو الذي يصنع الفارق.
احتفل عندما:
تحل مشكلة معقدة.
تطور فريقًا.
تنهي مشروعًا أحدث أثرًا ملموسًا.
تكتسب مهارة غيّرت طريقة عملك.
تحقق نتيجة يمكن قياسها.
تتعلم درسًا مكلفًا يستحق أن يشارك ليستفيد منه الآخرون.
وعندما تنشر، اجعل السؤال دائمًا:
هل أضيف قيمة للقارئ... أم أبحث فقط عن إعجابه؟
إذا كانت الإجابة الأولى هي الصحيحة، فاستمر.
أما إذا كانت الثانية، فربما حان الوقت لإعادة التفكير.
النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج... لكنه لا يختبئ أيضًا
أجمل ما في الإنجاز الحقيقي أنه يستطيع أن يتحمل الاختبار.
يمكن قياسه.
إثباته.
تكراره.
وتطويره.
أما النجاح الزائف فيحتاج دائمًا إلى جرعة جديدة من المظاهر حتى يبقى حيًا.
ختاما...
ابنِ سمعتك على ما تستطيع إنجازه، لا على ما تستطيع تصويره.
واجعل حضورك الرقمي انعكاسًا لقيمتك المهنية، لا بديلًا عنها.
فالناس قد تُعجب بالصورة للحظة...
لكنها تثق دائمًا بمن يصنع الأثر.
#أثر #بيئة_العمل #الانجاز #التواصل_الاجتماعي
#أثير| الرئيس البوتسواني معلقًا على توقيع الاتفاقيات مع الجانب العُماني:
ممتن للسرعة التي أظهرها العُمانيون لتحقيق نتائج ملموسة
"الله أكبر
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم، وبارك الله في سلطنة عمان"
@duma_boko@Oman_OIA
مو شرط اذا انا رحلت اكون سيء ولا لازم اي علاقه تنتهي معناها في طرف سيء يمكن الاثنين من اطيب وارق البشر بس في شيء اسمه توفيق من الله في شيء اسمه ارزاق واقسام ونصيب
فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدرًا ، وأطيبهم نفسًا ، وأنعمهم قلبًا ،
والبخيل الذي ليس فيه إحسان إلى الآخرين ، من أضيق الناس صدرًا ، وأنكدهم عيشًا ، وأعظمهم همًا وغمًا