🟨 رسالة الحاقية :-
موقع عزاء المرحوم باذن الله
فيصل وازن صويلح الشيخ
🟦العزاء:
اعتبارا من يوم غداً السبت
للرجال والنساء باستراحة الاصالة بحي بريمان
من بعد صلاة العصر الى صلاة العشاء
🔻يمنع اقامة الولائم
🔰الموقع /
https://t.co/hkZJb37V4D
جلالُ الإدارةِ وبهاءُ البيان
هو العلَمُ الذي سمت به الأخلاقُ، واستقامت به السجايا، وتزيّنت بذكره الصفحاتُ، واطمأنّ بحضوره المكان؛ الأُستاذ حمودُ بنُ حمّاد المحمدي، رحمه الله رحمةً تُغدِق عليه من فيضها، وتجعل له في الصالحين ذِكرًا مؤبَّدًا لا ينقضي ولا يزول.
كان — رحمه الله — ممّن أودع الله فيهم من محاسن الخِلال ما تتفرّق نظائره في غيرهم؛ حِلمٌ إذا جرى ألان، وحزمٌ إذا حضر أقام، ورحمةٌ إذا فاضت أحيت، وهيبةٌ إذا بدت أوقرت؛ فاجتمع له من كمال الخُلُق ما فرّقته الأيام في سواه، فصار مقصودَ القلوب، ومهوى الأفئدة، تُؤنس به النفوس، وتأنس إليه الأرواح.
تولّى إدارة مدرسة ابن القيم الابتدائية بالأبواء، فنهض بها نهضةَ من جمع بين حُسن التدبير ولطف الرعاية، وتمام العناية؛ لا يُديرها بسلطان المنصب، بل بسلطان الخُلُق، ولا يُحكمها بالأمر المجرّد، بل بالقدوة التي تُرى، والأثر الذي يُلمس. فانتظمت به الشؤون انتظام العقد إذا استقام، وسمت به التربية سموّ الغصن إذا اعتدل، وغدت المدرسة في عهده مَعينَ علمٍ لا ينضب، ومَغرسَ أدبٍ لا يذبل، ومثابةَ نفوسٍ تُصان وتُهذَّب.
وكان — رحمه الله — لطلابه أبًا شفيقًا، ومربّيًا رفيقًا؛ إن أحسنوا أشرق وجهه سرورًا، وإن أخطؤوا رقّ قلبه عليهم رحمةً، لا يعاجل بالعقوبة، ولا يُقابل الخطأ بالقسوة، بل يسلك مسالك اللطف، ويأخذ بيد النفوس حتى تستقيم، وبالقلوب حتى تطمئن؛ فكم من نفسٍ أصلحها، وكم من خلقٍ قوّمه، وكم من طريقٍ سدّده.
وكان حسنَ الخطّ، بديعَ الصنعة، مُحكمَ التحرير، كأن الحروف قد دانت له طوعًا، وانتظمت بين يديه انتظامًا بديعًا لا خلل فيه؛ فخطُّه مرآةُ نفسه، ونفسُه مثالُ النظام والجمال. وكان — حين كان مديرًا للمدرسة — يُدرّس مادةَ الخط، فيجمع بين تعليم الحروف وتهذيب النفوس، حتى صار الخطّ عنده أدبًا يُغرس، قبل أن يكون مهارةً تُكتسب. وكانت أقلامُه الباركرُ الذهبيةُ تجري بين أنامله جريان الطوع بين يدي صاحبه، فتُخرج من البيان ما يَسِمُ السطورَ بهاءً، ويُكسِب المعاني رونقًا.
وله — رحمه الله — سمتٌ وقور، وطلعةٌ بهيّة، وهيبةٌ ساكنة، تسبق حضوره، وتدلّ عليه قبل أن يُرى؛ كأنّ المكان إذا أحسّ بقربه تهيّأ، وإذا حلّ فيه سكن، وإذا مرّ به أنِس، فكان حضوره طمأنينة، وهيبته محبوبة، وطلعته راحةً للنفوس.
وأما لسانُه، ففصيحٌ سليم، رصينُ العبارة، لا ينطق إلا بحكمة، ولا يقول إلا ما يُحمد؛ إن تكلّم أوجز فأبلغ، وإن سكت أفاد فأعمق، فكلامه دررٌ تُنتقى، وصمته فِكرٌ يُستصفى.
فاجتمع له — رحمه الله — حُسنُ التدبير، وجمالُ الخط، وبلاغةُ البيان؛ فكان في الإدارة ميزانًا، وفي الخط مثالًا، وفي الفصاحة عَلَمًا.
ومن مآثره الإدارية — رحمه الله — ما دلّ على سابقةِ فضلٍ، ومتانةِ رأيٍ، وحُسنِ تدبيرٍ؛ إذ كان أوّلَ من تقلّد إدارةَ متوسطة الأبواء حين استقلّت عن مدرسة ابن القيم، فأنشأها إنشاءَ من يُحسن الوضع، ويُتقن البناء، حتى استقامت قواعدُها، ورسخت دعائمُها، واستنارت بآثاره أرجاؤها. ثم تولّى إدارةَ مدرسة حمزة بن عبدالمطلب بمستورة، فقام عليها قيامَ المربّي البصير، وأدارها إدارةَ الخبير الحكيم، وأفاض عليها من محاسن أخلاقه ما زان ظاهرها، وأصلح باطنها، فجرت على يديه في نظامٍ محمود، واستقامةٍ مشهودة. وكان — إلى ذلك — من المؤسِّسين للجمعية التعاونية بالأبواء، وأوّلَ رئيسٍ لمجلس إدارتها، كما كان من المؤسِّسين لجمعية البرّ الخيرية بالأبواء، فمدّ أثره من التعليم إلى التكافل، وغرس في المجتمع معاني العطاء، حتى صار له في كل ميدانٍ أثرٌ، وفي كل بابٍ من أبواب الخير سهمٌ.
غير أنّ جماعَ أمره، ولبَّ فضله، إنما هو قلبٌ كبير، كالبحر في سعته، وكالغيث في نفعه؛ وسِع طلابه محبةً، واحتضن زملاءه مروءةً، وبسط على من حوله ظلًّا من الألفة، كأنّه سحابٌ إذا مرّ أخصب، وإذا نزل أنبت، وإذا غاب أبقى أثره حيًّا لا يزول.
ولا تزال تلك المواقف جليلةَ الأثر في القلوب؛ كلمةٌ تُقيم نفسًا، ونظرةٌ تُحيي أملًا، وموقفٌ يُنبت خلقًا… آثارٌ صغارٌ في صورها، كبارٌ في معانيها، لأنها خرجت من قلبٍ إذا أعطى أغنى، وإذا أثّر أبقى.
ثم غاب — رحمه الله — عن الأبصار، وبقي في القلوب أثرُه، وفي الدعاء ذكرُه.
رحم الله أبا محمد، رحمةً واسعةً تليق بفضله، وأجزل له المثوبة، ورفع درجته في عليين، وجعل ما قدّم من الخير نورًا في قبره، وضياءً في آخرته، وجمعنا به في دارٍ لا فراق فيها ولا انقطاع..
#الأبواء
#شخصيات_من_الأبواء
#صابر_المحمدي
༼࿄ཽ༽༼ الشيخ المربي ༽༼࿄ཽ༽
الأبواء… درة الوادي وسيدة القرى، الوادعة في حضن الجبال، الموشّاة بأطواق النخيل، المضمّخة بعبير الكرم، تشرق كل صباحٍ كابتسامةٍ على وجه الزمن، وتغفو كل مساءٍ على أناشيد المودة والصفاء. بين جنباتها يمتد الوادي كقصيدة خضراء، تتناوب أبياتها بين غصنٍ مورقٍ، وجبلٍ شامخ، ونخلةٍ باسقةٍ كأنها منارةٌ في صحراء. هناك تتعانق السماء بالأرض، ويلتحف الغيمُ بالسفوح، ويترقرق النسيم في الأزقة والدروب، كأنه بشير حياةٍ لا يعرف الفناء.
وفي هذا الفردوس الوادع تجلّى رجلٌ غدا عنوانًا لوقارها، وصدى لكرمها، وصورةً حيّةً لحكمتها: الشيخ حامد بن محسن بن سلوم المحمدي – رحمه الله –.
لم يكن رجلًا يمرّ في الناس مرَّ السحاب، بل كان كالغيث، أينما حلّ أنبت، وحيثما مضى أزهَر.
حضر في الذاكرة، وعاش في القلوب، وإن غيّبته الأيام، لأن حياته كانت كتابًا مفتوحًا، وصفحاته مواقف ناطقة، وفصوله دروس صامتة تهتف بالحكمة بلا ضوضاء.
كان إمامًا وخطيبًا في جامع حيّ خويوينة، يخاطب الأرواح بصوتٍ هادئٍ عذب، لا يعرف الجلبة ولا يهوى المباهاة؛ ينساب كما ينساب النسيم في ليالي الصيف الوضيئة، يحمل الطمأنينة إلى النفوس، ويترك في الأرواح أثرًا أبقى من الحروف. لم يكن خطيبًا يتزيّن بزخرف القول، ولا واعظًا يتكئ على صخب العبارة، بل كان نَسيمًا يمرّ، فيُنعش، وكلمةً تسقط، فتُحيي، وقطرةً تهطل، فتُثمر. فإذا تكلم، كأنما تكلم القلب بلسان الصدق؛ وإذا سكت، تكلّم سلوكه أبلغ مما ينطق اللسان.
ما كان الشيخ يكتفي بالكلمة التي تُقال أو الموعظة التي تُسمع، بل جعل من سلوكه اليومي مدرسة قائمة؛ يربي فيها بالقدوة، ويعلّم بالصمت كما يعلّم بالكلام، ويغرس في الأرواح حبّ المعروف كما يغرس الفلّاح شتلات النخيل في بطون الوادي؛ فتنمو مستقيمة، وتثمر طيبة، وتظلّل بأفيائها من يستظل.
لقد غرس في أبنائه وأحفاده، وفي كل من عرفه، حبّ الوفاء، وصدق العهد، وإجلال الكلمة. وكان يرى أن التربية ليست بما يُقال فحسب، بل بما يُرى ويُعاش؛ فكان هو الشاهد الأكبر على ما يعتقد، والحجة الصامتة على ما يدعو إليه. رجلٌ لطيفٌ في تعامله، عظيمٌ في أثره، متواضعٌ في هيبته، مهيبٌ في حضوره؛ لا يُعرَف بصخبٍ ولا مظاهر، بل بسكونٍ ووقار، وآثارٍ راسخة في القلوب لا تمحوها الأيام.
ومن حوله نما جيلٌ يتفيّأ ظلاله، ويقتبس من نوره، ويستنشق من عبيره، جيلٌ يردّد أن من الرجال من تغيب أجسادهم كما يغيب الغروب في أفق البحر، لكن أرواحهم تظلّ نجومًا لا يخبو سناها، وأزهارًا لا ينقطع شذاها. يطويهم الثرى، لكن تبقى سيرتهم منقوشةً في الذاكرة، شاهدةً أن الخلود ليس بطول الأعمار، بل بما يخلّفه المرء من نورٍ في الدروب، وبما يغرسه من خيرٍ في القلوب.
وهكذا كان الشيخ حامد بن محسن بن سلوم المحمدي، إمامًا وخطيبًا ومربّيًا، علَّم بالقدوة، وأغنى بالبصيرة، وأفاض بسلوكه قبل قوله. عاش متواضعًا فصار عظيمًا، وبقي أثره أبقى من العمر، وسيرته أبهى من الذكر.
رحمه الله رحمةً واسعة، وألحقه بالصالحين، وجعل ما غرسه من خيرٍ في الناس شافعًا له يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.
#الأبواء
#شخصيات_من_الأبواء
#صابر_المحمدي
🌿 المعلم القدير 🌿
ما أجملَ أن يُذكَر المعلم فيذكر معه النور! وما أبهى أن يُسجَّل اسمٌ فإذا به تاريخٌ من وفاءٍ لا يزول، وأثرٌ من فضلٍ لا يُمحى. ولئن كانت الحياة تزدحم بالوجوه العابرة، فإن أستاذنا أحمد بن حمدان المحمدي – شفاه الله وعافاه، وجمع له بين الأجر والشفاء – لم يكن وجهًا من وجوه العابرين، بل كان علَمًا من أعلام التربية في الأبواء، ومعلّمًا قديرًا خطّ في نفوس طلابه سطورًا لا تمحوها الأيام، وأوقد في أرواحهم مصابيحَ لا تنطفئ.
لقد عرفناه يوم كنا صغارًا في مدرسة ابن القيم الابتدائية بالأبواء، فكان حضوره بين المقاعد أوسع من الجدران، وأرفع من السبورة، وأرحب من فضاء الدرس. درّسنا العلوم في الصف الخامس درسَ المتمكّن العارف، فكان يُجلي أسرارها كما يُجلي الفجرُ ظلامَ الليل، ويقرّب دقائقها كما يقرب الندى من شفاه الزهر، ويغرس في عقولنا المعارف كما يغرس الفلاح نبتَه في روضةٍ غنّاء. لم يقتصر على نصوص المقررات، بل فتح لنا أبواب الفكر، وزرع فينا حبَّ السؤال، حتى حسبناه واحدًا من علماء المختبرات، أو حملة الألقاب الأكاديمية الكبيرة. وكان مع ذلك يبتسم ابتسامة الواثق، فيُشعرنا أن العلم لا يحتاج إلى صرامةٍ ليُتلقَّى، بل إلى قلبٍ حيٍّ وروحٍ مخلصة.
ثم ارتقينا إلى الصف السادس، فإذا به أديبٌ يقطر أسلوبه جمالًا، وخطّه فنًّا، وإنشاؤه حياةً متجددة. هناك عرفنا أنّ اللغة العربية ليست مادةً تُحفظ، ولكنها وطنٌ يسكن فينا، وحديقةٌ تفتّحت أزهارها بين دفاترنا. كان يُعلّم القواعد بميزان الذهب، ويشرح النصوص كأنها ألحانٌ منشدٍ سماوي، ويرسم الحروف على السبورة كأنّه يخطّ بها سطورًا من نور. لقد كان للغة العربية معه رونقٌ خاص؛ فما كان مجرّد معلمٍ يلقي دروسًا، بل فنانًا يشكّل الحروف، ويُطلق للخيال جناحين. ومن خلاله أدركنا جمال اللغة، وروعة البيان، وقوة الكلمة، وكان يشعل فينا حبَّ القراءة والكتابة، ويُعلي من شأن الفصحى، حتى غدت منارةً نهتدي بها، ووشاحًا نزهى به بين الناس.
لم يكن أستاذنا أحمد معلّمًا فحسب، بل كان فيلسوفًا تربويًّا يؤمن أنّ العلم لا قيمة له إن لم يقترن بالخلق، وأن الحرف لا حياة له إن لم يُغذِّ الروح. فإذا جلس في الفصل ألقى السكينة على النفوس كما يُلقي الغيثُ برده على الأرض العطشى، وإذا تكلّم تسابقت القلوب قبل الآذان إلى الإصغاء. ومن نهل من بيانه، أدرك أنّ العلوم ليست معادلاتٍ جامدة، بل حياةٌ تنبض في كل ما حولنا، وأن العربية ليست حروفًا وحسب، بل وجدانٌ يملأ الروح سموًّا، ويُفيض على العقل جمالًا.
واليوم، وقد طوينا تلك الصفحات البيضاء من طفولتنا، فإنّ صورته ما تزال ماثلةً أمامنا: بين المقاعد، والطبشور، والدفاتر، وكأن الزمان لم يمضِ. وما لنا إلا أن نرفع أكفّنا إلى السماء، ندعو لمن علّمنا وأيقظ فينا جذوة الحرف والعلم: اللَّهُمَّ أنزل على أستاذنا الجليل شفاءً عاجلًا لا يُغادر سقمًا، ولا يُبقي ألمًا. ألبسه ثوب الصحة والعافية، واجعل ما أصابه رفعةً في الدرجات، وتكفيرًا للسيئات، وزيادةً في الحسنات. اللَّهُمَّ اخلفه في بدنه عافيةً، وفي عمره بركةً، وفي قلبه طمأنينةً، وفي روحه سكينةً. اللَّهُمَّ اجعل ما يلقاه من عناءٍ في ميزان حسناته، واجعل صبره نورًا له يوم يلقاك، وأبدله راحةً بعد تعب، وعافيةً بعد بلاء، وأملاً بعد عناء. اللَّهُمَّ لا تدع له همًّا إلا فرّجته، ولا مرضًا إلا شفيته، ولا كربًا إلا نفّسته، ولا حاجةً من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين.
#الأبواء
#صابر_المحمدي
أبو مسلّم… ميزان الحق ولسان الحكمة
في سجلّ الرجال الذين يخلّدهم الوفاء، وتسطّرهم صفحات المروءة بحروف العز، يشرق اسم الشيخ عوض بن عائض بن عوض بن عنا الله بن دخيل الله المحمدي –رحمه الله- إشراق الصبح على قمم الجبال، ولمعان البرق في أفق المطر. رجلٌ كان في الأبواء رمزًا للعقل الراسخ، وميزانًا للحق الراجح، ومثالًا للسخاء الفيّاض، تتقاطر على بابه القلوب قبل الأقدام، وتلوذ به العزائم قبل الخصومات.
كان مهيب الطلعة، وقور الهيئة، يحظى بالإجلال عند الصغير والكبير، وتزداد له القلوب احترامًا كلما خبرت صواب رأيه ونفاذ بصيرته. لم يكن حكمه يرضي طرفًا دون آخر، بل كان يرضي الحق نفسه، حتى يقرّ الخصوم جميعًا بعدالته. وقد مُنح ذاكرة حديدية تحفظ الأقوال كما تحفظ الكتب سطورها، حتى غدت كأنها سجلّ أمين للمجالس والخصومات.
تولى مجالس العرف عقودًا طويلة لم يُنقض له فيها حكم، ولم تُخدش فيها هيبته. كان يصغي للجميع بصبر لا يعرف الضجر، مهما طال الجدل وارتفعت الأصوات، حتى إذا رأى أن الأقوال قد بلغت غايتها، ضرب عصاه بالأرض، فيسكن اللغط وتتهيأ النفوس لكلمته الفاصلة. يبدأ حينها بتقرير كل خصم على أقواله، فيعيدها عليه حرفًا حرفًا، ويسأله: “هل هذا صحيح؟” فإذا أقر سأله: “هل لك غيره؟” فإذا نفى، انتقل للآخر. فإذا استوثق من الأقوال، صاغ حكمه كمن يخيط ثوبًا، يجمع أطرافه ويرتب فصوله حتى يخرج محكم البنيان، واضح الدليل. فإذا قال: “هذي هاني” كان يردّ الخصوم إلى لبّ القضية، ويمنعهم من التشتت في الفروع. وإذا قال: “هذي نفذه” عدّد الأخطاء التي ارتكبها المحكوم عليه، واحدة تلو الأخرى، بوضوح لا يدع مجالًا للتأويل. وعندها يعلو صوت الحاضرين بالقول المألوف: “حكمت يا أبو مسلّم”.
ولأبي مسلّم أقوالٌ صارت حكمًا سائرة وأمثالًا دارجة، صاغتها التجارب وباركها صدق الموقف؛ من ذلك قوله: “امش مع التيار” في الرضا بما لا يُدفع من سنن الحياة، و”لا أحكم على غائب” في صيانة العدل عن الحكم بلا حضور، و”حزمة كرانيف” في وصف من لا يجتمعون على رأي، و”العدلة مايلة” في كشف اختلال ميزان الإنصاف، و”جايه هيال” اعتذارًا لمغلوب على أمره عن جهة يستحسن سترها، و”هذا عاطل” حكمًا على أهل الدعاوى الكيدية.
وفي بيته كان الكرم طبعًا، والضيافة عادةً، لا يُقصى فيه غريب ولا يُردّ فيه فقير، ولا يخرج منه ضيف إلا وقد حمل من كرمه ما يفيض على أيامه. ومن صفحات سخائه أنه كانت عنده ناقة “بَكْرة” نفيسة، يعتز بها كما يعتز الفارس بسيفه، وفي موسم حج همَّ أحد أبناء القرية باللحاق بركب الحجيج وقد سبقه بلا راحلة، فقيل له: “ما لك إلا أبو مسلّم”. فمضى إليه يطلبها، فما كان من الشيخ إلا أن ابتسم وقال: “ما تغلى عليك”. فأعطاه إياها طيبة بها نفسه، فبلغ بها مكة وأدّى المناسك وعاد شاكرًا، وبقي الأجر جاريًا، والذكر الطيب متردّدًا في المجالس كأنه نسيم الأبواء في صيفها.
وكان – رحمه الله – يرى في الصبر زينة الأخلاق ومفتاح الظفر، لا يملّ من ترديد بيت من الشعر جعله دستورًا في أحكامه ومواقفه:
الصبر زين وفيه مقضاة ثنتين
تكسب جميل وتاخذ الحق وافي
أما عبادته، فكانت جذر حياته وسمو همته؛ جاوز المئة والعشرين عامًا ولم يُعرف عنه يوم تخلّف فيه عن صلاة الجماعة. حتى إذا أضعفته السنون، شدّ من بيته إلى المسجد حبلًا يتوكأ عليه، وكأنما يربط جسده ببيت الله رباطًا لا ينحل إلا بخروج الروح. وكان يقرأ في مصحفه حتى إذا غلبه ضعف البصر اكتفى بقراءة ما وعته ذاكرته، فإذا وهن الحفظ واعتراه النسيان، أبقى لسانه رطبًا بالتسبيح والاستغفار، كأنما عوّض نقص الحفظ بفيض الذكر، وملأ فراغ الذاكرة بنور الطاعة. وفي أواخر عمره كان يكثر السؤال: “هل حل وقت الصلاة؟” كأن قلبه أصبح ساعة لا تعرف غير مواقيت الطاعة ولا تنبض إلا بنداء الأذان.
لقد كان الشيخ أبو مسلّم عقل قاضٍ، وقلب عابد، ويد كريم، ولسان مصلح، وهيبة شيخ؛ جمع المجد من أطرافه، وظل في الأبواء تاريخًا حيًّا على قدميه. فإذا تكلم أضاف إلى العقول علمًا، وإذا فعل أضاف إلى القلوب يقينًا، وإذا غاب بقي صدى أثره يتردّد في الذاكرة ما دام في الأبواء قلب ينبض أو عين تبصر.
رحمه الله، فقد كان رجلًا إذا ذُكر أزهرت القلوب كما تزهر الروضة بمطرها، وأحسّ به الجميع كما يحسّ الجبل برسوخه؛ رجلًا عاش كبيرًا، وبقي كبيرًا، ومضى إلى ربه بوجه يضيئه الرضا وسيرة تتعطر بها المجالس.
#الأبواء
#صابر_المحمدي
الحمدلله على فضله وإحسانه.
مُنحت اليوم درجة "زميل" (FCIArb ) من المجمع الملكي البريطاني للمحكمين (CIArb).
الشكر لله ثم لمركز التحكيم السعودي والمجمع الملكي البريطاني.
كانت رحلة مليئة بالفوائد والصحبة الطيبة.
نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا.
الشيخ حمادي بن سلوم المحمدي… سِراجٌ في محراب الفارع
في قرية الأبواء وفي حي الفارع بالتحديد، حيث تسكن الطمأنينة بين الجبال، ويهطل السكون على الأرواح كمايهطل الندى على أوراق الفجر، بزغ نور رجلٍ ليس ككل الرجال… إنه الإمام الزاهد، العابد، الشيخ حمادي بن سلوم، رحمه الله.
ما إن أسمع آيةً من كتاب الله تتلى بأصوات القرّاء، على اختلاف نبراتهم وتلوينهم، حتى ينساب إلى الذاكرة صوته الندي، تلاوته السهلة الميسّرة، العذبة المطمئنة، التي تلامس شغاف القلب، وتُشبه نسيمًا عابرًا لا يحمل إلا الطهر، والسكينة، والسلام. كان جمال التلاوة عنده في بساطتها، في صدقها، في صفاء نِيَّته؛ فلا تكلّف فيها ولا تزييف، بل عفويةٌ تنبع من قلبٍ خاشع، وعينٍ دامعة، ولسانٍ يلهج بكتاب الله كأنما تنزّل عليه، يُحسن الأداء دون ادعاء، ويهزّ الأرواح دون صخب.
لم يكن الشيخ حمادي إمام مسجد وحسب، بل كان إمام خلق، وأستاذ سكينة، وساعي خيرٍ في كل درب. تراه يصلح ذات البين كما يُصلح الإمام صفوف الصلاة، يسدّ الخلل، ويقرّب القلوب، ويوأد الفتنة قبل أن تولد. كان إذا بلغته خصومة، لبِس عباءة المصلح، ومضى بقلبِ والدٍ لا يعرف الملامة، ولسانٍ لا ينطق إلا بالحكمة.
لم يسعَ لمنصب، ولم يتطلع إلى جاه، فقد كان الزهد عنده مركبًا يسير به في دروب الحياة، لا يلتفت لبريقها، ولا ينخدع بسرابها. لباسه بسيط، وهيئته وادعة، وخطاه متزنة كقلبه، يمشي بين الناس متواضعًا كأنه لا يعرف فضله، بينما القلوب كلّها تعرفه، وتدين له بالمحبة والتقدير.
لا يُضاهي تواضعه إلا ورعه، ولا يعلو على صمته إلا علمه، يبتسم للصغير، ويوقّر الكبير، ويجبر الخاطر، ويغسل بالحكمة ما علق في القلوب من شقاق. كان بحقّ، مِرآةً للقرآن في خُلقه، وكأنما تحقق فيه وصفُ النبي ﷺ: “إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشرّ.”
وحين غاب وجهه عن المحراب، لم يغب عن القلوب، بل استوطنها وبقيت نبرة صوته عالقة في الأذهان، ورائحة طِيب خُلقه عابقة في الأزقة، وسيرته تتناقلها الألسن كما تتناقل الأحاديث العطرة.
رحمك الله يا شيخ حمادي رحمةً واسعة، وبرد مضجعك، وأهطل على قبرك سحائب المغفرة، وأسكنك فسيح جناته، وجعل القرآن شفيعًا لك، وأنالك ناضر مرضاته، وجعل من بعدك من يسير على خطاك، ويكمل دربك المبارك.
#صابر_المحمدي
رسميًا ..
اعتماد يومي الأحد والاثنين
22 و 23 شوال 1446هـ
إجازة رسمية
📚 للطلاب والطالبات
👨🏫 ومنسوبي التعليم
في المناطق التالية:
📍 جدة
📍 مكة المكرمة
📍 الطائف
وذلك بمناسبة إقامة سباق الفورمولا 1
🏎️🔥
عاجل:
لأول مرة سيتم تنفيذها ضمن اليوم الدراسي..
تقديم الاختبارات الشفهية والعملية في يوم الأحد 1446/11/27هـ، والاختبارات النهائية التحريرية في يوم الأحد 1446/12/19هـ.
هذا الفيديو مليان مشاعر
الطفل انولد لكن رافض يتنفس، والطبيب يحاول دون جدوى انه يخليه يشهق اول شهقة ويتنفس!
مع ذلك، ما فقد تركيزه وهدوءه وقعد يحاول لين دبّت الحياة في جسده
ابتسامة الطبيب لما تنفس الطفل تحكي كل شي 🥲
بالفيديو🚨:
بالوقت الذي انفقت فيه BBC البريطانية قبل ساعات اموالاً لإنتاج فيلماً للإساءة لسمو ولي العهد السعودي🇸🇦والحديث عن إنتهاكات للمرأة … يعيش الالاف من النساء البريطانيات في الوجه الآخر من مدينة لندن المزدحمة بلا مأوى او رعاية او دعم حكومي
At a time when the British BBC spent money to produce an insult film to talk about violations inside the Kingdom...
thousands of British women live on the other side of the crowded city of London without shelter, care, or government support.